الفرانكو أرابيك... مفهوم حديث وأبعاد تاريخية

أ. محمد السمبوك

 

تعتبر اللغة نسق من الإشارات والرموز يتفق على قواعدها الخاصة مجموعة من الناس في مجتمع ما للتواصل فيما بينهم ,  فهي الأداة الأهم في أي وسيلة إعلام لشرح مضمون الرسالة الإعلامية , وكنتيجة طبيعية للتطور التكنولوجي والاحتكاك ببعض الثقافات المختلفة , ظهرت أشكال غير تقليدية للغة مغايرة للغات الرسمية والمتعارف عليها , ومن أهمها لغة “الفرانكو أرابيك”.

أولا التعريف باللغة : 
“ الفرانكو أرابيك” هي أبجدية مستخدثة غير رسمية ظهرت منذ بضعة سنوات , تستخدم هذه الأبجدية على نطاق واسع بين الشباب في الكتابة عبر الدردشة على الإنترنت أو عبر رسائل المحمول في المنطقة العربية , وتنطق هذه اللغة مثل العربية تماما إلا أن الحروف المستخدمة في الكتابة هي حروف وأرقام لاتينية بطريقة تشبة الشيفرة .
ثانيا البعد التاريخي للغة : 
يرجع تاريخ هذه اللغة منذ سقوط الأندلس في أيدي الإسبان وأنتشار محاكم التفتيش على مسلمي الدولة آنذاك , فكان من ضمن أساليب طمس ملامح الثقافة العربية أجبروا ساكني الدولة من عرب بكتابة اللغة العربية بحروف لاتينية , كما أن الغزو الأوروبي لبلدان العالم الإسلامي كان له الأثر في محو اللغة العربية الفصحى وحصرها في الجوامع فقط واستبدالها باللغة العامية الدارجة , وكذلك الدعوة لإلغاء الحرف العربي والاستعاضه عنه بالحرف اللاتيني لصعوبة تعلمها وعجزها عن التعبير عن المصطلحات الحديثة .
ثالثا محاولة استبدالها باللغة : 
في عام 1942 تقدم الدكتور / عبد العزيز فهمي _زعيم حزب الأحرار الدستوريين آنذاك_ إلى مجمع اللغة العربية في القاهرة بمشروع “استبدال حروف اللغة العربية  بالحروف اللاتينية”, لكن سرعان ما قوبل هذا المشروع بالسخط الشديد والاستنكار داخل مصر وخارجها , ومثله الشاعر اللبناني سعيد عقل والذي قال : “من أراد لغة القرآن فليذهب لأرض القرآن”.
رابعا أسباب دوافع أخرى : 
وهناك أسباب تبدو أكثر واقعية وعملية _ خاصة للمشككين في نظريات المؤامرة على اللغة _ أدت لانتشارها في الآونة الأخيرة , مثل ظهور خدمة الهاتف المحمول في المنطقة العربية , وذلك لأن خدمة الرسائل القصيرة  كانت تتيح للأبجدية اللاتينية حروف أكثر في الرسالة الواحدة عنها في نظيرتها العربية , مما دفع البعض واللذين لايتقنون اللغة الإنجليزية للكتابة بحروف لاتينية لكن بصيغة عربية , كما ساهم في ذلك عدم وجود لوحة مفاتيح في بعض الأجهزة تدعم الحروف العربية , كذلك وجود برامج الدردشة في التسعينات عبر أنظمة “اليونكس” والتي لم تتح سوى الحروف اللاتينية .
خامسا وسيلة الانتشار : 
ادى انتشار هذه اللغة بين الشباب إلى أن بعض الكتاب استخدموها في كتبهم للوصول السريع للشباب ومحاولة التقرب منهم , منهم الكاتب الشاب “عمر طاهر” صاحب كتاب “شكلها باظت” وكتاب “كابتن مصر” , حيث استخدم إسلوب “الفرانكو أرابيك “ في الكتابة .
اراء الشباب : 
عند استطلاع رأي مجموعة من الشباب مختلفي الأعمار والدرجات العلمية , تعددت الآراء , فقال (م.م  20 سنة ) كلية تربية , أنه على دراية بهذا النمط من الكتابة لكنه لا يتخدمه , فيرى أنه تقليد أعمى لا فائده منه , بينما يرى ( أ.م  19 سنة )  كلية سياحة وفنادق , إنها “روشنة” على حد قوله , ويقول ( إ . ف  17 سنة  ) ثانوية عامة , بأن هذه اللغة تعتبر شيفرة للتواصل بين وبين أصدقائه لا يعلمها والده .
بالرغم من تعدد الآراء بين مؤيد ومعارض , فإن من حق أي مجموعة من أفراد المجتمع التواصل مع بعضهم بأساليب قد يروها مناسبة لهم , لكن يجب أن يكون ذلك مع الاحتفاظ باللغة الأم , وعدم الانسياق وراء انحطاط ثقافي ركيك يسلبهم هويتهم العربية ذات الأصول العريقة .
 

البيان