للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

تباً لـ العربيزي

أ. هناء حمزة

 

رقم 7 بدلاً من حرف الحاء، وبذلك تكتب كلمة حبيبي على الشكل التالي "7abibi"ورقم 2 بدلاً من الهمزة فنقول " "JA2أي جاء! إنه ما يسمّى اليوم بالـ"العربيزي" وهو الأسلوب الذي لجأ إليه من يرغب بإرسال نصوص باللغة العربية من على هاتفه عندما لم تكن الهواتف مجهزة بالأحرف العربية، فاستخدم الأحرف الأجنبية، ولجأ الى أرقام معينة للتعبير عن أحرف عربية غير موجودة في اللغات الأجنبية، ثم الى أشبه بلغة يعتمدها الكثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي كما على منصات النقاش وغر ذلك... الى أمس، الى أمس،عندما اكتشفت ان لين ابنتي تكتب المحفوظة التي يجب ان تدرسها عن ظهر قلب بالـ"عربيزي" ...

وقع المشهد، ولين تحمل الورقة التي ترجمت بها شعر نزار قباني الملطوب منها حفظه الى العربيزي، كمطرقة حديدية على كل تلافيف دماغي... إنها الصدمة، الصدمة الملطلقة! ابنتي ابنتي أنا تلجأ للعربيزي لأنه أسهل من لغة أمها الأم! إنه العار! أسأل لين، فتجيبني أنها اعتادت ان تكتب درس القراءة بالعربيزي سطراً سطراً فوق كل سطر لتسهل مهمة قراءته...
أفشل في التعبير عن شعوري. لا كلمة في قاموس اللغة العربية قادرة ان تسقط ما في داخلي في معنى واضح.
لا أخفي سعادة باطنية وفخراً بقدرة لين على ابتكار أسلوب يسهّل لها درسها، ولا أخفي سخطي وغضبي من نفسي أولاً كيف لم أعر اللغة العربية الاهتمام المطلوب في حياة لين الدراسية؟ لا أستطيع ان ألوم لين قبل ان ألوم نفسي.
منذ دخولها المدرسة في دبي وأنا أعلم ان اللغة العربية تشكل تحدياً لها، ومع ذلك لم أرضخ لاستغلال فرصة إعفائها من اللغة العربية كلغة للعرب كونها تحمل جنسية أجنبية، بل على العكس أصررت على ان تتابع لين صفوف اللغة العربية كعربية أصيلة، وإن كنت أعتمد في تربيتي لها اتكالها على نفسها في دروسها، إلا أنها كانت تحب ان أساعدها في التعبير الكتابي رغبة منها في الاستفادة من أمها الإعلامية...
كنا نجمع الأفكار بالإنكليزية أو الفرنسية ثم نترجمها الى العربية في جمل قصيرة بسيطة ومعبِّرة... وكنت أرى أنني أقوم بواجبي معها ومع اللغة العربية على السواء، وأفخر ان لغة ابنتي العربية مقبولة نوعاً ما في مجتمع يضيع بين اللغات الثلاث...
ولكن ما كنت أقوم به لم يكن كافياً، وها هي لين تهرب من العربية الى العربيزي.. وطبعا ليست وحدها! طبعاً هناك من يدرس بالطريقة نفسها في صفها أو في مدرستها، في صف آخر من مدرسة أخرى، في صف آخر في بلد آخر...
ولمن لا يعلم "العربيزي" هي اللغة التي ستتحول الى اللغة العربية الرسمية قريباً إذا لم نوقف نحن الأمهات أولادنا من استخدامها، وطبعاً إذا لم نتوقف نحن الأمهات فوراً عن استخدامها نحن أيضاً في رسائلنا النصية وفي مشاركاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي...
تضحك لين "ماما" مش هلقد ما تكبري الموضوع... لا أستطيع ان أضحك، أشعر أن هناك من يسرق مني لغتي ويهدد حتى مقالاتي، وقريباً سأجبر على الكتابة بالعربيزي حتى يفهم جيل جديد من القراء ما أكتب...
المطرقة فوق رأسي... أتخيل صحفنا التي تقترب من الاختفاء.. أتخيل كتبنا، رواية نجيب محفوظ لجيل جديد، جبران النبي بلغة العربيزي... لا أتخيل أنه الواقع! شعر نزار قباتي وأبياته أمامي بالعربيزي. لين: أصرخ، أصيح..الآن الآن اكتبي الشعر باللغة العربية واحفظيه... "ماما هيك أسهل".. أجيبها "ماما هيك الصح، خيارك يجب ان يكون بين الصح والخطأ ليس بين الصعب والسهل".
جدل لا ينتهي بيني وبين لين، جدل بين جيلين مختلفين تماماً،جيل العربي وجيل العربيزي... وينتهي الجدل بزعل. 
تدخل لين غرفتها، أدخل غرفتي، ترسل لي رسالة على الهاتف OU7IBEKIفأرسل لها 
أحبك.... 
وستبقى أحبك أحبك... وتباً لـ"العربيزي".
 

البيان

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech