للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

التونسي المنجي بوسنينة... رائد العمل العربي المشترك - 2

د. فهد سالم الراشد

 

يحدثنا الدكتور التونسي المنجي بوسنينة عن خطورة المركزية والتفرد باتخاذ القرار قائلا: «وإن كنّا على حق عندما نشكو» المركزية الأوروبية «فعلينا الاعتراف بأن مركزيتنا ليست أقل سوء منها، وأن جهلنا بالآخر أعمق في بعض الحالات من جهل الآخر بنا. ولعل شر ما يمكن أن يصيب الأمم أن تغرق في الجهل بذاتها وبغيرها وفي رضى عن النفس يمنع بدوره النقد الذاتي، لذلك كان من أوكد واجباتنا اليوم مراجعة النفس حتى نحزم أمرنا، عسانا نهتدي إلى سبيل النجاة لا سيما وأن ما ينتظرنا قد يكون أشدّ مرارة مما شهدنا، فنقد الذات هو المدخل لنقد الآخرين».أ.هـ.

لقد شخّص المنجي بوسنينة مكمن الداء في العمل العربي المشترك من خلال عنصرين اثنين مهمين، الأول: التفرد بالرأي، والآخر: المركزية في اتخاذ القرار، فالدكتور المنجي بوسنينة لا يتحدث من فراغ وليس مدّعيا، كما أنه ليس دخيلا على العمل العربي المشترك، ولم يكن يوما متقوقعا على نفسه، إنه السفير والوزير، وكونه سفيرا فهو رئيسا ومسؤولا لجالية في الخارج، عليه متابعتهم ورعايتهم والتشاور والتناصح معهم، وكونه وزيرا فهو مازج بين العمل السياسي والعمل الإداري الفني- لاسيما- وأنه كان وزيرا للثقافة والمحافظة على التراث، ما وهبه ملكة الإبداع الفني، فكانت له رؤى ثقافية تنموية، منها ثقافة اقتصادية وثقافة سياسية وثقافة سياحية؛ فالرجل صانع للثقافة بكل اقتدار، وكل ذلك بفضل المشورة والتشاور؛ قال تعالى: «وشاورهم في الأمر».آل عمران: 159.

ثم بعد ذلك يضع لنا الدكتور المنجي بوسنينة، العلاج الناجع وهو نقد الذات ومحاسبة النفس، إن عدم تقدمنا في المؤسسات الوطنية والقومية والإسلامية والدولية، سببه هو طمس وهدم ونسف عمل من سبقنا، ومصادرة جهد الغير بطريقة فجة والبدء من الصفر وهكذا. في حين أن من مقومات النجاح في العمل الغربي الأوروبي هو العمل من حيث ما انتهى إليه الآخرون، اليوم لا عزاء لنا ! لماذا؟ لأن كل مسؤول عربي حينما يستلم مهام عمله يستنزف طاقته في البحث والتنقيب عن عيوب من سبقه على الكرسي، وبدأ يُـنظـر ويصرح كل يوم بطريقة سمجة، وترك عمله المكلف به حتى تتراكم عليه الأخطاء، فسقط شر سقطة.

وحين يتحدث المنجي بوسنينة عن الإسلام يزهو به إلى أعلى مراتب الإنسانية فيقول في كتابه (رؤى ومواقف 2002) «لم يكن من العسير على ثقافتنا العربية الإسلامية أن تندرج في الدعوة إلى الحوار بين الحضارات، فهي ثقافة زاخرة بقيم التسامح، طافحة بمبادئ التضامن والتعاون. والتسامح في حضارتنا ضرب من السمو الخلقي وفوز للعقل على الغرائز، وانتصار وتغليب لنزعة الخير في الإنسان على نزعة المخاصمة والشرفية، إنه تعال على مشاعر الحقد والثأر والعدوان والانتقام، وهو، في كنهه، عملية تقبل راقية للآخر ورد الاعتبار له، تقبلا واعتبارا تفرضهما طبيعة التشارك في الحياة وتقتضيهما ضرورة التعايش بين الأمم؛ لذلك فنحن نعتقد أن الحضارة العربية الإسلامية قادرة، في ظل التحولات الدولية والتحديات المستجدة، وبفضل رصيدها التاريخي والثقافي وتجاربها الثرية، أن تلعب دوارا إيجابيا في تعميق مبادئ الحوار بين الأمم والشعوب وتحقيق معاني التفاهم والسلام الدوليين، وهو مجال عمل دؤوب طويل المدى ومهمة نبيلة تتحملها حضارتنا اليوم مثلما تحملتها في الماضي من خلال ما قدمته للإنسانية من عطاء وإثراء» أ.هـ.

نعم يا سيدي الكريم وأنا أثنّي على ما تفضلتم به، فأين مصداقية العفو؟! إن مصداقية العفو ليست بالعفو أو المسامحة؛ فكلنا قد يعفو ويسامح، ولكن تظل في القلب نقطة سوداء أو رمادية اللون لا تريد التعامل مع من نسامح أو من نعفو عنه، ولكن مصداقية العفو هي أن نسامح ونعفو ونتصافح لكي نزيل هذه النقطة السوداء، ونمحو آثار اللون الرمادي، ليحل محلها اللون الأبيض الناصع البياض، قلوب طاهرة وصافية ومطمئنة وراضية ومرضية بحكم الله وقدره.

إنه التسامح الذي ينشده الدكتور المنجي بوسنينه يتطلب منا أن نتسامى فوق جراح من أساء إلينا، وأن نسمو بأخلاق نبيلة رفيعة تجاه من ألحق بنا أضرارا نفسية كانت أو مادية.

ولم يغفل الدكتور المنجي بوسنينة ما للغة العربية من دور مهم في الحوار بين الحضارات، فقد قال عنها «إن رمز وحدتنا يكمن في التشبث بلغتنا والعمل على تطويرها والارتقاء بها تحصينا لها من الذوبان والاندماج والتلاشي في اللغة الواحدة التي يريد البعض فرضها على العالم بأسره، وعلينا نحن كذلك باعتبارنا جزءا من هذا العالم. فلغتنا هي هويتنا وهي رمز وحدتنا وتماسكنا، ولذا فإن من أوكد ما سنعمل عليه هو التأكيد على خصوصية هذه اللغة، لساننا المبين، وأداتنا للتفكير والإفصاح والإبداع والإنتاج الفكري.. فاللغة، هي مسكن الذات، ستظل المكون الأساسي للهوية، لا باعتبارها أداة للتخاطب فحسب وإنما كنمط عيش وتفاعل وسلوك وطريقة لرد الفعل تجاه الطوارئ والأحداث»أ.هـ،

يدافع المنجي بوسنينة عن الهوية العربية والكيان العربي من خلال الاعتزاز بلغته العربية ذات التراكيب النادرة التي قلما تجد لها نظيرا في اللغات الأخرى؛ فهي لغة (الضاد) وهي لغة (المثنى) وهي لغة (جموع التكسير القليلة والكثيرة)، وهي لغة (حتى) التي أعيت النحاة، لغة ذات الجرس الصوتي الأنيق من تآلف الحروف، لغة بمقدورها أن تآخي وتحتضن جميع اللغات في العالم، كيف لا وقد ربطها المولى عزّ وجلّ بالدين والعقيدة فقال عزّ من قائل:«إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون»الزخرف:3، وضمّن عزّ وجلّ هذا القرآن بأكثر من لفظة غير عربية، فهذا هو مبدأ التآخي والتآلف بين العربي ولغته من جهة وبين غير العربي ولغته من جهة أخرى؛ لذا ينبغي علينا أن نتعاون مع جميع المجالس والجمعيات والمؤسسات والمراكز الخاصة بخدمة اللغة العربية والمهتمة بشؤون تطويرها وترقيتها والمحافظة عليها وحمايتها- لاسيما- ذلك المركز الجاد والصرح العملاق ألا وهو (مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية ) وهذا المركز هو آخر ما تبقى لنا من أمل في النهوض باللغة العربية ونشرها، وتعاوننا سوف يكون تحت شعار (اللغة العربية بلا حدود) أو (التآلف والتآخي بين اللغات).
 

الراي

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech