للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

لغة ثانية

أ. فضيلة الفاروق

 

هكذا دخلنا فضاءات اللغة الثانية، بدروع وسيوف القرون الغابرة معتقدين أن "من تعلّم لغة قوم أمن شرهم" ذلك أن المقولة نسبت لنبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، وهذا ما جعل العبارة لا جدال فيها ولا تحتمل التدقيق.

امتصت هذه "العبارة المخدرة" عقولنا النّامية وحاصرتها من كل الجهات، وامتدت جذورها فيها ثم كبرت في داخلها كما تكبر الحشائش السامة في البساتين المهملة، لهذا نعتقد جازمين أن كل ذي لغة مختلفة عنا فهو "شرير" وأن تعلم لغته إنّما من باب الدفاع عن النفس والاحتياط من أي أذى قد يلحقه بنا.
أخذت اللغة الثانية منحى غير متوقع في برامجنا التعليمية، إنّها لغة العدو الذي نكرهه سواء كانت فرنسية أو إنجليزية أو إيطالية أو غيرها، ولأن أعداءنا تقريباً هم هذا الغرب بكل لغاته فقد أصبحت عملية التصدي لهم عملية تعجيزية، فبرمجنا لغة ثانية في برامجنا المدرسية وتوقف الأمر عند هذا الحد من باب أن نأمن "شرهم"...!
ولأن لغتنا الرسمية هي العربية وهي غير مرتبطة بعدو فقد أهملناها كما لم يهمل شعب لغته على هذه البسيطة، و"حمداً لله" بلغنا مرحلة من الاستخفاف باللغة أن صرنا نخاطب الأنثى بضمير "أنتي" و"ما أخباركي؟" و "هل فهمتي؟ " و متى ستأتي عندنا" إلى غير ذلك من الأخطاء التي تجعلك تصاب برجفة أعصاب وأنت تقرأ هذه المجازر اللغوية يومياً، خاصة حين تفتح هاتفك صباحاً وتهطل عليك تحيات الصباح وأدعيته "ربنا اهدينا... وأعطينا... واجعلنا من المتعتوقون من النار... وصلي ركعتان...." إلخ
أعرف سلفاً أن مقالي ومقالات مشابهة لزملاء من أهل القلم لا تقرأ، لا أحد يهتم بها، مع أن الظاهرة أصبحت مستفحلة في أجيالنا الجديدة، طبعاً هذا ليس لأننا عاجزون بل لأننا لا مبالون، ومن لا تهمه لغته فكيف سيهمه أمر تعلم لغة ثانية؟ فإن كنت أنت عدو نفسك وعدو لغتك فهل أنت بحاجة لتعلم لغة ثانية؟
اليوم ونحن أمام تطور مهول أحرزه "أعداؤنا" على جميع الأصعدة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية، هل يمكننا أن نجرّب طريقة أخرى لتعلُّم اللغة؟
هل يمكننا أن نحب كل اللغات؟ وبدل أن نجلس في فصل الدراسة ونحن كارهون أستاذ اللغة العربية ومادته، وأستاذة "لغات الأقوام الشريرة" ألا يمكن أن نتعلّم لغتنا لأنها جميلة، ولأن قصصاً كثيرة يمكننا قراءتها عند إتقاننا هذه اللغة، فنتعلم الإنجليزية مثلاً بمحبة لأنها لغة التكنولوجيا، وباب كبير لامتلاك المعرفة؟ هل يمكننا أن نخلق معادلة حلوة وصحيحة بين فعل التعلم وأي لغة تخطر على بالنا؟
هل يمكننا أن نحب ونتوقف عن كراهية أشياء لا يفترض أن تدخل في حيز الكراهية أصلاً؟ والعلم على رأسها.
أن نتعلم لغة ثانية لأن اللغة وحدها حاملة للعلم، والتاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، وكل العلوم التي تخطر على بال.
اللغة هي "السلة المملوءة بالطيبات" وبدونها لا يمكننا أن نحمل أكثر عدد ممكن من تلك الطيبات، اللغة هي الوعاء المتين الذي تطبخ فيه أشهى الطبخات، وحتماً أي وعاء مثقوب لن يكون الطبخ فيه ممكناً، هذه الأمثلة لتقريب الفكرة للذين يرفضون أي شرح بشأن التصالح مع كل لغات العالم.
 

العربية

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech