للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الضبيب: تحييد اللغة العربية عن سلك التعليم العلمي جعلها غائبة عن حقول الإبداع والابتكار

عبدالحكيم شار

 

أكد الدكتور أحمد الضبيب، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الثقافية، أن اللغة العربية ليست أقل قدراً من لغات بعض الأمم التي حققت انتصارات هائلة عن طريق التعليم بلغاتها الوطنية، مشيراً إلى أن العلوم والتقانة باللغة العربية في جميع مراحل التعليم هو الخيار الوحيد لدخول شعوبنا العربية إلى عصر الحداثة الجديد، فالعربية هي النهضة.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها في مجلس حمد الجاسر بعنوان "اللغة العربية وسؤال الحداثة" وأدارها الدكتور محمد الهلدق، اليوم، وافتتح محاضرته بسرد تعريف الحداثة التي عرفها العرب في العصر الحالي باتصالهم بأوروبا من خلال البعثات المتبادلة بين الشرق والغرب، والغزو العسكري الأوروبي، في حقب من الاستعمار التي مرت بها البلدان العربية، بعد ضعف الخلافة العثمانية وانهيارها، حيث جاء هذا الاتصال بأفكار ومخترعات ومصطلحات ومعطيات كثيرة لم يكن للعرب سابق عهد بها.

وأشار إلى أنه من هنا ثار سؤال منذ أواخر القرن التاسع عشر عند المفكرين العرب حول إمكان أن تفي اللغة العربية بمهمة التقدم، وأن تُدخِل العرب إلى دنيا الحداثة، أم أنها بوضعها الراهن تقصر عن ذلك.

وأشار "الضبيب" إلى أن تحييد اللغة العربية عن سلك التعليم العلمي في المدارس والجامعات جعلها غائبة عن حقول الإبداع والابتكار، والنظر العقلي للأمور كما هي عليه الأمم المتقدمة، وكان من أثر ذلك أن سقط العرب في التقليد والاستيراد والاستهلاك لكل مظاهر التحديث، وارتد كثير منهم إلى عصور الخرافة، وتغليب العاطفة واجترار الماضي، وابتعدوا عن التفكير المنطقي العلمي المناسب لعصر الحداثة، وهو يحتاج إلى لغة علمية تشيع بين جميع أفراد المجتمع ولا تقتصر على النخب، وتلك لغة تحمل فكراً جديداً غير تقليدي يتناسب والأسس التي يقوم عليها مجتمع المعرفة في لعصر الحديث، ولعل غياب هذه اللغة العربية المنشودة أو ذيولها في ثقافتنا المعاصرة يفسر سبب إخفاق التنمية في مجتمعاتنا العربية.

وأكد "الضبيب" أن اللغة تتسع وتضيق بمقدار احتياجات متكلميها وتفاعلهم النشط أو الراكد، مشيرًا إلى أن طور الحداثة العربية الأول الذي تحدى اللغة العربية كان ظهور الإسلام ونزول القرآن الذي أحدث تغيُّراً هائلاً في المجتمع العربي، ليس من الناحية الاجتماعية والثقافية والإنسانية بشكل عام، وإنما في الفكر قبل المادة وفي موقف الإنسان من الكون والحياة وأشار إلى أن ظهور الدولة العربية الموحدة لأصقاع الجزيرة العربية الذي اتخذ وصف الأمة بدلاً من القبيلة، أحدث تغييرات جذرية في النظم الاجتماعية والسياسية والتشريعية، تلك التي لم تكن موجودة بشكل واضح في العصر الجاهلي.

وأشار إلى أن تلك الحداثة التي طرأت على العربي استلزمت وجود لغة مواكبة تحمل مضامينها وتعبر عن أفكارها، فكانت لغة القرآن الكريم في أسلوبه ومفرادته وتراكيبه، التي جد كثير منها على ساحة اللغة العربية فجعلت منها لغة صالحة لحمل الحداثة الجديدة للعرب وتبليغها لهم ولغيرهم.

وأضاف: أن لغة القرآن كانت لغة حديثة، تحمل فكراً حديثاً أدهش العرب وشد أنظارهم، كما حدث في مرحلة الفتوحات الإسلامية طوراً آخر من أطوار الحداثة يمثل تحدياً للغة العربية مرة أخرى، يفرضه زمان جديد ومكان جديد، فقد انطلق العرب إلى البلاد التي دخلوها حاملين الكتاب العربي الكريم لأبناء الشعوب كافة، وعلى الرغم من انتشار اللغة في البلدان المستقبلة لم تمحُ اللغات أو اللهجات السائدة في تلك البلدان، ولم تكن لدى الفاتحين الخطط للقضاء على المراكز الثقافية المحلية، التي كانت تحافظ على الإرث الثقافي المحلي والحضاري وتعلم الغات الأخرى، ولم يكن الهدف إقصاء اللغات الأخرى، وأسهم خروج اللغة من الجزيرة العربية في جعلها لغة عالمية، ووسع من انتشارها ورواجها.

وقال الضبيب إن الصراع اللغوي بين اللغتين الانجليزية والفرنسية على أرضنا العربية هو في أساسه صراع سياسي واقتصادي بالدرجة الأولى، فالدولة التي تكون لغتها لغة الإدارة والاقتصاد هي الدولة المسيطرة سياسياً وثقافياً، بل هي الدولة التي تخطف العقل الوطني والوجدان الشعبي ليصبح أسيراً لها، ولم يقلل من أهمية تعلم اللغات الأجنبية والتواصل مع الأمم الأخرى، إلا أنه أكد بأن قاطرتنا الحقيقية لولوج عصر الحداثة والمشاركة في سباق الأمم نحو التقدم والرقي هي العربية بما يتوافر عليها من سعة معجمية وقدرة اشتقاقية ومرونة تعبيرية، وانتشار هائل بين الناس. ثم فُتح المجال للمداخلات والأسئلة التي تفضل بالرد عليها.
 

سبق

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech