للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الأهم من الموبايل لمصرى

أ. ماجد حبته

 

العمر الافتراضي لتليفوني المحمول انتهى منذ سنة تقريبًا. وكنت نويت التضحية بـ٢٠ ألف جنيه، عدًا ونقدًا، لشراء آخر جديد، لكن تراجعت بعد ظهور «Nile-X»، أول تليفون ذكي أو «Smart Phone» مصري، في افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمعرض القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

رائع طبعًا، أن تحمل «موبايل» تم تصنيعه بمكون محلي تقترب نسبته من النصف. وجميل أن يكون بمواصفات معقولة وثمنه ٤ آلاف جنيه تقريبًا. ويدعو للفخر أن يكون على ظهر تليفونك عبارة «Made In Egypt»، لكن كنت أفضل كتابة «صنع في مصر» باللغة العربية، وأن يكون للتليفون اسم عربي، غير «SICO» أو «Nile-X» إن لم يكن اعتزازًا بلغتنا وهويتنا، فعلى الأقل التزامًا بالدستور الذي تقول مادته الثانية إن اللغة العربية هي لغة الدولة الرسمية. وتطبيقًا لقانون معمول به حاليًا، وليس مشروع «قانون حماية اللغة العربية» الذي انتهى قطاع التشريع بوزارة العدل، في ٨ أكتوبر الماضي، من مناقشة مشروعه، ومن المنتظر أن يناقشه مجلس النواب قريبًا.

المادة الثالثة من القانون رقم ١١٥ لسنة ١٩٥٨ تشترط كتابة العلامات التجارية باللغة العربية، وأجازت فقط تسجيل علامة مكتوبة بلغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية، بشرط أن تكون اللغة العربية أكبر حجمًا وأبرز مكانًا منها. وأوجبت المادة الرابعة أن «تكتب باللغة العربية البيانات التجارية المتعلقة بأية سلعة يتم إنتاجها بالجمهورية العربية المتحدة» و«يجوز أن تضاف لغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية فيما يتعلق بالبضائع المعدة للتصدير إلى الخارج». والمادتان، بالنص نفسه تقريبًا، هما الخامسة والسادسة في مشروع القانون الجديد.

قد تراها مجرد تفصيلة شكلية، لكن الشيطان يكمن عادة في التفاصيل. وهذا دستور الدولة وقانونها، ولن يكلفنا الالتزام بهما شيئًا. ولاحظ أن التصدير يستهدف بالأساس دولًا عربية. وغير القانون الملزم (أو المفترض أنه كذلك) فإن اللغة هي الوعاء الذي تجتمع فيه هوية الأمة وحضارتها، قيمها، عاداتها، تراثها، أصالتها، تجاربها وخبراتها. وعند اهتزاز أو ضعف اللغة، تضرب كل تلك القيم هزة عنيفة تصيب العمق، ولا يتجاهلها التاريخ الذي يسجل للرئيس جمال عبدالناصر أنه كان أول مَن تحدثوا باللغة العربية من فوق منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك درس في الولايات المتحدة، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكنه كان عندما يلتقي الرئيس الأمريكي، يصر على التحدث بالفرنسية، وكان يرافق الرئيسين، مترجمان حتى على مائدة العشاء. وحدث في اجتماع القمة الأوروبية، ٢٣ مارس ٢٠٠٦، أن وقف رجل الأعمال الفرنسي إيرنست أنطوان سيلييه، ليلقي كلمة بصفته رئيس لوبي الأعمال الأوروبي. وحين وجده شيراك يتحدث بالإنجليزية، قاطعه: «لماذا لا تلقي كلمتك بلغتك الأم؟» ولمّا رد «سيلييه» بأن الإنجليزية هي لغة البيزنس، غضب «شيراك» وغادر الجلسة، التي حضرها نظراؤه الأوروبيون الـ٢٥، وغادر معه تيري بريتون، وزير ماليته، وفيليب دوست بلازي، وزير خارجيته.

سأله الصحفيون عن سبب غضبه وانسحابه، فأجاب شيراك: غضبت لأنني لا أحتمل رؤية فرنسي يتحدث بغير اللغة الفرنسية، وانسحبت لكي لا أستمع إلى شخص لا يحترم لغته. وأوضح أن بلاده حاربت طويلًا لضمان التحدث بالفرنسية في المؤسسات والمنظمات الدولية، من الاتحاد الأوروبي إلى الأمم المتحدة إلى الألعاب الأوليمبية. وأكد أن ذلك ليس لمصلحة فرنسية قومية فقط، ولكن لصالح الثقافة والحوار بين الثقافات، فلا يمكن بناء عالم اعتمادًا على لغة واحدة أو ثقافة واحدة. ويؤسفني هنا الاستشهاد بعبارة «إليعازر بن يهودا»: «لا حياة لأمة دون لغة»، والمذكور استطاع بالفعل إخراج العبرية من قبرها.

تفصيلة اللغة ليست بالطبع هي «الأهم»، الذي قصدته في عنوان المقال. أما «الأهم»، في تصوري، من إنتاج «Smart Phone» مصري، فهو أن مصنع إلكترونيات أسيوط، الذي ينتجه، سبقه إنشاء منطقة تكنولوجية بمدينة أسيوط الجديدة، تدربت فيها العمالة الفنية ووفرت كلية الهندسة بجامعة أسيوط الكوادر اللازمة في التخصصات المطلوبة. وجاء المصنع ليشغل مساحة ٤ آلاف متر بتلك المنطقة، وليوفر ٥٠٠ فرصة عمل ٩٠٪ منها لأبناء المحافظة. وبوجود مطار أسيوط وربط المدينة بميناء سفاجا، تكون قد توافرت المقومات اللوجستية اللازمة للإنتاج والتصدير.

مع مناطق تكنولوجية أخرى في بني سويف ومدينة السادات وبرج العرب، ومع تدشين مبادرة مجمعات الإبداع التكنولوجي في جميع محافظات مصر، نكون أمام منظومة للاستثمار في البشر تستهدف رفع كفاءة الشباب وتدريبهم وتأهيلهم للعمل في محافظاتهم. وتتعاظم الفائدة بتوفير البنية التحتية التي تشجع الشركات العالمية على الاستثمار في تلك المحافظات. ويضاف إلى ما سبق، ولا يقل عنه أهمية، اتفاق الحكومة المصرية مع الأمم المتحدة لإطلاق مركز إقليمي لرعاية الإبداع التكنولوجي، تستهدف مرحلته الأولى توفير حلول إبداعية للتحديات في قطاعات التعليم، والصحة، والصناعة، والزراعة.

بهذا الشكل، يمكننا أن نقول، بـ«قلب جامد» وبقدر كبير من الاطمئنان، إننا نجني «ثمار عدة مبادرات تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة بهدف تحقيق نقلة نوعية في المجتمع المصري عبر توطين التكنولوجيا في المحافظات المختلفة، وما بين التنصيص من كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في افتتاح المعرض.

توطين التكنولوجيا يعني أن تكون مصر وطنًا لها، وأن تحمل منتجاتها أسماءً مصرية، وأن نجد عليها عبارة «صنع في مصر» باللغة العربية، اللغة الرسمية للدولة، مع أو قبل أي لغات أخرى.
 

الدستور

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech