للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

دور الحرف القرآني في تعزيز الوحدة الثقافية

د. محمد خليفة صديق

 

انعقدت أخيرا بالسودان أعمال المؤتمر الدولي الأول حول دور الحرف القرآني في تعزيز الوحدة الثقافية الإسلامية، والذي نظمه مركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي بجامعة إفريقيا العالمية، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (آيسيسكو) والامانة العامة لسنار عاصمة للثقافة الإسلامية 2017م، واتحاد جامعات العالم الإسلامي، بحضور الدكتور عبد العزيز عثمان التويجري المدير العام للآيسيسكو، ومساعد رئيس الجمهورية المهندس ابراهيم محمود حامد، وعدد كبير من الضيوف والمشاركين من داخل وخارج السودان. 

في بداية الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر تحدث البروفيسور يوسف الخليفة أبوبكر مدير مركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي والذي قدم شكره لرئاسة الجمهورية وللمنظمة الإسلامية للتربية وللثقافة والعلوم آيسيسكو ولإدارة جامعة إفريقيا العالمية علي دعمهما اللامحدود لمشروع كتابة اللغات بالحرف العربي، مضيفاً أن المؤتمر مناسبة طيبة للرفع من شأن الحرف العربي، ووعد بإستمرار المركز في تطوير التقنيات التي تساهم في تطوير كتابة اللغات بالحرف العربي.
ثم تحدث البروفيسور يوسف فضل رئيس الامانة العامة لسنار عاصمة للثقافة الإسلامية 2017م لافتا الي ان الإهتمام باللغات التي كانت تكتب بالحرف العربي يخدم غرضاً استراتيجياً قومياً بحماية هذه اللغات من الوقوع في فخ اللغات الافرنجية، إضافة الي انها تعد تراثاً قومياً للبلاد التي سادت فيها.
وحيا البروفيسور كمال محمد عبيد مدير جامعة إفريقيا العالمية جهود المنظمة الاسلامية للثقافة والتربية والعلوم (آيسيسكو) في خدمة الحرف القرآني وعلاقتها  المتميزة مع الجامعة ووفائها بجميع التزاماتها تجاه الجامعة مؤكداً حرص الجامعة علي تطوير هذه العلاقة مشيراً الي أن تجربة الجامعة ما كان لها أن تنجح لولا الشراكة مع مثل هذه المؤسسات مثل الآيسيسكو.
وقال عبيد:" نحن نعيش في مجتمع متصالح، حيث يتفق فيه العلماء واهل المال وأهل الحكم في دعم الثقافة ورعايتها"، واكد حرص الجامعة علي تطوير مشروع كتابة اللغات بالحرف العربي بدعمه بالتقانات الحديثة.
وأشاد الدكتور عبد العزيز عثمان التويجري المدير العام المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (آيسيسكو)  بالتعاون القائم بين الإيسيسكو وجامعة أفريقيا العالمية منذ أكثر من ربع قرن، والذي أثمر خلال هذه الفترة، عن عشرات الأنشطة التربوية والعلمية والثقافية التي تصبّ جميعُها في الارتقاء بالعمل الإسلامي المشترك، ووضع السبل الكفيلة بتحقيق التنمية الشاملة المستدامة للأمة الإسلامية، وإنجاز الأهداف المشتركة على مستوى العالم الإسلامي بوجه عام، وعلى مستوى القارة الأفريقية بوجه خاص.
وقال إن الآيسيسكو أولت اهتماماً خاصاً بمشروع الحرف القرآني، وأفردت له موقعاً ثابتاً ضمن خطط عملها المتعاقبة على مدى الثلاثين سنة الماضية، ووضعت له أهدافاً ثابتة وأخرى استراتيجية، تتمثل في تنميط الحرف القرآني وتكييفه صوتياً وتقنياً لكتابة لغات الشعوب المسلمة المتعددة، والمحافظة على تراثها الحضاري، وتنمية لغاتها وثقافاتها وتمكينها من مسايرة الثورة العلمية والتقانية، ومحاربة الأمية وفق المنظور الثقافي المتسق مع عناصر الهوية وبالحفاظ على التنوّع الثقافي.
وأشار إلى أن الآيسيسكو والمؤسسات المتعاونة معها، تستند في اهتمامها بهذا المشروع، إلى تراث ضخم وممتد عبر التاريخ لثمانين (80) لغة من لغات الشعوب المسلمة التي استعملت الحرف القرآني، وجعلت منه رمزاً لتنوع الأمة الإسلامية في إطار الوحدة، قبل أن يقوم المستعمر في منتصف القرن العشرين، بإحلال الحرف اللاتيني محله وإبعاده بالتدريج وحصره في مجالات التعليم الديني.
وذكر أن من ثمار الجهود المتصلة التي قامت بها الإيسيسكو بالتعاون مع شركائها، وفي المقدمة البنك الإسلامي للتنمية، وجامعة أفريقيا العالمية، ومنظمة الدعوة الإسلامية، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، وقطر الخيرية، وضعُ الأبجدية العربية الأفريقية التي أثبتت صلاحيتها، عبر الدورات التدريبية، لكتابة نحو ثلاثين (30) لغة أفريقية وآسيوية، قابلة للزيادة. وشهد البرنامج تطوراً ملموساً تمثل في حوسبة هذه الأبجدية واستحداث البرامج الطباعية الحاسوبية وبرامج تحويل النصوص من الأبجدية اللاتينية إلى الأبجدية العربية الأفريقية.
وأعلن أن الآيسيسكو بالتعاون مع عدد من الشركاء وخاصة جامعة أفريقيا العالمية، ترجمت ونشرت عدداً من الكتب والرسائل التراثية والفقهية إلى عدد من اللغات الأفريقية، وأن المشروع قد اتسع وتم في إطاره استحداث دبلومين علميين، وسيط وعال، يؤهلان الدارسين للحصول على شهادتي الماجستر والدكتوراه، إلى جانب استحداث كراسي علمية للحرف القرآني في عدد من الجامعات الأفريقية والآسيوية، معربا عن شكره لجامعة إفريقيا العالمية علي تعاونها اللامحدود مع المنظمة.
من جانبه اكد الاستاذ الطيب حسن بدوي وزير الثقافة السوداني على أهمية التعاون السوداني مع منظمة الآيسيسكو في إطار عواصم الثقافة الإسلامية وغيرها، لافتا لشراكتهم الدائمة مع مركز يوسف الخليفة لتوثيق التراث اللغوي الإسلامي.
اما المهندس ابراهيم محمود حامد مساعد رئيس الجمهورية في السودان فقد أثني علي جامعة افريقيا العالمية لجهدها في كل المناشط الفكرية والثقافية مضيفاً ان الجامعة هي امتداد السودان في العالم الإسلامي، مشيداً بدور جامعة أفريقيا العالمية ومركز "يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي"، في الاهتمام وإحياء التراث العلمي المكتوب بالحرف القرآني وتشجيع استخدامه وإدماجه في النظم المعلوماتية والمنصات الإلكترونية . 
وحيا محمود علماء السودان امثال البروفيسور يوسف الخليفة أبو بكر، مشيراً الي ان مشروع كتابة اللغات بالحرف العربي هو مشروع قومي، مؤكداً رعاية رئاسة الجمهورية للمشروع.
وأوضح محمود أهمية توحيد النظم الكتابية للغات المسلمين، وذكر أن المؤتمر يهدف إلى استعراض المكاسب الحضارية والإنجازات التنفيذية، والمراحل الميدانية والآفاق المستقبلية لمشروع الحرف القرآني .
وفي ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كرمت الآيسيسكو مساعد رئيس الجمهورية في السودان ومدير جامعة إفريقيا العالمية بوسام سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م، كما تم التوقيع علي مذكرة تفاهم بين جامعة إفريقا العالمية، والمنظمة الإسلامية للتربية ولثقافة والعلوم (آيسيسكو) حول برنامج التعاون لسنتي 2017-2018 مع جامعة أفريقيا العالمية وآيسيسكو.
مداولات المؤتمر :
يهدف المؤتمر الدولي الأول حول دور الحرف القرآني في تعزيز الوحدة الثقافية الإسلامية إلى عرض المكاسب الحضارية والإنجازات التنفيذية والمراحل الميدانية والآفاق المستقبلية لمشروع الحرف القرآني، وتبيان الدور الرئيس للحرف القرآني في توثيق العلاقات الحضارية بين شعوب العالم الإسلامي، وإبراز الخصائص الثقافية والمشتركة، وإحياء التراث العلمي المكتوب بالحرف القرآني وتشجيع استخدامه من طرف الشعوب الإسلامية المعنية، وتعزيز الشراكة والتعاون بين المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية والجهات المانحة وهيئات الخبرة الفنية لتطوير استخدام الحرف القرآني وإدماجه في النظم المعلوماتية والمنصات الإلكترونية.
وناقش المشاركون في المؤتمر في أربع جلسات علمية، الموضوعات التالية: (الحرف العربي، وضعه ومستقبله في إفريقيا)، و(الحرف العربي، وضعه ومستقبله في دول آسيا)، و(الحرف العربي، وضعه ومستقبله في جنوب شرقي آسيا)، و(وضع الحرف العربي ومستقبله في تركيا ودول شرقي أوروبا). وخصصت الجلسة الخامسة لدراسة مشروع إنشاء (المجلس الدولي لمشروع الحرف العربي).
أولى الجلسات العلمية للمؤتمر، كانت تحت عنوان: استخدام تقنية المعلومات في كتابة اللغات، تحدث فيها دكتور اشرف محمد عبد الله رئيس قسم الحوسبة بمركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي، حيث تناول في ورقته استخدام تقانة المعلومات في كتابة اللغات بالحرف العربي، مشيرا إلى تقنية المعلومات الحديثة وفرت الفرص والأدوات للطباعة والكتابة .
 وقال أن مركز يوسف الخليفة استفاد مما لديه من هذه التقانات، بتسخيرها في كتابة لغات الشعوب الاسلامية بالحرف العربي، موضحا أن الحرف العربي المنمط هو الركيزة الأساسية في كتابة اللغات بالحرف العربي في مركز يوسف الخليفة، وهو مجموعة من الحروف العربية الثمانية والعشرين والحركات، مضاف إليها إبجدية آيسيسكو المنمطة.
ووضحت الورقة أن مركز يوسف الخليفة كتب بهذه التقنية للحرف العربي المنمط عشرات الكتب، بعضها مترجم وبعضها مؤلف، ومن اللغات التي صدرت بها هذه الكتب: اللغة السواحيلية، الهوسا، والفلفلدي، والصومالية، واليوربا، والقمرية، والبجا، والبني عامر، والنوبية. 
أما الجلسة العلمية الثانية؛ فخصصت لموضوع: الأبجدية العربية والحرف العربي في دول آسيا الوسطى .. وضعه ومستقبله، قدم البحث الرئيس فيها الأستاذ عبد الرزاق القوسي من المملكة العربية السعودية، حيث تناول لغات آسيا الوسطى وعلاقتها بالحروف العربية، ومتى استخدمتها؟، وإلى أين وصلت اليوم؟، كما حدد البحث لغات آسيا الوسطى التي استخدمت الحروف العربية، والتي لا تزال تستخدم الحروف العربية، وكيف طورت الحروف العربية لتتسع لكل القواعد اللغوية والصرفية والإملائية لكل لغة. 
وكشف القوسي أن جميع لغات تركستان الشرقية لا تزال تكتب بالحروف العربية، وأن تراث لغات الشعوب التركية لاسيما المعاصرة بدأ بالحروف العربية.
ودعا القوسي لعمل برامج حاسوبية وبرامج على الجوال تقوم بعملية تحويل كتابة لغات آسيا الوسطى من الحروف الكريلية أو اللاتينية إلى الحروف العربية، علما بأن هناك مواقع على الانترنت تقوم بهذه المهمة للغتين الإيغورية والقرغيزية، وقال:" يجب عمل معارض دولية تظهر التراث الضخم المكتوب بالحرف العربي للغات آسيا الوسطى".
أما الجلسة العلمية الثالثة، فخصصت للحديث حول: إسهامات الملايويين في نشر الإسلام وتعاليمه ودور سلاطينهم في المحافظة على الحرف الجاوي في أرخبيل الملايو في جنوب شرق آسيا، وتحدثت في هذه الجلسة البروفيسور رحمة بنت احمد الحاج عميدة كلية معارف الوحي والعلوم الانسانية بالجامعة الاسلامية العالمية بماليزيا، حيث اعطت خلفية تاريخية عن دولة ماليزيا، متحدثة عن انتشار الخط الجاوي في ماليزيا والمستخدم في المخاطبات الرسمية بين السلاطين، متناولة نماذج للخط الجاوي من المستندات الرسمية، وهو هو خط مميز متأثر بالحروف العربية، واختتمت حديثها بإسهامات العلماء الملاويين في نشر الاسلام وتعاليمه، موضحة أن شخصيات العلماء الملايويين كانت انموذجا للداعية الناجح والمؤثر .
أما الجلسة العلمية الرابعة فتناولت : اللغات المكتوبة بالحرف العربي في الغرب، قدمها البروفيسور يوسف الخليفة أبو بكر، حيث تناول عددا من اللغات الأوربية والروسية التي كانت تكتب بالحرف العربي في الغرب، وقال أن بحثه يركز على اللغات التي كتبت بالحروف العربية منذ قرون، وصارت جزءا من التراث المخطوط بأيدي المسلمين في أوروبا وروسيا.
وأوضح أن عدد اللغات التي كتبت بالحرف العربي في المنطقتين تصل إلى ثلاثين لغة، منها: 18 لغة روسية، هي لغات الجمهوريات السوفيتية السابقة، مثل الشيشانية والبلاروسية والقرمية، و12 لغة أوربية، منها الإسبانية والبرتغالية والألبانية واللغة البلغارية القديمة، والبوسنية، والبولندية واللاتينية واليونانية والكرواتية. 
وأوضح بروفسور يوسف الخليفة أن هنالك محاولات لكتابة اللغة الإنجليزية والفرنسية بالحرف العربي، مشيرا إلى محاولات تجرى حاليا بمركز يوسف الخليفة لكتابة اللغة الإنجليزية بالحرف العربي في رسائل ماجستير.
وقد تناولت الجلسة العلمية الخامسة مقترح مشروع المجلس الدولي لكتابة اللغات بالحرف العربي، قدمه البروفيسور يوسف الخليفة أبو بكر.
ختام المؤتمر وتوصياته:
اختتم المؤتمر الدولي حول دور الحرف القرآني في تعزيز الوحدة الثقافية الإسلامية اعماله، حيث شرف ختام المؤتمر البروفيسور كمال محمد عبيد مدير جامعة إفريقا العالمية والدكتور مصطفي أحمد علي ممثل الآيسيسكو، والبروفيسور يوسف الخليفة أبو بكر مدير مركز يوف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي.
وفي كلمته امام ختام المؤتمر تعهد بروفسور كمال عبيد مدير جامعة إفريقيا العالمية بمواصلة الجهود الرامية لدراسة الحرف القرآني، وأكد إستعداد الجامعة لعقد المؤتمر سنوياً ، وأشاد بمشروع إنشاء المجلس الدولي للحرف العربي لانه يعزز من رسالة الجامعة ، شاكرا للمشاركين في المؤتمر وللمنظمة الإسلامية للثقافة والتربية والعلوم الآيسيسكو لدعمها اللامحدود لأنشطة وبرامج  كتابة اللغات بالحرف العربي.
وخرج المؤتمر بإعلان إسلامي حول مشروع الحرف القرآني، حيث اوصي المؤتمرون بإنشاء المجلس الدولي للحرف العربي، وأن يكون مقره الخرطوم برعاية من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، وشدد المؤتمر على الوفاء بالتعهدات المادية والفنية من الشركاء لاستدامة مشروع كتابة اللغات بالحرف العربي .
 

د. محمد خليفة صديق

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech