للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

أهمية التخطيط اللغوي ودوره في حماية اللغة العربية … محمود السيد: اللهجات العامية عامل تفريق

سوسن صيداوي

 

في التمكّن باللغة يكون اللّعب على إتقان أسرار الحياة. في أي مكان من العالم، إن لم يكن المرء متمكنا من لغته فلن يستطيع فهم كل ما يحيط به بجزئياته وبتفاصيله العامة والخاصة، انطلاقا من فهمه لنفسه ومن ثم من يحيط به، ومن يتعامل معه. فأسرار الحياة مجتمعة، الماضي منها والحاضر وحتى القادم، كلّها تحتاج إلى أسلوب متقن بالفهم، وإن امتلك هذا المرء هذا الأسلوب مرّت التجارب عليه سهلة. ما الملَكة التي إن حصل عليها استطاع بها تجاوز كل ما ذكر أعلاه. الجواب وببساطة، إنها اللغة. فعندما يجيدها المرء ويتقنها سيتعمّق بأسرار الحياة ابتداء من فهم الدين والتراث والتاريخ إلى آخره.

هذا الكلام عام، وكيف سيكون الكلام خاصا حول لغتنا العربية؟. للإجابة سنتناول محاور المحاضرة التي أقامها مجمع اللغة العربية في دمشق والتي جاءت بعنوان «أهمية التخطيط اللغوي ودوره في حماية اللغة العربية»، ألقاها نائب رئيس مجمع اللغة العربية، الدكتور محمود السيد، مشيراً إلى أنه لا يمكن لأي مواطن عربي أن يتعرّف أوامر ربه ونواهيَه ما لم يكن متمكناً من لغته العربية، ففهم الدين متوقف على إتقان اللغة العربية، وفهم تاريخ أمته وتراثها في مختلف ميادين المعرفة لا يتأتى له ما لم يكن كفياً في لغته، ومدركاً أسرارها وخصائصها وسماتها. متابعاً: إن المرء لا يمكنه أن يفهم الفكَر والمعاني على الصعيد العربي في مشرق الوطن العربي وفي مغربه إلا باستخدام العربية الفصيحة، مؤكداً أن اللهجات العامية هي عامل تفريق بين أبناء الأمة، على حين أن الفصيحة هي الرابط الجامع والعروة الموحِّدة والموحَّدة.

في دور اللغة العربية
تحدث د. محمود السيد عن أهمية اللغة العربية، مشيراً إلى أنها هي التاريخ، بل هي الوجود ذاته، فمن خلالها يتواصل الإنسان عبر تاريخه الطويل، معبرا عن مشاعره وعواطفه ورؤاه، وهي في الوقت ذاته الوطن الروحي لأبناء الأمة العربية، وهي مستودع تراثهم، والمعبرة عن هويتهم، وما كانت العربية إلا أم العرب وأباهم، متابعا «كان العربي ينتقل من مشرق الوطن العربي إلى مغربه بحثاً عن معرفة حديث، أو اكتساب علم، أو ممارسة عمل، من دون أن تعوقه حدود، أو تقف في وجهه أي سدود، أو يشعر بأي غربة. وطالما ألفينا علماء ولدوا في بلد عربي ثم كانت إقامتهم في بلد عربي آخر، وكان إنتاجهم الفكري قد اقترن بموطن إقامتهم، ولكنه نتاج عربي الطابع أنى كان موقع صاحبه على الأرض العربية حيث تسود اللغة العربية».

في التحديات والمواجهات
بين د. السيد أن لغتنا العربية واجهت وما تزال تواجه تحديات عدة، بعضها خارجي، وبعضها الآخر داخلي، مشيراً إلى وجود نوعين من الأعداء يعملان على إبعاد العربية عن احتلالها المكانة الجديرة بها، وأن النوع الأول من الأعداء هم أعداء الأمة العربية من المستعمرين والدائرين في فلك العولمة العالمية، على حين النوع الثاني نفر من أبناء الأمة العربية في داخل الوطن العربي سار ويسير في موكب الأعداء عن وعي أو عن غير وعي. ومن التحديات الخارجية مساعي المستعمرين إلى استبعاد اللغة العربية من بين اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة ومنظماتها، والسعي إلى تعزيز اللهجات العامية وتقديم الدعم للبحوث في مجالاتها، لأن العاميات تشكل عامل تفريق بين أبناء الأمة، وإلى جانب ذلك كان العمل على إحياء لغات بعض الشرائح المقيمة على الأرض العربية، واعتماد اللغة الإنجليزية لغة رسمية في جنوب السودان بعد انفصاله، وأيضاً عبرنة الأرض المحتلة في فلسطين. ‏
أما بالنسبة للنوع الثاني في التحديات الداخلية، فقد ذكر من حالاتها د. السيد التلكؤ في إصدار قرار التعريب، وانحسار العربية لمصلحة الأجنبية في دول المغرب العربي والخليج العربي، وتدني المستوى اللغوي في الدول العربية التي تستخدم العربية في التدريس، هذا إلى جانب انحسار العربية الفصيحة من الواقع، ووقوف نفر من أبناء الأمة إلى جانب أعدائها في دعوتهم إلى التلهيج والكتابة بالحروف اللاتينية. ‏
في التخطيط اللغوي

عرف د. السيد التخطيط اللغوي بأنه عمل منهجي ينظم مجموعة من الجهود المقصودة المصممة بصورة منسقة لإحداث تغيير في النظام اللغوي أو الاستعمال اللغوي، ويقصد إلى حل مشكلة لغوية قائمة باستقصاء البدائل لحلها، ويهدف إلى تنمية المجتمع بلغته تجسيدا للتعايش وتحقيقا لتنمية فكرية واجتماعية واقتصادية من خلال توفير أمن لغوي للغات المتعايشة مع قضايا الوطن. ‏
متابعاً: إن أهم الأهداف التي يسعى إليها التخطيط اللغوي، حماية اللغة العربية من كل التحديات التي تواجهها، وتبيان أهميتها وزيادة الوعي بها، واحترام الهوية العربية والتراث العربي الإسلامي، إضافة إلى العمل على تحديث البرامج اللغوية وتوحيد الجهود حولها. لافتا إلى ضرورة الاهتمام بدراسة المشكلات التي تقف عائقاً في تطور اللغة، ودراسة العلاقة بين اللغة والمجتمع، ووضع ضوابط ومعايير للغة في المجتمع، وشرعنة بعض المسائل اللغوية. مضيفاً: إن هناك قضايا يعنى بها التخطيط اللغوي في داخل العملية التعليمية التعلمية وخارجها، ومنها تعليم مواد المعرفة كافة باللغة الأم، وجعلها مطلبا أساسيا للالتحاق بالجامعات. هذا إضافة إلى العمل على تعريب أسماء المحال التجارية والمؤسسات الخدمية، إضافة إلى اعتمادها في المحافل الدولية والتزام ممثلي الدول العربية بذلك.

‏في قضايا التخطيط اللغوي‏
من القضايا المهمة التي استعرضها المحاضر خلال محاضرته، قضية العامية واللهجات، والتعليم باللغات الأجنبية، على الرغم مما تتطلبه طبيعة العصر من ضرورة الإلمام باللغات الأجنبية لكن بشرط إتقان اللغة الأم. ‏وأيضاً من القضايا التي توقف عندها السيد قضية سيرورة الكلمات الأجنبية في السلع والبضائع، وقضية المؤتمرات المنفذة على الأرض العربية باللغة الأجنبية، وقضية التشريعات والقوانين التي تحمي اللغة، إضافة إلى قضية زيادة نسبة المحتوى الرقمي العربي على الشابكة لأن نسبة المحتوى ضئيلة. ‏متابعا إن ثمة قضايا كثيرة يجب العمل عليها للنهوض بالواقع اللغوي والتمكين للغة العربية، ولا يمكن تجاهلها وهي الانطلاق من السياسة اللغوية التي تعكس الموقف الرسمي من اللغة العربية، ووضع آليات فاعلة للمتابعة الدقيقة بغية تذليل العقبات والتشجيع والتحفيز. ‏إضافة إلى ضرورة التركيز على قطاعي التربية والإعلام إعدادا للمعلمين والمذيعين كافة، وتعزيز الأعمال الدرامية المصوغة بالفصيحة والاهتمام بالبرامج الموجهة إلى الأطفال، مع الارتقاء بالعمل المعجمي الملائم للمراحل الدراسية والتخصصات العلمية والأدبية، والسعي الجاد لتوحيد المصطلحات على الصعيد العربي. ‏

في الخلاصة
في الختام خلص د. السيد إلى القول إن عملية التخطيط اللغوي لن تؤتي ثمارها المرجوة إلا بتحقيق الانتماء الأصيل والجاد من القادة والحكام لهذه الأمة ولغتها العربية الخالدة، متابعاً: «على أن يكونوا قدوة ومثالاً في الحرص على استعمال اللغة العربية في شؤون الحياة كافة، وضع قوانين رادعة لحماية اللغة العربية من الاعتداء عليها. الوعي اللغوي، التنسيق والتكامل بين جميع قطاعات المجتمع، لأن البناء لا يمكن أن ينهض إذا كنت تبنيه من جهة، ويتعرض إلى الهدم من جهة أخرى. المتابعة الحثيثة لتنفيذ بنود الخطة الوطنية للتمكين للغة العربية».
 

الوطن السورية

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech