للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية           مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

العربية.. قبل أن تتشوه الألسن

أ. فارس الحباشنة

 

الحكاية بزمانها كله، تشعر أنك خارج بلد عربي، وتشعر بانك خارج التاريخ، وتشعر بانك محاصر بعيدا عن هويتك العربية. لست متجولا في مدن عربية تائهة وطارئة على الخرائط، انما في عمان، ويبدو أن فواجع الاستغراب قد هطلت عليها كما اصاب وباؤها مدنا عربية اخرى.

نترحم على الحرف العربي في فضاء المدينة، الكل يكتب بالافرنجي، لوحات السيارات ويافطات واعلانات المطاعم والمحال التجارية واسماء الشوارع، اصوات المذياع كلها أن لم تنطق بالانجليزي المخربش، استعانت به لتطعيم حشو الكلام.
نتحرق من الغضب على الحرف العربي؛ كتابة ونطقا، وكيف يحاول «مدعي العصرنة والحداثة»، ومن محترفي التقليد والتبعية للاخر شعورا بالنقص والضعف الهوياتي الوطني بان ينجروا وراء كل ما هو غريب واجنبي ثقافيا واخلاقيا واجتماعيا وفكريا.
لا يستطيع أحد أن يشكك باللغة العربية، وعجز معجمها الصرفي على انتاج اعلان تجاري مثلا، واستسلام مذيع في مسيرة حياته لم يكمل قراءة كتاب بان ينطق بحروفها بسلامة وان يستعين بعبارات عربية للتعبير عن الاراء والافكار، بدل من اعوجاج بالالسن، أول ما يبشر به هو عجز فكري وذهني وتلوث في الهوية.
 لا يمكن أن ننسى أن الامم المتقدمة تتفاخر بشدة بلغتها الوطنية، والعصرنة والحداثة لا تكون بتشويه اللسان والنطق بلغات اجنبية، فليست تلك دروب ومسالك الحداثة، كما يخيل لبعض متصدري واجهات الرأي العام.
محنة العربية تبدأ من استبدال حروفها والنطق بغيرها من اللغات، ولربما أن ابن خلدون قد أفهمنا من زمن بعيد: أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب، في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. حسنا، هذه قد فهمناها، ولكن ليتركوا لنا لغتنا العربية، احدى خيمنا الاخيرة، أقلها كخيار لصون وحماية تراثنا وافكار وثقافتنا «المحلية» العربية.
العربية هي اللغة الرسمية في الاردن، بحسب المادة 2 من الدستور، وفي عام 2015 أقر قانون لحماية اللغة العربية، وبالتزامن مع أكثر من مناسبة تطرح اللغة العربية كـ«قضية ثقافية وطنية»، ولكن يبدو أن هناك اطرافا في الدولة ما زالوا ينظرون للعربية باجتهاد آخر.
في الاردن مسألة اللغة العربية لا تشغل بال واهتمام الساسة والمثقفين كما يجري في بلاد عربية أخرى، ولكن ما يقع من استعمالات ومشوهات لغوية تطال ثقافة البلاد العامة، وبالاخص بالمسائل البصرية والسمعية التي تملأ الفضاء العام، فانها تستدعي استدراكا وطنيا عاجلا.
 

الدستور

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech