للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

مارسيل غانم:كأن بلادنا فندق.. وحصانة أولادنا فقدانهم لغتهم

بتول خليل

 

في الوقت الذي فاخر فيه رئيس مجلس إدارة قناة "إم تي في"، ميشال غبريال المر، بأن محطته ليست موجهة لكل الناس، بل تخاطب جمهوراً نخبوياً مثقفاً ذا مستوى تعليمي عالٍ، نجد للمفارقة أنّ أغلب برامج القناة وفقراتها تميل للاعتماد على استعمال المصطلحات الأجنبية بطلاقة وسلاسة وبشكل مكثّف، فيما يعجز بعض مقدمي برامجها ومذيعاتها عن التعبير والكلام باللهجة اللبنانية ناهيك عن اللغة العربية الفصحى، ما يفضح المعايير التي يعتمدها بعض مسؤولي وسائل الإعلام ومقاييسهم التي ترى في الاعتماد على إجادة اللغة العربية وإتقانها وتقديمها كأنه ضرب من ضروب الجهل ومظهر للانحدار الثقافي، الذي يعترض مع منظورهم للحضارة، ما يشي بمدى استفحال أزمة اللغة العربية في المجتمع اللبناني كافة وفي مجال العمل الاعلامي على وجه الخصوص.


ندوات وجلسات كثيرة عقدت منذ فترة ما بعد الحرب، ونقاشات متعددة خصصت منذ زمن لاستبيان مكامن الخلل وفك العلاقة الملتبسة بين اللغة العربية والإعلام في لبنان، الذي لا تنفصل ظروف وإشكاليات هذه الأزمة وأسسها ومسبباتها عن الثقافة المجتمعية والنظرة الثانوية لأهمية لغتنا الأم، ما غيّب الروابط العميقة والمتأصلة التي يجدر تكريسها كعامل انتماء أساسي بيننا وبينها، ما أنتج بالتالي مفهوماً ثقافياً يكاد يكون عاماً وطاغياً، لا يدرك مدى أهمية التمكّن من أصول اللغة والإحاطة بملكاتها باعتبارها جذراً أساسياً يعبّر عن الهوية الثقافية ويدعّم جسور التواصل في داخل الوطن ومحطيه العربي بكافة الأشكال لفظاً أم كتابةً، ما يُبرز الضرورة والأهمية لاعتبار هدف الوصول إلى إتقان اللغة منذ البدايات التربوية المبكرة في المنزل واستتباعها بمناهج التعليم ومجالات الحياة والعمل، وصولاً إلى وسائل الإعلام التي من المفترض أن يكون دورها لا يقل أهمية عن الفنون والأدب كعامل ترتسم وتظهر فيه ملامح اللغة وبلاغتها.

الجامعة اللبنانية الأميركية واستشعاراً باستفحال هذه الإشكالية ومدى خطورتها، قررت، من خلال برنامج "سلسلة لقاءات حوارية حول اللغة العربية" من تنظيم "مركز التراث اللبناني" التابع للجامعة، أن تسلّط الضوء على مكامن أزمة اللغة الأم في مختلف المجالات وعلى أكثر من مستوى، مخصصة جلسة حوراية في أولى حلقاتها، التي انطلقت مساء الأربعاء، والتي أدارها الشاعر هنري زغيب، وكان ضيفها مرسال غانم، صاحب التجربة الاعلامية المرموقة، التي انطلقت واستمرت باستنادها على أسس العلاقة الوثيقة باللغة باعتبارها إحدى أهم مقومات النجاح والإمساك بمفاتيحه.

استضافة غانم شكّلت إضافة نوعية ساهمت في التصويب على مكامن الخلل وأسبابه بعدما عبّر عن حزنه إلى ما آلت إليه أوضاع اللغة، محملاً المسؤولية في تراجعها إلى المجتمع الأول، العائلة والبيت، ومنتقداً دور الأهل الذين "يعتبرون أن أحد أبرز عناصر الترقي هو الاستعانة باللغة الأجنبية للتخاطب مع الأطفال. وتكر السبحة، اعلانات على الشاشات يشاهدها الطفل منذ اللحظة الاولى باللغة الاجنبية، استقبال الحضانة باللغة الاجنبية، وفي المدرسة يختلط الحابل بالنابل باللغات، حيث التركيز على اعتبار البلد فندقاً، ولذلك يجب تحضير الطالب وتحصينه بلغة أجنبية تساعده على الهجرة لاحقاً. وبذلك أينما كنت انت محاصر بلغة لا تشبهك".

أما في الإعلام، فنصل إلى ما يشبه الكارثة الحقيقة، يقول غانم، حيث تُرتكب مجازر يومية بحق اللغة في الأداء وفي ما نسمعه ونشاهده، متحدثاً عن أن خبرته ومسيرته الطويلة في الإعلام علمته بأنه لا يمكن أن نقدّم للناس خبراً أو قصة إذا لم نكن نملك أدب اللغة وإتقانها وأناقتها وسهولتها وطلاقتها وسلامتها وسلاستها. فأين نحن اليوم من هذه الشروط؟ إذ قلما نعثر على جملة كاملة باللغة العربية من دون متممات باللغة الأجنبية، ما يدفع حكماً للوقوع في أخطاء شائعة وهفوات ناتجة عن السرعة في الصياغة وعن الجهل في القواعد والأصول. فما نراه اليوم وما نسمعه مقلق ومحزن وفيه الكثير من الركاكة والسخافة، وفي الالقاء من الوأوأة والتأتأة وضرب لمخارج الحروف كما المعاني.

وفيما تحدث غانم عن كيفية اختيار المذيعين والمراسلين وعن ذهنية القائمين على وسائل الإعلام، وماهية هواجسهم التي تعتمد في سلّم أولوياتها على الاعلانات ومدى مردودها المالي  ومستوى التصنيف ومنسوب المشاهدة، وأمور أخرى خاضعة للاستنساب على حساب الكفاءة، اعتبر أن هذه المعايير هي التي تسيّر منظومة العمل الاعلامي.

بيد أن كلام غانم على واقعيته، قابلته مداخلات وأسئلة بدت بعيدة كل البعد من الالمام والتفهّم لهذه المعايير، حيث بدا العديد من الحضور جاهلين بكيفية الأسس التي تُدار بها المواد الاعلامية، ما حوّل المداخلات بدلاً من أن تكون فرصة لمناقشة خطوات فعلية وواقعية وجذابة، قائمة على التجديد والابداع وإطلاق أفكار تكون على مستوى التحديات، إلى الشكوى من الحال وإلقاء اللوم على وسائل الاعلام، مطالبين بوجوب تخصيص برامج لتعليم اللغة العربية والتركيز على تثقيف الجماهير، الأمر الذي رد عليه غانم بالقول إنّ هكذا برامج يُستحيل اعتمادها كونها لا تجذب الجمهور ولا تحقق أي إيرادات إعلانية، وهو ما ينافي تماماً تفكير القائمين على المحطات الاعلامية ووسائلها.

وهنا يُطرح السؤال: اذا كان أساتذة الإعلام والكتابة ومدراء الجامعات يفكرون بهذا الشكل، ما يبين عدم اجتراحهم أي حلول فعالة وعملية، فما حال الطلاب الذين يتخرجون من تحت أيديهم، الذين من المفترض ان يكونوا هم صحافيو وإعلاميو المستقبل؟ وكيف من المفترض أن يتحسّن مستوى طلاب الاعلام في اللغة العربية، في حين أنّ شكواهم كانت أنهم في كل فترة اختصاصهم التي تمتد لسنوات، لا يتضمن منهجهم إلا مادة واحدة باللغة العربية؟!
 

المدن

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech