للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية           مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

بلى في القرآن الكريم

د. مناهل عبد الرحمن الفضل


حرف أصلي الألف وقيل الأصل ( بل ) ، والألف زائدة ، وقيل هي للتأنيث بدليل إمالتها ، وتختص بالنفي، وتفيد إبطاله ، سواء كان مجردا نحو:  (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى) أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقيا كان نحو : (أليس زيد بقائم) فتقول: بلى ، أو توبيخيا نحو: (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى) ، (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى) أو تقريريا نحو: (ألم يأتكم نذير قالوا بلى) ، (ألست بربكم قالوا بلى) ، أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى .
 وهي حرف جواب ولها موضعان : 
أحدهما : أن تكون رداً لنفي يقع قبلها ، وذلك نحو قوله تعالى : ( ما كُنَّا نعملُ من سُوءٍ بَلَى إنّ الله عليم ) ، أي عملتم السوء ، ومثل ذلك قوله :  (لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى ) ، ونحو : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) ، ثم قال : ( بَلَى ) ، أي عليهم سبيل .
والثاني : أن تقع جواباً لاستفهام دخل عليه نفي حقيقة ، فيصير معناها التصديق لما قبلها ، وذلك نحو قوله تعالى : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ) ، ونحو : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) ، أي : أنت ربنا.
ومثل ذلك قوله عز وجل : ( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ، أي : كنتم معنا .
والذي يجب أن نعلمه أن ( بلى ) وردت في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعاً ، في ست عشرة سورة ، وهي على ثلاثة أقسام : 
أحدها : ما يختار فيه كثير من القراء وأهل اللغة الوقف عليها ، لأنها جواب لما قبلها غير متعلق بما بعدها ، وذلك عشرة مواضع ، موضعان في سورة البقرة ، قوله : (مَا لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) ، وقوله : (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْك أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَى )  ، كلمة "بلى" نقضت قول اليهود ، وأثبتت أن غيرهم يدخلون الجنة، والمعنى: بلى سيدخل الجنة من كان على غير اليهودية والنصرانية، وإنَّ كل من استسلم وانقاد لأمر الله ونهيه، وأخلص لله  .
وموضعان في آل عمران قوله : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ~ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ~ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* بَلَى ) ، أي بلى سيصيبكم إثم وحرج ، فـ " بلى " مبطلة قول اليهود:  (  لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) ، أي : ليس علينا فيما أصبناه من مال العرب إثم ولاحرج، لأنهم ليسوا أهل كتاب مثلنا .
وقوله : ( بلى إن تصبروا ) ، وموضع في الأعراف ، قوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) ، وفي سورة النحل : 
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِم فَأَلْقَوْا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، وفي سورة يس قوله : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ  ) ، وفي سورة غافر : (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ * قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ )  ، وفي سورة الأحقاف : ( أوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، وفي سورة الانشقاق : ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ* بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا  ) .

الثاني ما لا يجوز الوقف عليها ، لتعلق ما بعدها بها وبما قبلها، وذلك في ستة مواضع : 
في سورة الأنعام قوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) ، وفي سورة النحل : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حقًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ، وفي سورة سبأ : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) ، وفي سورة الزمر : ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ* بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) ، وفي سورة الأحقاف : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) ، وفي سورة التغابن :
 ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) ، وفي سورة القيامة : ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) .
الثالث : ما اختلفوا في جواز الوقف عليها ، والأحسن المنع ، لأن ما بعدها متصل بها وبما قبلها ، وهي خمسة مواضع :
في سورة البقرة : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ، يجوز الوقف على "بلى" باعتبار تمام الكلام في الجملة، فالسؤال قد أخذ جوابه، والفعل قد استوفى فاعله ومفعوله  ، والوصل أولى .
 وفي سورة الزمر : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُـلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ ) ، وفي الزخرف : ( أمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) ، يجوز الوقف على " بلى " باعتبار إفادة الكلام الفائدة المطلوبة. 
والوصل أولى لأن الجملة بعدها حال أو معطوفة على الجملة المقدرة الدالة عليها ما قبل " بلى " أي بلى نسمع سرهم ونجواهم .
وفي سورة الحديد : ( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى ) ، يجوز الوقف على" بلى" لتمام الكلام .
والوصل أولى باعتبار عدم الفصل لبعض مقول القول عن بعض .
 وفي سورة الملك : ( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ) . 
الفرق بين ( نعم ) و( بلى ) – الذين هما حرفا جواب –  الذي نراه أن ( نعم ) عدة وتصديق ، كما قال سيبويه ، فإذا وقعت بعد طلب كانت عدة ، وإذا وقعت بعد خبر كانت تصديقاً ، نفياً كان أو إيجاباً .
أما ( بلى ) فيوجب بها بعد النفي ، فهي ترفع النفي وتبطله ، فإذا رفعته فقد أوجبت نقيضه ، وهي أبداً توجب نقيض ذلك المنفي المتقدم ولا يصح أن توجب إلا بعد رفع النفي وإبطاله .
وأما ( نعم ) فإنها تبقي الكلام على إيجابه ونفيه ، لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من إيجاب أو نفي من غير أن ترفع ذلك وتبطله ، وذلك نحو قوله تعالى : ( قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ) ، ولو قال : 
( نعم ) ، لكان كفراً . ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال (أليس لي عليك ألف) فقال (بلى) لزمته ، ولو قال (نعم) لم تلزمه ، وقال آخرون: تلزمه فيهما، وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة، ونازع السهيلي وغيره في المحكى عن ابن عباس وغيره في الآية مستمسكين بأن الاستفهام التقريرى خبر موجب، ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله تعالى : (أفلا تبصرون أم أنا خير) لأنها لا تقع بعد الإيجاب، وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له .

نخلص من ذلك كله إلى أن ( بَلَى ) إنما يُجاب بها النفي ، وهو الأصل ، وأما قوله : ( بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) ، فإنه لم يتقدمها نفي لفظاً لكنه مقدر.
كما أن معنى قوله ( لوْ أنَّ الله هداني ) : ما هداني لذلك ، أُجيب بـ( بَلَى ) التي هي جواب النفي المعنوي ، ولذلك حققه بقوله تعالى : ( قَدْ جاءتك آياتِي ) ، وهي من أعظم الهدايات .
ومثل ذلك قوله تعالى : ( بَلَى قادريِن ) ، فإنه سبق بنفي وهو قوله:( أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ) ، فجاءت الآية على جهة التوبيخ لهم في اعتقادهم أنّ الله لا يجمع عظامهم ، فردّ عليهم بقوله : 
  ( بَلَى قادريِن ) ، أي بلى نجمعها قادرين . 






 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech