للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

التعليم المبكر للقواعد اللغوية يحافظ على اللغة العربية

هيلين عباءجي

 

هل تعلمت اللغة الإنجليزية في المدرسة؟ بالكاد تغيّر هذه اللغة أشكال الأفعال أو الأسماء بطرق تؤثر على المعنى. حيث يتمكن المتعلمون المحظوظون للغة الإنجليزية أو الماليزية بسهولة من تجميع الكلمات مع بعضها والتواصل من خلال مفردات محدودة. لكن، إذا ما كنت قد درست لغة “مصرّفة” مثل اللغة الألمانية أو الإسبانية أو الروسية أو اليونانية، فإنك ستجد التواصل من خلال بضع كلمات أمراً صعباً. حيث يتوقع المستمعون نهايات صحيحة للأفعال والأسماء لمعرفة من قال ماذا لمن ومتى. ويجب تعلّم هذه “التصريفات”  أو تغييرات الانماط في وقت مبكر.

يبدو الناس غير صبورين مع القواعد، لذلك يحاول واضعو المناهج التكيف. يمتليء الإنترنت بالوعود بتعليم لغةٍ ما في أسبوع من أجل عطلتك القادمة. قد تُعلِّم تلك الطريقة المفردات المتعلقة بالأسواق أو الفنادق أو البنوك، لكن، في اللغات المصرّفة، لا يمكن الاستغناء عن نهايات الكلمات. يتم تصريف الأفعال في اللغة العربية القياسية وفق 10 أشكال، لكل منها حوالي خمسة أزمنة، في حالات المفرد والمثنى والجمع، وفي حالتي التذكير والتأنيث. وعليه فإنها ترفض وجود الأسماء في ثلاث حالات. وبذلك يجب على المتعلم أن يميز بين “لقد سحبتَ المال من جهاز الصراف الآلي أمس” وبين “ستسحب ابنتيك الأموال غداً.” ومن الواضح أن تدريس ذلك يستغرق أكثر من أسبوع.

ساعد شبه الغياب للتصريف في جعل اللغة الإنجليزية لغة دولية. فيما أفسد ذلك آفاق اللغة العربية الفصحى الحديثة كوسيلة سهلة للتواصل. لماذا حدث هذا وما الذي يتوجب فعله حيال ذلك؟ يشير بحث حديث أجريته في مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الحلول الممكنة.

لغة “أجنبية”

لأسباب ثقافية ودينية، تستخدم الدول العربية اللغة العربية الفصحى الحديثة كلغة للتعليم في المدارس. يبدو تعليم الأطفال العرب باللغة العربية الفصحى المعاصرة أقرب إلى تعليم الأطفال الأميركان أو البريطانيين في الصف الأول الابتدائي اللغة الإنجليزية الوسطى العائدة للقرن الحادي عشر.

لنأخذ على سبيل المثال، هذا المقتطف من نص باللغة الإنجليزية من القرن الرابع عشر يصف “لغة سكان إنجلترا”:

Hit may be schewede clerely to the wytte that there were so mony diuersites of langages in that londe as were diuersites of nacions. But Scottes and men of Wales kepe theire propre langage, as men inpermixte with other naciones; but perauenture Scottes haue taken somme parte in theire communicacion of the langage of Pictes, with whom thei dwellede somme tyme, and were confederate with theyme.

– من ترجمة جون ترفيزا (حوالي العام 1387) للملحمة الشعبية بوليكرونيكون لرانولف هيغدن.

يحتاج متحدث اللغة الإنجليزية المعاصرة إلى مساعدة لفهم اللغة الإنجليزية الوسطى أو الإنجليزية القديمة، كما يحتاج الطلاب العرب لتوجيه مماثل بهدف فهم اللغة الفصحى.

يتعلم الأطفال القواعد عن طريق سماع عينات من التراكيب النحوية في بيئتهم. وعليه، إذا ما استخدم العرب التصريف الفصيح على نحو يومي، فإن الأطفال سيتعلمون ذلك، تماماً كما يتقن الأطفال الروس واليونانيون قواعدهم النحوية الأصلية. مع ذلك، يتقن الأطفال العرب بدلاً من ذلك تصاريف الكلمات الخاصة باللهجات العامية، والتي تختلف اختلافاً كبيراً عن القواعد القديمة للغة الفصحى.

يفهم البالغون الذين يتقنون كلا النسختين – الفصحى والعامية – الاستمرارية الإدراكية للغة العربية، وقد يفترضون بأن الأطفال الصغار سوف يرون هذه العلاقات بطريقة أو بأخرى. لذلك، تقلل السلطات من شأن الاختلافات النحوية بين اللغة الأقدم والأكثر تعقيدًا والأشكال الدارجة المستخدمة في الحياة اليومية. وبهدف فهم الكتب الدراسية والمناقشات في الفصول الدراسية باللغة العربية الفصحى، يجب أن يتعلم الطلاب في الصف الأول التصريف وبناء الجملة والميزات الأخرى التي تتغير في اللهجات العامية (كالتعابير السلبية، على سبيل المثال).

تستقبل أدمغتنا الأنماط بسهولة، ويمكن للانتظام الرياضي تقريباً لأشكال الفعل في اللغة العربية القياسية القديمة أن يسهل اتقانها. لكن، وفيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بكيفية تعليم اللغة العربية في المدارس، غالباً ما تتفوق المعتقدات حول أساليب التواصل على طرق تعلم الناس للمعلومات.

تركز مناهج اللغة العربية للصف الأول الابتدائي على مناقشة الموضوعات، مثل الأسرة أو البيئة، مع تقديم الأفعال مصرّفة بشكل أساسي في الزمن المضارع ومع الضمير الأول أو الثالث. وليست هناك روابط بين اللغة العربية الفصحى والقواعد النحوية العامية يمكن أن يعرفها الطلاب بالفعل.

ليس من المستغرب أن تقترح الأبحاث بأن الطلاب يستقبلون اللغة العربية الفصحى كلغة أجنبية. وبحلول الوقت الذي يكونون فيه قد أخذوا عينات كافية من الإطار النحوي للغة في الفصل الدراسي، تكون سنوات من الفهم والأداء السيئين قد مرت بالفعل. وفي المغرب العربي، حيث تكون مسافة الاختلاف اللغوي عن اللغة العربية القياسية كبيرة، يتسرب الكثير من الطلاب من المدارس دون تعلم الكثير من هذه المناهج.

تعليم غير فعال

في ظل هذه الظروف، قد يظن المرء بأن مناهج اللغة العربية ستخصص الكثير من الوقت لبناء اللغة، لكن الأساليب ضارة بطريقة أو بأخرى. تؤكد المناهج في معظم البلدان على التعريفات وسرد المصطلحات النحوية، مثل الأسماء والعبارات اللفظية، قبل أن تتم قراءة نصوص قصيرة وتحليلها، مع تعلم المواضيع ذات الصلة عند ظهورها. يجب أن تؤلف الذاكرة الضمنية للطلاب أنماط تصريف من أمثلة فضفاضة، ويستغرق هذا وقتًا. تبدو هذه الطريقة أيضًا غير مجدية للطلاب، ولذلك، غالبًا ما يكره الطلاب دروس اللغة العربية، وتبدو اللغة الإنجليزية أسهل بكثير!

يمكن رؤية الأدلة على عدم فعالية ومحدودية تعليم اللغة العربية من خلال مقارنات نتائج الاختبارات الدولية. حيث أن أداء الطلاب في الدول العربية الأكثر ثراءً في الاختبارات الدولية أسوأ من الطلاب في البلدان الأخرى. لذلك، تقوم الأسر التي يمكنها تحمل تكاليف ذلك بإرسال أطفالها إلى المدارس التي تدرس باللغة الإنجليزية. وهكذا نشأ جيل من الأطفال في الخليج ممّن يتحدثون باللغة الإنجليزية في المقام الأول، وهم يواجهون صعوبة كبيرة في التعبير عن أنفسهم باللغة العربية الفصحى. يُحزن هذا الأمر العديد من الآباء والأمهات وقد أسفر عن اطلاق دعوات للإصلاح.

دفعت الجهود المبذولة لجعل اللغة العربية وسيلة للتواصل المباشر المناهج بشكل أعمق نحو “نهج التواصل”: هيا نتواصل.

يسعى واضعو المناهج إلى إنشاء حوارات ومشاريع معاصرة وجذابة وذات صلة بالواقع. لكن، وكما هو الحال مع المسوقين لدورات اللغة السريعة، تقدم هذه المناهج قائمة عشوائية تشبه البيع بالتجزئة من كلمات لا يمكن التعامل معها. تشبه هذه الطريقة ذهاب صاحب المتجر إلى البنك في كل مرة يتقاضى فيها أجرًا بدلاً من تجميع العملات التي يكسبها والذهاب إلى البنك مرة واحدة.

من بين الحلول الممكنة لفهم أفضل القيام بتعليم التصاريف الضرورية في المراحل المبكرة وترك المصطلحات حتى المرحلة الثانوية. هذا ما توجّب عليّ فعله كطالبة في اليونان في الخمسينيات، عندما كانت الكاثاريفوزا katharevousa (أو النسخة الفصحى من اليونانية) لغة التدريس هناك. بعد عقود، وبصفتي أخصائية في علم النفس المعرفي، وجدت المنطق البحثي الناجح لهذا النهج “التقليدي”.

تجربة واعدة

وافقت مؤسسة القاسمي على اجراء دراسة تجريبية لتعليم القراءة والنحو باستخدام بحوث العلوم المعرفية. ففي القراءة، قمنا بتجريب “التعلم الإدراكي“، وهو مفهوم لم يكن معروفًا بشكل كبير في التعليم التقليدي. وقد فاقت النتائج كل التوقعات. حيث تمكن الطلاب من قراءة اللغة العربية المُشكّلة خلال النصف الأول من المرحلة الأولى إذا ما كان هناك وقت كافٍ للتدريب.

وبذات القدر من الأهمية، كانت التجربة مهمة لتعليم اللغة بشكل فعال.

وبالعمل مع سحر الأسد، الموظفة في المؤسسة، قمنا بتدريس طلاب الصف الأول شفهيًا، مع التركيز على أنماط وفئات منتظمة (كشرط استخدام ستة أفعال من أصل عشرة، على سبيل المثال). كما قمنا بتجربة تصريف الافعال المقدمة في ترتيب ثابت في الأزمنة المختلفة؛ فضلا عن القيام بتدريس الأدوات، مثل الضمائر الاستفهامية، في مجموعات، لأن الذاكرة طويلة الأمد مبنية على الفئات.

لم نستخدم أية مصطلحات نحوية. وبدلاً من ذلك، أشرنا إلى أشكال الفعل على أنها “للأولاد” أو “للبنات”، وأنها “لليوم” و”الأمس” و”غدًا” و”الآن”. واستخدم الطلاب الإيماءات للإشارة إلى اتفاق التصريف.

وجدنا أن بإمكان طلاب الصف الأول الاحتفاظ بالأنماط ومن ثم التنبؤ بكيفية تصريف الأفعال المشابهة. وطلبنا من الطلاب باستمرار أن يقوموا بترجمة النصوص إلى اللهجة الإماراتية، حتى يتمكن الطلاب من الفهم.

تقوم المؤسسة بتطوير منهج تفصيلي للصف الأول الابتدائي. لا تزال هناك حاجة لإجراء الكثير من التجارب لضمان أن يقوم الطلاب بتعميم الأنماط وفهم المعنى. لكن الهدف يتمثل في ان يحصل الطلاب، مع نهاية الصف الأول على الأقل، على معرفة مباشرة واستذكار دون عناء للنماذج النحوية التي يعرفها الطلاب في البلدان الأخرى بلغاتهم الخاصة في هذا المستوى.

تحسين الفهم في وقت مبكر

عندما يتم تدريسها بطريقة تفصيلية ومن دون مصطلحات، ستبدو قواعد اللغة العربية الفصحى بسيطة، ولاسيما عند مقارنتها مع اللغة اليونانية “الفصحى” القديمة. يمكن تدريس العناصر النحوية لكتب القراءة في المرحلة الأولى في حوالي 60 حصة دراسية تستغرق من 20 إلى 40 دقيقة. وهذا يعني أنه، بدءً من المرحلة الثانية فصاعدًا، سيكون في إمكان الطلاب التقدم إلى نصوص أطول وقواعد نحوية ومفردات وبناء جمل أكثر تفصيلاً. من خلال القراءة بشكل أسرع والفهم بشكل أفضل، يمكن للطلاب اللحاق بطلاب البلدان الأخرى في الاختبارات الدولية بوصولهم إلى الصف الرابع.

ستكون هذه المنهجية فعالة أيضًا بالنسبة للمدارس التي تكون فيها اللغة العربية مادة دراسية واحدة فحسب؛ للعرب في الخارج، ويمكن تطوير تطبيق للتمارين الشفوية مصحوبة بفيديو لمعرفة النتيجة.

هل هناك جانب سلبي؟ قد يجد المعلمون أو غيرهم من التربويين التصريف وتشكيل الجملة النظامية أموراً “تقليدية”، وهناك سبب لذلك. تنشأ التقاليد عندما يتمكن الطلاب من التعلم من خلال طرق معينة، ويوضح العلم المعرفي سبب فعالية بعض تلك الوسائل. بهدف التواصل، نحن بحاجة إلى وصول فوري وتلقائي لمختلف الأجزاء اللغوية. تعتبر أنماط اللغة العربية، على الرغم من تعقيدها، منتظمة للغاية ويمكن الوصول إليها على الفور من خلال تفعيل الذاكرة.

لذلك، ومن أجل التواصل بفعالية باللغة العربية الفصحى، فإن دورة أولية في القواعد النحوية ستسهل العملية إلى حد كبير. علاوة على ذلك، سيسمح الاسترجاع بدون جهد بالتمتع بالقصص باللغة العربية. يتوجب على أولئك الذين يرغبون في رؤية اللغة العربية القياسية كلغة للتواصل أن يدافعوا عن الأساليب التي تبسط هذه العملية. لأن الطلاقة النحوية تقود إلى حرية التعبير!
 

الفنار للإعلام

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech