للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية           مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الكشف عن أقدم كتابة بالأبجدية العربية الحالية مؤرخة بوادي بني خروص تعود لعام 398 هجرية

 

بعد أن كشف عن أول أبجدية تستخدم في عمان تعود للفترة بين الألف الثالث والأول قبل الميلاد، تمكن الباحث حارث بن سيف الخروصي المتخصص في دراسة الكتابات والرسوم الصخرية من الكشف عن أقدم كتابة بالأبجدية العربية الحالية مؤرخة مكتشفة في السلطنة بوادي بني خروص تعود لشهر رجب من عام ثمان وتسعين وثلاثمئة هجرية لشاذان بن مالك.

وتقع الكتابة على جدار صخري طبيعي على ارتفاع أربعة أمتار فوق سطح الأرض وكتبت بما يعرف بنمط الخط المدني ورد فيها (كتبه شاذان بن مالك في رجب ثمان وتسعين وثلاثمئة) وهي كتابة غير منقوطة تحمل سمات الخطوط العربية الأولى، وقد ساهم ارتفاع الموقع عن سطح الأرض في الحفاظ على الكتابة من خطر السيول والأخطار الأخرى ومن المحتمل وجود كتابات أخرى لم تكتشف بعد ووجود كتابات أقدم غير مؤرخة.
وكشف الباحث حارث الخروصي لـ (الوطن) عن انتشار عدد كبير من الرسومات في الموقع تعود إلى عصور قديمة تمثل نشاطات الإنسان القديم وأدوات الصيد والترحال ومنها رسومات لاستخدام الأسهم واسلحة النفخ بالهواء (السبطانة) والرماح كما تنتشر في الموقع النقاط الغامضة التي وجد ما يشابهها في أماكن متفرقة من العالم.
وكشف صاحب كتاب “الفن الصخري في سلطنة عمان” كذلك عن انتشار عدد كبير من الكتابات الصخرية العربية التي تعد مخزونا فكريا مهولا عبر العصور بعضها يؤرخ لأحداث مناخية مثل كتابة تعود إلى 29 شعبان عام 970 هجرية الموافق 24 أبريل 1563 ميلادية كتبها مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل يذكر فيها أنواء مناخية شديدة وقد أسفرت تلك الأحداث المناخية عن مقتل شخص واحد يدعى سالم بن حارث وتدمير خمسين منزلا في قرية ستال واقتلاع خمسمئة نخلة بذات القرية مما يوحي بحجم الأنواء المناخية، وهذه الأنواء ذاتها ذكرها الشاعر ابن شوال الكيذاوي الحسيني.
واشار الباحث، إلى أنه للمرة الأولى يكشف فيها عن هذه الكتابة المهمة وقد وصف شدتها الشاعر اللواح في أحد قصائده مما يشير إلى تكامل بين النقوش الصخرية والمدونات التاريخية وأيضا التاريخ المروي كل تلك المعلومات قد تساعد علماء الانثروبلوجيا والايكولوجيا وغيرهم من الباحثين للحصول على كثير من المعلومات.
وتحدث الباحث حارث الخروصي عن وجود كتابات عربية هامة في وادي بني خروص من ضمنها كتابات تعود للقرن الخامس الهجري ومنها عقد الامامة للخليل بن شاذان (أحد الإئمة السياسيين في القرن الخامس الهجري) وكتابات تؤرخ لرحالة مروا بالمكان بعضهم عرب مثل أحمد بن ناصر المكي ومحمد بن إبراهيم الحساوي وكذلك لأشخاص من المحتمل بأنهم رحالة أروبيون مثل كتابة تذكر شخصا يدعى فرانكلهات كتبت باللغة العربية، مشيرا أنه لم يتوصل بعد إلى من هم هؤلاء الرحالة العرب بينما هنالك احتمالات حول الرحالة الأوربي فراكلهات.
ويحوي الوادي سجلا تاريخيا عبر العصور مثل كتابة صخرية تؤرخ وصول السلطان سعيد بن سلطان إلى بندر عباس بعد وفاة واليه على البندر سيف بن نبهان بن سيف المعولي والأحداث العسكرية والسياسية التى واكبت وصول السلطان سعيد إلى تلك النواحي والكاتب هو سعيد بن شنون العوفي أحد أبرز الكتاب الصخريين في القرن التاسع عشر الميلادي، مشيرا إلى أن الموقع يبعد عن البحر حوالي سبعين كيلومترا.
وقال الخروصي: من خلال دراسة انماط الكتابات العربية في الموقع بالأبجدية العربية الحالية يلاحظ وجود اختلاف في كثافة تلك الكتابات عبر العصور حيث شكل القرن العاشر الهجري الكم الأعلى من عدد الكتابات الصخرية متفوق على ما قبله وما بعده من القرون.
كما يلاحظ اختلاف في نمط الخط عبر العصور المختلفة وكذلك الأغراض من الكتابة في القرون الهجرية الأولى حوت أغراضا دينية مثل الشهادتين، بينما حملت ما بعدها اغراضا لتوثيق الأسماء ثم تسجيلا للأحداث التاريخية والمناخية، بعد ذلك انتشرت كتابات الأدب والأشعار وأخيرا ظهرت تسجيلات لمشاعر إنسانية مثل ما خطه سعيد بن شنون العوفي على الصخور لذكرى وفاة زوجته حسينة وحزنه لذلك وهو آخر ما خطه سعيد بن شنون على الصخور في القرن الثالث عشر الهجري.
وتطرق الباحث حارث الخروصي في تصريحه إلى أن الكتابة على الصخور هو نمط من أنماط التواصل الاجتماعي عبر البعد الزمان والمكاني فالعابرون تستوقفهم تلك الكتابات فينقلون ما خط إلى أماكن أبعد وكذلك تنتقل تلك الكتابات عبر البعد الزماني.
ونبه الخروصي إلى ما تتعرض له تلك الفنون الصخرية سواء كانت كتابات أم رسوما من أخطار طبيعية مثل السيول المتعاقبة عبر الزمان وعوامل التعرية المختلفة لكن الأخطر الأبرز هو العامل الإنساني من خلال شق الطرق والأعمال المدنية، دون التأكد من عدم وجود أثار أو كتابات صخرية مهمة، والجهل بأهمية تلك الكتابات مما يعرض تاريخا إنسانيا عميقا للدمار.
واختتم الباحث الخروصي حديثه بالتأكيد على وجود مواقع عديدة في السلطنة تزخر بعدد كبير من الكتابات الصخرية والنقوش والرسوم إلا أنه لا تزال الكثير من المواقع لم تحظ بالدراسة الكافية مما يجعل سجلا انسانيا معرضا للنسيان الأبدي.
الجدير بالذكر أن الباحث حارث بن سيف الخروصي تمكن من الكشف عن أول أبجدية تستخدم في عمان بوادي السحتن في ولاية الرستاق ، وتعود الأبجدية للفترة بين الألف الثالث والأول قبل الميلاد، أطلق عليها اسم (خط السحتن) وتتكون من ثلاثة وثلاثين حرفا تتقاطع مع الأبجديات العربية القديمة (الثمودية والمسندية).
 

الوطن

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech