للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

عوالم اللغة العربية ومسارات المستقبل

أ. نبيل عبد الفتاح

 

فى عالم مضطرب، تسوده الصراعات والمنافسات الضارية بين الأنساق اللغوية الكبرى والحية - الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والألمانية ... إلخ - تبدو لغتنا العربية الجميلة فى مفترق طرق تاريخي، نظرًا لتراجع الاهتمام بها، ومن ثم نحتاج إلى معرفة أسباب التدهور فى مستويات تعليمها واتقانها فى السياسة التعليمية، ذكرنا بعض هذه الأسباب فى المقال السابق، ونذكر بعضها الآخر فيما يلي:


- الولع بتعلم اللغات الأجنبية وعلى رأسها الإنجليزية، وتفضيلها على اللغة العربية لأسباب تتصل بفرص التعليم الأفضل، ومن ثم السعى وراء الفرص الاجتماعية المتميزة التى ينتجها سوق العمل فى المستقبل لطلاب اللغات الأجنبية لاسيما الإنجليزية.

- ضعف مستوى بعض مدرسى ومدرسات اللغة العربية الذين لا يجيدونها، ويتحدثون ويشرحون المناهج المقررة باللغة العامية.

- تسهم القيود السياسية على حريات الرأى والتعبير والإبداع فى تدهور اللغة، لأن تطورها رهين بهذه الحرية الأم لكل الحريات العامة، التى تفتح الأبواب عن سعة للإبداع فى جميع مجالاته، وعلى رأسها اللغة. إن القيود والمحرمات السياسية عادة ما ترتبط بنظام رقابى يؤدى إلى إشاعة الخوف لدى الكُتاب والمبدعين من تفجير اللغة القديمة، وإنتاج وإبداع أساليب استعارية قادرة على هتك المألوف، واللغة الصنمية، واللغة الخشبية - وفق التعبير الفرنسى الذائع-، والكلام الساكت، وفق التعبير السوداني، ومن ثم كسر الأبنية والسياقات اللغوية المألوفة، وإدماج بعض الأخيلة السردية أو المصطلحات الفلسفية أو السوسيولوجية والنقدية الجديدة القادمة من التراث النظرى العالمى عبر عملية الترجمة عن اللغات الكبرى المسيطرة كونيًا.

ثمة قيود دينية، تفرضها بعض المؤسسات الدينية على السرديات الأدبية، أو بعض الكتابات السوسيو-تاريخية، أو المقاربات المنهجية السيمولوجية ومفاهميها ومصطلحاتها التى يستخدمها بعض الباحثين والكُتاب على بعض الموروث الفكرى أو الفقهى أو التأويلى الوضعى داخل ديانة ما، ويخالف ما استقرت عليه هذه المؤسسات الدينية، أو بعض الدعاة أو الجماعات الإسلامية السياسية، أو بعض السلفيين، وهؤلاء بعضهم يلجأ إلى آلية التكفير، لا الرد على الحجة بالحجة، وهى أمور أدت إلى إشاعة الخوف لدى الكُتاب، ومن ثم حجب محاولات السعى إلى التجديد البحثى فى مجال الدراسات الدينية، ومن ثم على تحرير اللغة الدينية الموروثة واصطلاحاتها بوصفها إنتاجا لغويا وتأويليا وضعيا، وليست لغة مقدسة مثل النصوص المقدسة تعالت وتنزهت.

- غياب «القدوة اللغوية» لدى النخب السياسية والتعليمية والثقافية حيث تظهر على ألسنة بعضهم منذ عديد العقود ضعف إجادتهم اللغة العربية، وميلهم للحديث بركاكة بها، أو الجمع بينها وبين اللغة العامية فى الخطابات السياسية، أو التدريس فى الكليات الجامعية، أو فى الأحاديث والحوارات التلفازية. من هنا تبدو أهمية التركيز على ضرورة تعليم اللغة العربية مع اللغة الإنجليزية - والفرنسية والألمانية والإسبانية والصينية - فى المراحل الأولى للتعليم العام على جميع الطلاب، وليس فقط طلاب المدارس الحكومية، وذلك لأسباب تتصل بالتكامل الوطنى - أو الوحدة القومية - بين جميع أبناء القوى والشرائح الاجتماعية المختلفة، وذلك دون تمييز على أى أسس اجتماعية، لأن اللغة العربية هى أول وأهم الموحدات القومية. من ناحية ثانية: ضرورة العمل مع كبار اللغويين على إعداد برامج لتدريب مدرسى اللغة العربية على الأساليب الحديثة فى تدريس اللغة، وخاصة فى ظل الثورة الرقمية. من ناحية ثالثة: ضرورة إعداد مناهج تيسّرَ دراسة النحو والصرف بما يتناسب مع سنوات الدراسة فى كل مرحلة من مراحل التعليم المختلفة. من ناحية رابعة: إعداد اختيارات منتخبة من الأدب العربى على مثال اختيارات طه حسين وعلى الجارم، والسكندرى بك، وعبد العزيز البشري، وشوقى ضيف، لبناء زائقة لغوية رفيعة لدى الطلاب حول لغتنا الجميلة. من ناحية خامسة: إدماج بعض النصوص الأدبية الحديثة والمعاصرة من الإنتاج السردى المصرى والعربى فى المناهج المقررة. من ناحية سادسة: تقديم بعض النصوص الأدبية والشعرية المترجمة لكبار المبدعين العالميين فى ثقافات مختلفة إلى الطلاب كإطلالة على الإبداع الكوني، وعلامة على أهمية الترجمة وحيوية اللغة العربية والانفتاح على ثقافات العالم الأدبية. من ناحية سابعة: عمل قاموس حديث وميسر ومتدرج لطلاب المراحل المختلفة فى شكل ورقى ورقمي. من ناحية ثامنة: إعداد مؤلف مبسط للنحو والصرف. من ناحية تاسعة: تدريس اللغة الصينية لمتابعة نهوض الصين اقتصاديًا وسياسيًا وتكنولوجيًا.

إن تطوير تدريس اللغة العربية، وتيسير نحوها وصرفها، وتحرير العملية التعليمية من العامية واللغو المفرط وفرض النصوص والبلاغة الرفيعة لأساطين المبدعين فى المناهج المقررة، هو جزء من عملية تجديد سياسة الهوية، وتحريرها من الشعارات الأيديولوجية والدينية السياسية الصاخبة والخشبية، وتحويلها إلى جزء من محركات التجديد العقلى والفكرى للأجيال الجديدة. لغتنا العربية يسر لا عسر كما قال الأستاذ العميد طه حسين، وهى من أجمل اللغات قاطبة، وتحتاج إلى عناية قصوى من الدولة، والأجهزة التعليمية ومجمع اللغة العربية، ويجب منحه الإمكانات اللازمة كى ينهض بعمله المهم وتطويره فى خدمة اللغة الجميلة التى تتطلب الآن عزما وهمة وطنية من الدولة وكبار اللغويين وبعض المثقفين الكبار، لوضع خطة قومية للنهوض باللغة العربية. فى هذا الإطار أقترح قيام مجمع اللغة العربية، ووزارة الثقافة، وبعض اللغويين والمثقفين البارزين يتم اختيارهم من أجيال مختلفة بإعداد حوار حول مشكلات اللغة العربية فى عالم المنافسات الضارية فى السوق اللغوى الكوني، وفى إطار العملية التعليمية لوضع سياسة لغوية جديدة، وذلك للإعداد لمؤتمر وطنى أولاً ثم عربى ثانيًا، يتم تنظيمه على أعلى مستوى وبدعم من الدولة لتطوير وتحرير وتجديد لغتنا الجميلة.
 

الأهرام

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech