للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية           مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

اللغة العربية لغة علمية

د. حسني عايش

 

هذا هو عنوان الندوة التي أعلنت رابطة الكتاب عنها، وطلبت مني المشاركة فيها قبل يومين من عقدها، فماذا يعني هذا العنوان؟ هل يعني أن اللغة العربية علمية بمعنى أنها قادرة على استيعاب العلوم والمصطلحات العلمية والتكنولوجية الحديثة التي تتدفق بالآلاف شهرياً وسنوياً؟ هل هي من الغنى والمرونة اللذين يمكناها من استيعابها والتعبير عنها بيسر وسهولة؟ أم ان العنوان يعني أن اللغة العربية علمية بمعنى أن لها نظريات وقواعد أو قوانين لغوية كما في بقية العلوم؟

لا أعرف ما هو المعنى المقصود بالضبط لهذا العنوان. ولما كان الأمر بالنسبة لي كذلك، فإني كمشارك استطيع اختيار الجانب الذي يريحني، أو التقلب على الجانبين، فأقول:
إن اللغة العربية بالمعنى أو الجانب الأول ليست علمية بالمقدار أو المرونة العلمية التي تتمتع به اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية... لأن المجتمع العربي كسول أو غير منتج – نسبياً- علمياً وتكنولوجياً ليستنطق اللغة العربية ويُنطقها بتأهيل أو تسمية المفاهيم والمصطلحات العلمية والتكنولوجية التي ينتجها في معامله ومختبراته، فوالد/ة الطفل/ة هي التي تسميه، وما على بقية الناس إلا مناداته باسمه. إن اللغة – أي لغة – تأخذ شكل أهلها من التقدم أو التخلف، أو الغنى، أو الفقر. إنها مرآة تعكسهما. 
قد ينهض أحدكم ليذكِّر أن تعلم الطب وبقية العلوم في سورية يتم باللغة العربية، ولكن المتعلم بها لن يستطيع مواصلة التعلم الدائم بها إذا لم يكن يعرف مفاهيم الطب والعلوم ومصطلحاتها المتدفقة في مجلاتهما المعتمدة ورقياً أو الكترونياً، في اللغة الأجنبية ذات العلاقة. ولعله لهذا تعاني الترجمة العربية للغات الأجنبية، كثيراً، لأن بعضهم يترجم عن الإنجليزية، أو عن الفرنسية، أو عن الألمانية... فلا يتفقون في تعريب أو نحت المفهوم أو المصطلح الواحد أو المشترك.
كما يقوم رجال الأعمال أو السوق – وهو الأسرع – بطرح المفهوم أو المصطلح الجديد بلغته الأصلية أو على نحوٍ ما، بينما تبقى وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والجامعات، ومجامع اللغة، نائمة. وعندما تستيقظ بعد أن تسيطر لغة السوق يصبح للمفهوم أو للمصطلح الواحد ثلاث ترجمات على الأقل في البلد الواحد.
لعل ذلك يستدعي تأليف قاموس عربي عربي يمكِّن المتعلم والمواطن من الاستفادة من الكتب العلمية المؤلفة أو المترجمة في البلدان العربية الأخرى، فهي في المغرب الفرنسي الإتجاه، تختلف عنها في المشرق – ما عدا لبنان وسورية – الإنجليزية الإتجاه.
واستخدام المفهوم أو المصطلح الأجنبي بنصه أو بتحويره قليلاً ليس عيباً، لأنه بعدما يُتداول أو يستقر يدخل في سياق اللغة ويخضع لقوانينها (راديو أو تلفزيون.... مثلاً) فيزداد غناها، وهو ما فعلته اللغة الإنجليزية وغيرها حين استعارت أو أدخلت آلاف الكلمات والمفاهيم والمصطلحات العربية في حينه، أي عندما كانت اللغة العربية سيدة اللغات والثقافة في العصور الوسطى.
أما اللغة العربية بالمعنى أو الجانب الثاني، فهي كذلك به. إنها كأي لغة مستقرة، عِلمية بنظرياتها وقواعدها أو قوانينها اللغوية، التي نشأت منذ الخليل بن أحمد وانضبطت فيما بعد على يد مدرستي الكوفة والبصرة واللغويين القدماء العظام مثل الثعالبي، وأبن جني، وأبن فارس وغيرهم، وانتهاء بمجامع اللغة العربية.
وعندما ندخل في هذا الجانب نجد أنفسنا مضطرين إلى التفريق بين فقه اللغة (Philology) وعلم اللغة (Language Science / Linguistics) فالموضوعان أو الجانبان ليسا مترادفين عند كثير من اللغويين.
يبين لنا تاريخ اللغة كيف نشأ هذان الموضوعان وافترقا، بدءاً من منطق أرسطوطاليس في "الموضوع والمحمول"، و"المبتدأ والخبر" في اللغة، مروراً باللغويين الهنود القدماء الذين كرّسوا حياتهم لدراسة لغة كتابهم المقدس (الفيدا) السنسكريتية (المعرفة) لضبط نصوصه، وتحديد طرائق قراءته، التي اعتمدت منهجاً عند اللغويين الأوروبيين فيما بعد كأساس لكل بحث لغوي حتى القرن التاسع عشر، حين كان كل لغوي منهم يلجأ إليه لتفسير إي ظاهرة لغوية، مما أدى إلى نشوء "فقه اللغة". ويعني النظر إلى أو في اللغة باعتبارها جزءاً من ثقافة أو حضارة الأمة، فيدرسها فقهاؤها كوسيلة إلى غاية أخرى مثل علاقتها بالثقافة والآداب والفنون، أي بالحضارة.
وبالإضافة إلى المدرسة السنسكريتية الهندية، كانت هناك مدرسة الإسكندرية الإغريقية القديمة التي ركّزت على شرح القصائد اليونانية لتفسير مفرداتها، وبيان قواعدها، مما أدى إلى نشوء علم اللغة، أي دراسة اللغة في ذاتها ولذاتها، أي كما هي وكأنها موضوع طبيعي.
وبإعتبار اللغة علماً فقد قسمها العلماء إلى جوانب أو مستويات: صوتية (Phonetics) أو (Phonology) إذا نظر إلى أهدافها كوظائف في اللغة؛ ونحوية أو تركيبية (Syntax) أو قواعد (Grammar)؛ وصرفية (Morphology)؛ ودلالية (أو علم المعنى) (Semantics) وهو أحدث فروع علم اللغة، ويدرس معاني الإلفاظ والعبارات والجمل.
وقد استخدموا في دراسة علوم اللغة ثلاثة مناهج وهي:
• المنهج الوصفي: الذي يدرس لغة معينة في فترة معينة في مكان معين.
• المنهج التاريخي: الذي يدرس لغة معينة من حيث تطورها والتغيرات التي دخلت عليها عبر التاريخ.
• المنهج المقارن: بين لغتين أو أكثر داخل السلالة اللغوية الواحدة.
لقد فشلت الروضة والمدرسة والجامعة ومجمع اللغة العربية في كل بلد عربي إلى اليوم، بتطوير اللغة العربية كتابة وقواعداً، لتسهيل تعليمها وتعلمها وكما فعل اللغويون في لغات كثيرة وبخاصة الإنجليز في اللغة الإنجليزية التي صارت أسهل وأجمل وأسرع لغة تعلم في العالم، بعدما كانت وحشة أو صعبة.
كما لم يستطع اللغويون العرب حل مشكلة كتابة الهمزة، والعدد والمعدود، وغيرها كثير. كما فشلت الروضة والمدرسة والجامعة بتعليم اللغة العربية الفصيحة للأطفال والتلاميذ والطلبة، لأنها تعلمها كمعلومات وليس كمعارف أو مهارات لغوية لازمة.
نحن بحاجة إلى معلمين ومعلمات في الرياض والمدارس، وأساتذة وأستاذات في الجامعات، فصحاء يعلمون ويتواصلون مع أطفالهم وتلاميذهم وطلبتهم بلغة عربية فصيحة (لا فصحى) كما كان يقول المرحوم ناصر الدين الأسد، فالأطفال والتلاميذ والطلبة يستجيبون باللغة الفصيحة نفسها إذا عُلّموا بها، وهو ما يقومون به في تعلّم اللغة الإنجليزية أو الفرنسية لأنهم يتعلمون اللغة الفصيحة منهما ولا يعرفون شيئاً عن اللغة الإنجليزية أو الفرنسية العامة.
في نظام التعليم العربي الحالي وبغياب النشاطات المنهجية واللامنهجية قلما ينطق الطفل أو التلميذ أو الطالب في الحصة كلمة أو جملة واحدة طيلة سنوات الدراسة في الروضة، أو المدرسة، أو الجامعة.
ينجح التلاميذ في امتحان الثانوية العامة أو في الامتحانات الجامعية في اللغة العربية لأنهم يتعلمونها كمعلومات لا كمعارف أو مهارات ويجاوبون على أسئلة موضوعية قاتلة للغة، فلا يستطيع الواحد منهم تكوين جملة مفيدة، أو كتابة موضوع إنشاء قصير ذي معنى، أو تلخيص، أو تقرير، أو استيعاب نص، لأنه لم يكتسب المهارات والإستراتيجات والأساليب والنظريات الخاصة بالكتابة، ولا يوظف قواعد اللغة وفنياتها وجمع المعلومات واستخدامها للكتابة، ولا المهارات والاستراتيجات اللازمة لعملية القراءة، وقراءة نصوص أدبية أو معلوماتية مختلفة وفهما. ولم يكتسب الكفاءة أو المهارة في الكلام المفهوم والاستماع الفعال كأداتين للتعلم.
 

الغد

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech