للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة العربية           مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

لغتنا على حد سيف اليتم.. فهل يمسها؟

أ. هدى الحنايفة

 

هو سؤال قاس، لكنه حاضر.. وكيف لا يكون حاضراً، والعولمة تحوم حول العربية كلما حلقت! مقياس تلك مختلف. فيه "الأنا" وإن ظهر غير ذلك... ما علينا وما لنا من الحقيقة أن الغيرة بهذا المقام واجبة، فما من قومية إلا ومغرمة بلغتها. يلحظ كثيرون منا حرص المغتربين على تعليم أبنائهم لغتهم الأم. سيكولوجية طبيعية تمثل صرخة بقاء، وعنوان قوة. قوة في زمان مضى انبثقت من قلب الصحراء (الأدب الجاهلي والأموي والعباسي) وقد حفيت أمم مستعمرة لبسط هيمنتها وسلخ اللغة الأم عن أهلها الأصليين، بنشر لغتها فكانت مؤشراً لا يخفى على استخدامها كسلاح! هذا قديماً، واليوم يزداد التنافس بوجوه عدة؛ إذ تتقدم السوشال ميديا هذا التنافس الأممي؛ لتقدم محتوى يظهر ثقل لغة على اللغات، بتوجيه سياسي إعلامي حاذق.

تصفحت مقولات عدة تحتفي باللغة كهوية، فوقفت على أجمل مقولة للفيلسوف الألماني هايدغر "لغتي هي سكني وهي وطني ومستقري وحدود عالمي الحميم..."، بهذا الإلهام عبر هايدغر بشفافية وعمق عن انتمائه لركن الهوية الأساس؛ اللغة.
أستاذ الأدب الحديث في جامعة البترا، الدكتور أحمد الخطيب، يختصرها.. "اللغة هي أن تكون أو لا تكون" ويؤكد أن "ثقل اللغة يأتي من المنجز العلمي والثقافي، وهو ما يوحد أبناء الأمة"؛ أي أن جوهر المراد ليس في الكم وحسب، بل ماذا قدمت! فكون لغتنا سادس لغة عالمية باعتراف الأمم المتحدة، وهي منذ قرون على ألسنة ملايين البشر، ببنيانها التعبيري الخصب على الأصعدة كافة، لا يعني أن نتفاءل كثيراً، فمفردة قرون، تحيلنا إلى أن هنالك مخاطر، فهاجس الهوية يلاحقها من أهلها ومنافسيها على حد سواء. لماذا؟ وكيف؟ مراجعة التاريخ تتكفل بالإجابة؛ لأن مذهب العربية لا يقبل ركاكة. فقد شكل تنوع أعراق مكون المجتمع العربي الإسلامي قديما أول تحدّ، كما يشير الخطيب؛ إذ يرى أنه "تحد صمدت اللغة في وجهه..." وصمدت فيما بعد في معركة التعريب، وما تزال من معاناة لأخرى، تلك التي نريدها حصينة!
تلك المعاناة أو لنقل التهديد، يقف بلغتنا على حد سيف اليتم أو لنقل جفاف الحضور. ومن هذه التهديدات، برأي دكتور علم الاجتماع، د. صبري ربيحات، ما هو ناتج عن "العداء المتنامي للإسلام، وبعضه لوجود طبقة سياسية لا تتكلم العربية ولا تكترث لتعلمها أو تعليمها، إضافة لقصور الناطقين بها عن إنتاج معرفة وأدوات ومنتجات باللغة العربية".
وبهذه الحقيقة الساطعة يستبد القلق. فواقع حياتنا يظهر المحاذير تطفو على السطح إذا ما انتبه القارئ حين قلت "فهاجس الهوية يلاحقها من أهلها ومنافسيها على حد سواء"، تحرى المقصد في ربوع العربية؛ حيث يشدنا انبهار بتغليف الخطابات بمفردات أعجمية واستلاب مهين وبهرجة واهمة. إلى أمور شكلية باسم رعاية اللغة لا ماء فيها! ما يدفع الغيارى للسعي لتضل لغتنا تغريدة عالمية بلا تغريب. أبجدية تسطر تاريخا عبر آفاق مسار تواصلي مؤثر. من يرغب بذلك سيسعى مخلصاً جاهداً له، حتى لا تبقى في الظل. ومن هو راغب عنها سيدرك دفء حضنها يوما. من لا تهن عليه لغته، هويته، ذاته، فخره، سيسعى، وسيدرك أن أي صمت وإقصاء يمسها بسوء. يعني "عميٌ مُبين" وهوان وقصور في التعليم. قصور إن بلغ الزُّبى، هزنا وضعنا.. وحالنا لا يحتمل ضياعا!
 

الغد

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech