للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

اطرحها جانبا

أ. ميموزا العراوي

 

انسحب الإهمال ليس فقط على اللغة العربية، بل على ثقافة الفنون العربية التشكيلية، على الأقل في المدارس، ولا تزال الفنون التشكيلية العربية والشرق أوسطية الرائدة أو المعاصرة مهمشة بشكل كامل في معظم المدارس.

خلال الحرب اللبنانية ومن ضمن البلدان التي انتقلنا إليها لفترات وجيزة أخذنا والدي إلى سوريا، إلى مدينة حلب بالتحديد حيث مكثنا لأكثر من 5 أشهر قبل أن نعود من جديد إلى بيروت، كما في كل مرة على أساس أن الحرب في لبنان انتهت.

هناك التحقنا بمدرسة اسمها “مدرسة بورسعيد”، بغض النظر عن البدلة العسكرية التي كان علينا أن نرتديها بحكم أننا انضممنا من حيث لا ندري إلى كشافة أو شبيبة البعث، لم أعد أذكر تماما ماذا كانت التسمية، ذهلنا أنا وإخواني بمدى الاهتمام الذي كانت تُخصّ به اللغة العربية في المدرسة، وفي سوريا بشكل عام، وإن كان ذلك على حساب اللغات الأجنبية.

كنا كمن يتعرّف لأول مرة على لغتنا الأم بوصفها لغة أساسية وبالغة الأهمية، ومن غير الوارد طرحها جانبا أو وضعها على أحد الرفوف المغبرة بالإهمال.

لا أزال أذكر جيدا أننا كنا نتشوق إلى حصص فن الخط العربي، وإلى الرسومات الزخرفية التي كانت تحيط به، وإلى حصص إلقاء الشعر العربي بعد أن نكون قد حفظناه غيبا.

عدنا إلى لبنان ومرّت السنون لننخرط من جديد في كوسموبوليتية بيروت، لملمنا الكراسات التي كنا نتعلم عليها كيف نخط بالحروف العربية أجمل الكلمات، ووضعناها في أدراج لم نفتحها إلاّ نادرا ونسينا شيئا فشيئا كيف كنا نلقي الشعر عربيا وبكل فخر أمام رفقائنا في الصفوف، وكيف كانت الزخارف تزين رسوماتنا البسيطة والعابقة بمشرقيتها.

بعد عودتنا بدأ اهتمامنا باللغة العربية ينحسر من جديد، لتصعد أسهم اللغة الفرنسية والإنكليزية على حسابها، ساهم في ذلك، أننا رأينا كالأولاد والتلاميذ الآخرين أساتذة مدارسنا مطابقين بشكل كبير للصورة النمطية التي تظهرهم أناسا قساة وضيّقي الأفق وشديدي التزمت في لباسهم، وكان لأساتذة اللغة العربية، ولا أدري لماذا، النصيب الأكبر من هذه الصورة.

اليوم تغيرت هذه الصورة وإن لم تخرج عن هذا الإطار كليا، لكن لا تزال اللغة العربية في معظم المدارس غير مهمة في انتظار التفاتة ما تنتشلها من الظل.

لم أكن أي استثناء عن أبناء جيلي، ولم أتعرف على اللغة العربية من جديد وبنفس جديد إلاّ خلال السنة الأخيرة من دراستي الجامعية عندما لفتت نظري حصة تعليمية معروضة على كل طلاب الجامعة بعنوان “الأدب العربي: مقدمة”، وإلى اليوم أنا ممنونة لأستاذي الذي أعاد البريق إلى اللغة العربية في عينيّ، تماما كما حصل ذلك لدى مكوثي في مدرسة بورسعيد السورية، ولكن مع مسحة من الحزن لم أفقه إلى اليوم مغزاها.

انسحب الإهمال ليس فقط على اللغة العربية، بل على ثقافة الفنون العربية التشكيلية، على الأقل في المدارس، ولا تزال الفنون التشكيلية العربية والشرق أوسطية الرائدة أو المعاصرة مهمشة بشكل كامل في معظم المدارس التي تقدّم حصصا في الفنون، فبيكاسو وميرو وغوغان هم جلّ ما قُدّم ولا يزال يُقدّم في المدارس.

وقد حاولت أن أخترق هذه “اللعنة” الغرائبية في أكثر من مشروع قدّمته ونفّذته في إحدى المدارس الأساسية في بيروت، أمام انبهار جيل لم يكن يعرف أنه ينتمي إلى عالم عربي يفيض بجماليات فنية لا حدود لها متأتية بشكل خاص من الأزمات التي تعيشها المنطقة منذ أكثر من 60 سنة.

الخط العربي كفن راق عاش ويعيش هو الآخر من ضمن المأزق ذاته ومن ضمن منظومة الإهمال ذاتها، مؤخرا كانت لي الفرصة أن أشارك في ورشة عمل مدتها قصيرة قدّمها لنا الفنان السوري فادي العويد بشغف كبير وأعطانا من خلالها أساسيات خط الرقعة.

أعادتني تلك الأيام القليلة التي عشناها برفقة الحبر وقصبات الخط والبطئ المُثمر إلى حلاوة النطق والكتابة بلغة لن أجد أجمل منها لمجرد أنها لغتي الأم، وقد عادت من المنفى.
 

العَرب

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech