للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

حياة اللُغة

د. وليد العرفي

     

تأتي أهمية اللغة من كونها الهوية التي تعني الأمة ، واستمرارها الوجودي في ظل استهداف ممنهج وفق أساليب ربما لم تعد خافية على ذي بصيرة ، ومن هنا تحتم ضرورة الوعي لهذا الاستهداف أن ننشط أكثر من أي وقت مضى على مستوى المؤسسات الرسمية  في إيلاء اللغة المكانة التي تستحق ، وأن تكون الأفعال لا مجرد الأقوال ، وتنظيم الملتقيات التي تتحدث عن أهمية اللغة وقد تحولت في كثير من حالاتها إلى تكريس مناسباتي لا يتجاوز المظاهر الاحتفالية في كثير من جوانبه ، فلا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال ، وإلا بقينا ندور في حلقة مفرغة ، وكأننا ننفخ في بالون مثقوب ، ومع تطور وسائل الإعلام والثقافة وتنوعها من المكتوبة والمسموعة والمرئية ، فقد أصبحت ذات  تأثير كبير على الذاكرة الجمعية للناس ، والذائقة اللغوية التي تتبدى في وعيهم وثقافتهم في جميع جوانب الحياة المختلفة ، وعلى مختلف الأصعدة ، وهذا التأثير الكبير لوسائل الإعلام والثقافة قد يكون إرشاداَ للعقول  ، وتصحيحاَ للمفاهيم في بعض الأوقات ، وقد يكون تضليلاَ للعقول وتحريفاَ للمفاهيم في أوقات أخرى.

ولعل من أخطر ما تتعرض له اللغة العربية التي هي الحاضنة والقاعدة لمنظومة القيم التي تكون هوية الأمة في العروبة والإسلام تلك التأثيرات الإعلامية والثقافية المشبوهة التي تدعي أنها تستخدم اللغة العربية كأداة رئيسية في معظم أعمالها ، فتجد نصب الفاعل وجر المفعول ورفع المجرور ، فلا ضابط لغوي يمنع ، ولا وازع أخلاقي يردع .
وإن نظرة متأملة في تلك الوسائل يلحظ ما تتعرض له اللغة التي  تتأرجح بين صفاء اللغة الفصحى البسيطة وبين لوثة اللهجات العامية المتداولة حسب ثقافة المستخدمين وأدواتهم ، وكأن اللغة العربية الفصحى ليست لغة الثقافة والعلم والحضارة الضاربة الجذور في عمق التاريخ ، فتسمع رطانة اللهجات العامية في أفواه المتشدقين بها ليلاَ ونهاراَ في كل مكان يستوي في ذلك المتعلم والأمي ، بينما الفصحى العربية لا تسمع بها  إلا قليلاً ، وفي مجالات محدودة ، وهي اللغة الفطرية للعرب ، التي كرمها الله سبحانه فجعلها لغة القرآن الكريم ، وهي لغة الجمال والتذوق لما فيها من خصائص لغوية ، ودلالات  على مستوى الصوت والكلمــات، وما في مبانيها من  معـان  على المستوى الصرفي والصيغ الاشتقاقية والتراكيـب التي تتفرد بها من بين كل اللغات الحية الأخرى ، وما تتشعب إليه من دلالات ، فما أجدرنا نحن الناطقين بها أن نلتزم بأصولنا التاريخية والتراث الذي يحق لنا أن نباهي به بعيداً عن انخداعنا بالأجنبي ، وعقدة «الخواجة» التي تجعل بعض العرب يتلفظون اللغات الأجنبية بدلاَ من اللغة العربية ظنا منهم بإسباغ نوع من ممارسة النرجسية الثقافية على حساب الشخصية الحقيقية ، فكل بما فيه ومنه  قوي ، ولا يقوى ضعيف خائف بما هو خارج وعيه وقوته ، وأختم بقول شاعرنا حافظ إبراهيم الذي خاطب أبناء العربية على  لسانها :
فيا ويحكم  أبلى وتبلى محاسني              ومنكم  وإن عزَ الدواء أساتي
  فلا تكلوني للزمان فإنَني                           أخاف عليكم أن تحين وفاتي
  أرى لرجال الغرب عزَاَ ومنعةَ                        وكم عزَ أقوامٌ بعزِ لغات ؟!
 

العروبة

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech