للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

وزيرة نمساوية أحرجت العرب

أ. مجاهد خلف

 

الحمد لله ..عشنا وشوفنا من يحبون التحدث باللغة العربية في المنتديات العالمية.. يتحدثون بها عن حب واقتناع بجمالها وعبقريتها..فعلتها السيدة كارين كنايسل وزيرة خارجية النمسا وقد فاجأتنا والعالم اجمع في اجتماعات الامم المتحدة بالقاء كلمتها باللغة العربية وتثني علي اللغة وجمالها قالت "انها لغة مهمة وجميلة وجزء من الحضارة العربية". 

مشاعر مضطربة حقيقة هل أشعر بالفخر ام اتواري خجلا مما يفعله ابناء العربية والناطقون بها مع لغتهم ليل نهار حتي اصبحت مهانة علي كل صعيد مع ان لها ميزة خاصة كفيلة بان تجعلها دائما تاج الرءوس في كل المحافل وعلي كل المستويات؟. 
للاسف اللغة العربية اصابها ضعف وهوان وتهاون وخذلان وضياع..ومثلما اصبح العربي غريبا في عالم اليوم انحرف لسانه كما انحرفت اتجاهاته وتوجهاته عن البوصلة الحقيقية التي تحفظ ذاته وتدفعه ان يواصل المسيرة الحضارية لاجداده العظام فقد نسي العرب والمسلمون او تناسوا انهم ابناء حضارة رائعة رائدة كان يشاراليها بالبنان.وانهم احفاد البنائيين العظام وان ابناء العوالم الاخري هم من كانوا يسعون لتعلم العربية وترجمة آثارالمسلمين وكنوزهم العلمية في مختلف الفنون وكانت حركة الترجمة والنقل متبادلة في العلوم والفلسفة والفنون والاداب حتي اثرت العربية في لغة اقوام كثيرين ونقلوا الي لغاتهم كلمات عربية صريحة وواضحة ودخلت في تلك اللغات واصبحت من الشواهد والادلة علي قوة التفاعل والتأثير. 
اللغة بالفعل كائن حي تعيش هي الاخري فترات الازدهار والرقي الحضاري وتواكبه كما انها تتأثر بكل عوامل الضعف والانحدار الثقافي والاجتماعي وغيره.قوة البيان دليل علي الرفعة والعظمة وعلو المكانة والشأن خاصة مع اللغة العربية التي يكمن سر عظمتها في اعجازها وقدرتها البيانية فعندما نزل القرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين وفي تحد معجز لارباب الفصاحة والبيان..ومع القرآن وبالقرآن ارتقت مكانة العرب والعربية ايما ارتقاء وحفظت لها مكانا عليا في عالم البيان والبنيان. 
حديث المسئولة النمساوية بالعربية فضلا عن انه احرج العرب فانه يمثل أبلغ رد علي من يروجون اتهامات للغة العربية ويحاولون الاساءة اليها ويقولون انها لغة صعبة وعسيرة وانها معقدة بالنحو والصرف وقواعدها الكثيرة..هؤلاء ومن يدورون في فلكهم يرتكبون اكبر الخطايا ويقدمون الادلة الدامغة علي سوء مقاصدهم ودناءة اهدافهم ومواقفهم العدائية من لغة القرآن الكريم.. 
هل ينكر أحد ان اللغة العربية تعرضت لموجات من الاهمال الشديد ولا يتم تعليمها وتدريسها بالطرق العلمية الصحيحة والواجبة في كل الاحوال ومراحل التعليم ومناحي الحياة اللغة العربية الصحيحة شبه مهجورة تماما ويعيش الناس علي لغات لقيطة ولهجات هجينة ابتدعوها ما كتبناها عليهم فضلوا واضلوا واعوج لسانهم وانحرفت عقولهم.المحزن ان يتم الاهتمام باللغات الاجنبية بدرجات تفوق كثيرا الاهتمام باللغة العربية حتي اصبحت اللغات الاجنبية هي الاصل والأساس وبلغت الكارثة أعلي درجاتها حين توجه الاباء الي ان يشربوا اولادهم الرضع حب اللغات الاجنبية وبدلا من ان يعلموهم العربية او يحفظوهم القرآن يذهبون بهم الي دور الحضانات ليتعلموا اللغات ومن عجب ان هم يحرصون علي ذلك من باب ان التعليم في الصغر كما النقش علي الحجر.. ولا يدرون انهم بذلك يدقون أكبر مسامير الاعوجاج والانحراف في ألسنة ابنائهم.. ويبذرون شتلات الغربة للاولاد في مجتمعاتهم عامة وبين ثقافتهم الاصيلة علي وجه الخصوص. 
نحن نخلق بأيدينا البيئات المعادية للغة العربية وآدابها..نحن الذين نزرع بذور الحب والكراهية لها بارادتنا حينا ورغما عنها احيانا.ومن عجب ان البيئات المعادية للعربية في معظمها من صنع ايدينا الا اننا عاجزون امامها مكبلين غير قادرين علي الحركة او بمعني أدق لا نريد الحركةفي الاتجاه الصحيح اما استهانة واستهتارا مرة وتحت ضغوط واملاءات خارجية مرات او رضوخا لحملات المتغربين الرافضين للعربية والكارهين لها ومن يحملونها اسباب التأخر والتخلف الحضاري والرجعية الي أخر تلك المصطلحات والشعارات المصكوكة في عواصم التيه الغربية! 
لغتنا العربية غارقة في بحور البيئات المعادية وواقعة تحت حصار فولاذي من الكارهين لها وكل محاولات الفكاك منه غير مجدية علي الاطلاق لان الحرب مستمرة بلا هوادة.. 
اخطر البيئات المعادية نجدها في التعليم والاعلام ولو انهما أخلصا وانتصرا للعربية لخلقنا افضل البيئات الصديقة ولكان للقضية شأن اخر ولما وصل حالنا الي هذا المستوي الردئ والمتدني الذي يندي له الجبين.. 
املنا كبير ان يكون في خطة تطوير التعليم ما يكفي لرد الاعتبار للغتنا الام ويحفظ لها كرامتها ويعلي شأنها وان يكون الاهتمام بها بالقدر الواجب تدريسا وانشطة بما يكفي ليشعر التلاميذ بوطنيتهم وقوميتهم ويؤهلهم لحب اللغة والتعامل بها ومعها وبالتالي نقضي علي تلك الغربة المقيتة. 
حب اللغة لن يكون الا بمناهج راقية ومعلم قادر ومتمكن من لغته ومؤمن بها لينقل تلك الاحاسيس الي نفوس وقلوب الطلاب قبل عقولهم. 
الاعلام هو السلاح الاخطر لانه لعب دورا كبيرا في الهدم والاستهانة باللغة العربية واربابها وحولها الي مادة للهزل والسخرية والقفشات المنكرة 
الطامة الكبري ان كثيرا من البرامح هجرت العربية تماما افسحت المجال للعامية و اللهجات الدارجة و ظنت انها بذلك تقترب من الجمهور حتي نشرات الاخبار ظهرت محاولات في بعض القنوات لان تكون بالعامية والحمد لها لم يكتب لها النجاح .. ناهيك عما تقدمه الدراما من اعمال وكذا الافلام السينمائية علي هذا الصعيد .. حتي الصحافة المكتوبة لم تسلم بل شاركت بقوة ايضا في اهانة العربية حتي وجدنا عناوين عريضة باللغات الاجنبية كلمات عربية واخري انجليزية او فرنسية .. خلطوا عملا صالحا باخر سيئا ! 
السؤال : هل كان هناك ادراك لحقيقة الازمة مع العربية ؟ 
الاجابة نعم بكل تأكيد وجرت محاولات ومحاولات للاصلاح بعضها علي استحياء وبعضها انفعالي لم يتجاوز تأثيره الحبر الذي كتب به ومن ذلك قرارات وقوانين لحماية اللغة العربية والحفاظ عليها ومنع استخدام اللغة الاجنبية في كتابة اسماء الشوارع والمحلات وتحت اوهام تشجيع السياحة تم استباحة كل شيء واختفت الاسماء العربية تماما من بعض المناطق..ولم تفلح المحاولات الخجولة لمجمع اللغة العربية ولا تدخلات البرلمان بالتشريع اذ لم يحترم احد قانونا ظهر ولم تتحمس جهة لدرء مفسدة وقعت ! 
سؤال اخر : ما المطلوب الان ؟! 
الجواب : مطلوب علي وجه السرعة التحرك نحو الانقاذ وخلق حالة عامة من الاهتمام باللغة العربية والارتقاء بها يشارك فيها الجميع .. كل مؤسسات المجتمع وهيئاته العلمية والثقافية والاعلامية والتربوية والدينية وغيرها باعتبارها مهمة وطنية وقومية وذلك اذا كنا جادين بالفعل في عملية بناء الشخصية الوطنية واعادة الاعتبار لها امام محاولات التمزيق و التفسيخ والتغريب والتهوين .. 
دور المساجد مهم للغاية وكفيل باحياء القضية في نفوس الجميع في خطب الجمعة ودروس المساجد اليومية والاسبوعية والندوات والمؤتمرات واحسب انها مهمة يسيرة اذا وضعها فضيلة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الاوقاف المشتعل حماسا وحيوية وحركة والذي لا يهدأ ليلا ولانهارا ويواصل حركته الدءوبة في كل اتجاه للدفاع عن الدعوة والحفاظ علي الشخصية الوطنية..والحفاظ علي اللسان العربي السليم جزء مهم من القضية علي كافة المستويات. ..آن الاوان ان نتوقف جميعا عن اطلاق النيران الصديقة وان نحمي العربية منها لعل وعسي. 
 

الجمهورية

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech