للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

عصر التنوير الأوروبي مدين للغة العربية

 

لم تُعان لغة في العالم ما عانته اللغة العربية من حملات حاقدة على أيدي خصومها وبعض أبنائها الذين لم يتوقفوا عن التشكيك فيها، ومحاولات النيل منها، للقضاء عليها، وصرف الناس عنها. وأبرز الأسباب وراء ذلك كله أنها لغة القرآن الكريم. وزعم أعداء لغة الضاد أنها عاجزة عن استيعاب مستجدات العلوم والمعارف في مختلف المجالات، وتفننوا في الكيد لها، لإبعادها عن حياة الناس.

واللغة العربية هوية الأمة، وأبرز دعائم وجودها، وأهم مقومات وحدتها، والأمم الناجحة تسعى دائما لتقوية علاقتها بلغتها، وتعمل على تطويرها؛ فذلك دليل سموّ مكانتها، وعلوّ شأنها بين دول العالم.
ويكفي اللغة العربية شرفا ورفعة بين لغات العالم أنها لغة القرآن الكريم، رسالة الله تعالى الخاتمة إلى البشرية كلها. قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»... (سورة يوسف:2).
وستظل اللغة العربية باقية خالدة، تقوى حينا على ألسنة أصحابها والمتحدثين بها، وتضعف حينا آخر، تبعاً لأحوال أهلها وأمتها، ولكنها لن تموت أبدا، فهي لغة الرسالة السماوية الأخيرة إلى الناس، وواجب أهلها أن يعملوا على استمرارها بألفاظها الواضحة، ومعانيها الدقيقة، وخصائصها المميزة، وسماتها المتفردة بين اللغات العالمية، وهذه الميزة تفتح الباب واسعا أمام الناس جميعا لتعلم اللغة العربية، والتعرف على قواعدها وخصائصها وميزاتها، بعد أن تجاوزت حدود المكان، وخرجت من الجزيرة العربية إلى آفاق عالمية أوسع وأرحب؛ لتصبح بحق واحدة من أهم اللغات العالمية.

مزايا فريدة

لقد اتسعت لغتنا العربية لعلوم ومعارف إنسانية ظلت أساسا للتقدم الأوروبي فترة طويلة، بعد ترجمة تراث العلماء العرب في مجالات: الطب، والرياضيات، والصيدلة، والفلسفة، وغيرها. وعلى مدى قرون طويلة أثبتت اللغة العربية قدرتها الكبيرة على التطور والنمو، واستيعاب المستجدات في مختلف العلوم والفنون والمعارف.
ولا يماري عاقل في أن اللغة العربية كانت ركنا أصيلاً في انطلاق «عصر التنوير» في أوروبا الذي نهل كثيراً من التراث العربي الإسلامي المكتوب باللغة العربية. ولا ينازع منصف في أنها أصبحت إحدى أهم لغات العلم والمعرفة في جميع المجالات. 
ويشدد الكاتب الكبير عباس محمود العقاد في كتابه «اللغة الشاعرة» على أن الحاجة ماسة إلى إبراز مزايا اللغة العربية وخصائصها في زمن تعرضت فيه هذه اللغة وحدها بين لغات العالم لكل ما ينصب عليها من معاول الهدم، ويحيط بها من دسائس الراصدين لها، لأنها قوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية، لا لأنها لغة كلام وكفى.
أما الكاتب الكبير والأديب مصطفى صادق الرافعي فيصف اللغة في كتابه «وحي القلم» بأنها «صورة وجود الأمة بأفكارها ومعانيها وحقائق نفوسها، وجوداً متميزاً قائماً بخصائصه؛ فهي قومية الفكر، تتحد بها الأمة في صور التفكير، وأساليب أخذ المعنى من المادة، فالدقة في تركيب اللغة دليل على دقة الملكات في أهلها، وعمقها هو عمق الروح، ودليل الحس على ميل الأمة إلى التفكير، والبحث في الأسباب والعلل، وكثرة مشتقاتها برهان على نزعة الحرية وطموحها». ويحذر الرافعي من أنه «ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار».

أم اللغات

ويُعرف الدكتور عبد الغفار حامد هلال العميد السابق لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر اللغة بأنها رمز التعبير ووسيلته، والأداة التي تنقل الأفكار وتترجم عنها.
ويقول في كتابه «العربية خصائصها وسماتها»: «لا ريب أن تلك الأفكار تنتقل إلى طالبها في قوالب خاصة هي الألفاظ التي يختارها كل مجتمع حسب حاجته، وأحواله الاجتماعية.
والمعاني التي تحملها هذه الألفاظ مرت عليها منذ نشأتها مراحل تاريخية كما هي الحال الآن، فاللغات البشرية قطعت مراحل طويلة الأمد، وتقلبت عليها أجيال متعاقبة منذ أقدم العصور.
وكل جيل له سمات ورث بعضها عن أجداده، أو أخذه ممن يخالطهم، وابتكر بعضها الآخر، تبعاً لمقتضيات حياته وبيئته، والأحداث التي مر بها اجتماعية ونفسية.
واللغة العربية في مقدمة اللغات جميعاً تعبيراً ودلالة، وتصويراً للمجتمع؛ ففي ألفاظها التي قطعت الأزمان التاريخية المتطاولة ما يدل على أصل العرب وتاريخهم وعقليتهم».
ويوضح الدكتور هلال أن روعة اللغة العربية، وروعة الدراسة التي حظيت بها من علمائنا كانت الأسس التي اعتمد عليها دارسو اللغات الإنسانية قديما وحديثا.
 

الخليج

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech