للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

موريتانيا - احتفاء كبير باليوم العالمي للغة العربية وتعلق تام بها

 

أظهرت المراكز والهيئات الثقافية الموريتانية تعلقاً واهتماماً كبيرا باللغة العربية، وذلك في سلسلة نشاطات اختتمت أمس، واحتفل عبرها باليوم العالمي للغة العربية الذي يخلد في الثامن عشر ديسمبر من كل عام.

ويصادف الثامن عشر ديسمبر، كما هو معلوم، التاريخ الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية سادس لغة رسمية لها قبل ذلك بنحو أربعة عقود، أي عام 1973. ولإحياء هذا اليوم ولتأكيد التشبث الكامل باللغة العربية، تضافرت جهود عدة هيئات ومؤسسات موريتانية، بينها مجلس اللسان العربي، والمركز الموريتاني للغة العربية، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، ووزارة الثقافة، في تنظيم أمسيات ثقافية طالبت كلها بإعطاء اللغة العربية مكانتها وحمايتها والسعي لأن تكون لغة الإدارة والعمل في البلد. ونظم على هامش الاحتفالية معرض للخطوط العربية وآخر للطوابع والبطاقات العربية، حيث أظهر المعرض أن اللغة العربية يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة حول العالم، وأنها اللغة السادسة في الأمم المتحدة، وعدد كلماتها 12.3 مليون كلمة مقابل 600 ألف كلمة للغة الإنجليزية، كما أن للعربية 16 ألف جذر لغوي مقابل 700 جذر لغوي للغة اللاتينية، وأن الخط العربي من أجمل فنون الخط عالمياً.
ونظمت جمعية الإحياء الثقافي، بالتعاون مع المرصد الموريتاني للغة العربية، تجمعاً ثقافياً، أكد خلاله الدكتور أحمد دولة ولد محمد الأمين، المرصد الموريتاني للغة العربية، «أن اللغة هي أبرز سمات المجتمع الإنساني، وما من حضارة إنسانية إلا وصاحَبَتها نهضة لغوية، وما من صراع بشري إلا ويُبطن في جوفه صراعًا لغويًّا، واللغة هي العامل الحاسم الذي يشكل هوية الإنسان ويضفي على المجتمع طابعه الخاص، كما هو حال المجتمع الموريتاني الذي أرسى شيوخه وعلماؤه عبر أجيالهم منذ القرن المختلفة منذ السابع الهجري إلى الآن، قاعدة تربوية ودينية ثابتة وهي أن اللغة وعاء الدين الإسلامي الوحيد وشرط الوصول إلى العلوم الشرعية».
وقال: «حرص علماء موريتانيا على تدريس اللغة قبل القرآن، وكان بعضهم على ورعه وتقدمه في السن ينشد ويدرس داخل مدارسهم الأهلية نصوص الشعر الجاهلي بما فيها نصوص الغزل الفاحش والمجون، عملاً بما كان يقوم به بعض سلف الأمة، ولعل هذا الأمر من بين أمور أخرى تفسر كيف سارت اللغة العربية مع الفتوحات تبتلع لغات كثيرة اختار أهلها الإسلام دينًا». وقدم مرصد اللغة العربية ورقة فنية حذر فيها من خطورة التخلي عن اللغة، حيث إنه إذا تخلى أي شخص عن لغته لصالح لغة أخرى سيتحول تفكيره وفكره إلى مخزون تلك اللغة وذخائرها».
وأكد المرصد على «خطورة تهميش آلاف الشباب المكونين باللغة العربية وحرمانهم من حق العيش الكريم وفرص العمل التي أصبح الموجود منها محجوزاً للمكونين باللغة الفرنسية مهما بلغت ضحالة وضعف تكوينهم».
وأكد الدكتور الخليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، في بحث بعنوان «اللغة العربية.. معالم الحاضر»،
أن «المنبهرين من الموريتانيين بلغاتٍ عالمية قوية التأثير كثيرًا ما يحملهم انبهارهم بتلك اللغات الجديرة بالتقدير على استصغار شأن اللغة العربية، فتراهم عنها معرضين وفيها زاهدين، وكأن نجمها آفل وظلها حائل».
«ولعلهم لا يعدمون في واقع المجتمع العربي وأوضاع دوله، يضيف الباحث، ما يسوّغ لهم زهدهم في العربية وافتتانهم بلغاتٍ أخرى يرون لها من الألق الوظيفي والبريق الإعلامي ما لا يرون للسانِ العربي؛ فحين تضعف المجتمعات والشعوب والأمم وتخور قواها ينسحب وهنها ذلك على لسانها، فاللسانُ والإنسانُ قرينان رضيعا لبان، قوة هذا من قوة ذاك وضعفه من ضعفه».
وقال: «لذلك الاقتران، سالبًا كان أثره أو موجباً، مسارٌ مزدوج الاتجاه يتبادل فيه اللسان والإنسان التأثير، فما ضعف لسان أمةٍ إلا ضعفت، وما ضعفت أمةٌ إلا تجلى ضعفها في مستوى عنايته بلغتها».
وانتقد كتاب ومدونون موريتانيون بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية عدم فرض اللغة العربية في الإدارة، حيث أكد الباحث يحي عابدين «أن من أكبر التحديات التي تواجهها اللغة العربية في موريتانيا، عدم تطبيق المادة السادسة من الدستور التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وذلك بالتمكين لها داخل المخاطبات الإدارية والدوائر الحكومية».
وقال: «في الآونة الأخيرة افتتحت مراكز علمية للغة، وأصبحت الدولة تولي الإرادة الشعبية عناية بالتخليد الرسمي ليومها العالمي، وهذا جهد يذكر فيشكر، لكنه يظل ناقصاً ولا يكفي للتمكين لهذه اللغة والمحافظة على الوحدة الاجتماعية والتطور العلمي للناشئة، والتعريف بالثقافة القومية ودعم التطور التكنولوجي بها للمحافظة على البقاء، فمن استلب لسانه غابت ثقافته، ومن غابت ثقافته غابت هويته واختفت ذاته. فعلينا جميعاً، مثقفين ومسؤولين، تدارك الأمر قبل فوات الأوان، وقد لاحظنا بعضاً من ذلك حين تجد خريجي العربية لا مكان لهم في بلدهم وكأنهم غرباء، والأمر بسيط ولا يحتاج إلا لقرار سياسي، وبدونه سيبقى الاحتفاء باللغة العربية حبراً على ورق».

القدس العربي

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech