للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

دفاع عن النحو والفصحى

عبد الحسيب الخُنانى

 

بعبارات دالة، يفتتح د. إبراهيم عوض، الأستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس، كتابه «دفاع عن النحو والفصحي» فيسأل عما يريده من يهاجم الفصحي: 

«هل يريد إلغاء النحو والإعراب جملة واحدة والركون إلى تسكين آخر الكلمات؟ أم هل تراه يريد، بالأحري، ترك الفصحى تمامًا والانكفاء إلى العامية؟ ثم إن كان المراد هو هذا الهدف الأخير، فأى عامية يا ترى نتخذ، والعاميات «كما هو معروف» كثار بكثرة عدد الأقطار العربية، لا بل بكثرة عدد المناطق داخل كل قطر من الأقطار؟».

ويرد المؤلف فى الكتاب، الصادر عن مكتبة زهراء الشرق، على الكثير من الشبهات الغريبة التى يرددها بعض من يهاجمون الفصحي، ويثيرون الشبهات عنها، مثل: أكذوبة أن قواعد النحو العربى مجافية للمنطق والعقلانية، وأن القرآن لا يجرى على قواعد النحو والاشتقاق، ويتساءل د. عوض: «فعلى أى قواعد إذن يجري؟ إن ذلك لهو الخطَل بعينه، سواءٌ فى حُكم المنطق الإنساني، أو فى حكم القرآن نفسه، ألم يمرَّ الكاتب، وهو يقلب أوراق المصحف الشريف، بقوله عز شأنه مثلًا: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4]، أو بقوله: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ [الزمر: 28]، أو بقوله: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 195]؟ وهل القواعد التى استخلصها النُّحاة هى للسان قوم آخرين غير العرب الذين أُرسِل إليهم محمدٌ «عليه الصلاة والسلام بذلك القرآن؟».

وحول شبهة نشأة اللهجات المختلفة بسبب عدم تمكن قواعد اللغة العربية أن تؤدى دورها المطلوب، قال إن اختلاف اللهجات يأتى انطلاقًا من مفردات اللغة العربية الغنيَّة والكثيرة، فمثلًا فى سوريا، وفى مختلف أرجاء الوطن العربي، يمكن لأى فرد عربى أن يفهم الحوار فى الأفلام والمسلسلات والبرامج المصرية، علمًا بأنها تتكلم اللهجة المصرية المحلية البعيدة كليًّا عما يسمونه اللغة العربية الفصحى (المقعَّدة)، والسبب ببساطة يعود لانتشار موجة الأفلام المصرية القديمة فى العالم العربي؛ حيث ألِفت أذن المواطن العربى سماع لهجتها، ففهمها واستمتع بها.

وحذر من دعوة هؤلاء إلى أن تحل العامية محل الفصحي، مؤكدًا أن هذا من شأنه أن يفَرِّق العرب ويشتتهم، لأن العاميات العربية لا تكاد تحصي، ما يؤدى إلى أن تصبح للعرب لغات بعدد أقطارهم على أقل تقدير، وبدلا من أن يظلوا أمة واحدة، سيصبحون أممًا تقارب الخمس والعشرين.

ويتناول الكتاب الكثير من القضايا الأخري، ويحرص على ضرب الكثير من الأمثال فى كل شبهة يرد عليها، ما يجعل مادته العلمية قريبة من ذهن القارئ.

وفى كتابه الآخر «لتحيا اللغة العربية.. يعيش سيبويه» يرد د. إبراهيم عوض على دعوات القضاء على الفصحى بزعم تطويرها، مؤكدا أن هذه الدعوات تكاد تقلب الفصحى عامية، بما يباعد بيننا واللغة التى ظل آباؤنا وأجدادنا يستعملونها فى القراءة والكتابة، والتفكير العلمى والإبداع الأدبى لما يزيد على خمسة عشر قرنا، فضلا عن أنه سوف يجعلنا نشعر مع القرآن الكريم بغربة مزعجة لا نجدها الآن.

ويرجع خطأ كبار المثقفين والمتعلمين فى اللغة إلى تقصيرهم، مؤكدا أن اللغة بريئة من هذه الأخطاء، وأنهم لو حرصوا على تعلمها وإتقانها، لأجادوها كما فعل الكتاب والعلماء والأدباء والشعراء العرب، الذين استخدموها على مدى القرون الماضية استخداما سليما، وامتلكوا ناصيتها، وأبدعوا بها على أحسن وجه.

ويضرب الكاتب أمثلة متعددة، كعادته، على سهولة إتقان اللغة العربية لمن يريد بحق أن يتقنها، فيشير إلى طلاب قابلهم من الصين والاتحاد السوفيتى السابق وبعض البلدان الإفريقية والآسيوية، يحسنون الحديث والكتابة بالعربية مع أنهم تعلموها فى بلادهم وليس فى بلد عربي.

ويشير إلى الكاتبة مى زيادة، التى كانت فى البداية لا تستطيع الكتابة بالفصحى كما ينبغي، بل تستخدم الفرنسية، ثم بدا لها أن تتقن لغة القرآن، وصحَّ منها العزم على ذلك، وساعدها فى هذا السبيل أحمد لطفى السيد، حتى أصبحت فى نهاية الأمر واحدة من أكابر كُتَّاب العربية، وأصحاب الأساليب فيها، كذلك بعض المستشرقين يتقنون لغة القرآن أفضل كثيرا من الكُتَّاب عندنا.

ويلقى الكاتب باللائمة على طلبة أقسام اللغة العربية فى الجامعات، فكثير منهم لا يهتمون بما يتلقونه من علوم ودروس، لأن همهم الأول هو النجاح فى الامتحان، والحصول على الشهادة من أى طريق، فلا يبذلون الجهد المطلوب ولا يقرأون شيئا إلا فى النادر.

وردا على من يقول إن اللغة العربية لم تتطور، أشار إلى توارى آلاف الكلمات عن الأنظار، ونشوء آلاف الكلمات الأخرى التى لم تكن موجودة فيها من قبل، واختفاء ألوان من التراكيب والتعابير والصور كانت منتشرة يوما ما، ثم تغيرت الأذواق، فاختفت أو كادت.

وأضاف: أين ذهب العدد الهائل من الألفاظ الرعوية التى كان العرب الجاهليون يستعملونها؟ لقد اندثر كثير منها، وتحول عدد كبير منها إلى الاستخدام المجازي، لأننا لم نعد نعيش فى مجتمع رعوى يستخدم فيه هذه الألفاظ.
 

 

الأهرام

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech