للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

ضياع اللغة العربية

أ. منة الرفاعي

 

اللغة هي العامل الأساسي التي تبنى عليها ثقافة البلد وشعبها. وهي أساس تواصل البشر بعضهم ببعض، وهي التي تعبر عن أجناس البشر وثقافتهم وموقعهم الجغرافي ومستوى تعليمهم.

واللغة العربية إحدى أهم اللغات والأوسع إنتشارا حول العالم. فاللغة العربية تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم. وتسمى اللغة العربية بلغة الضاد. كل ذلك يعبر عن مكانة اللغة العربية وأهميتها من حيث وفرة المرادفات واللغويات. فاللغة العربية لغة غنية بمفرداتها ومعانيها.
ولكن في السنوات الآخيرة استجد على اللغة العربية أساليب جديدة ومختلفة أثرت على مسمع اللغة العربية الأصيلة سلبًا وأنقصت من ذوق حديثها العام. فهناك فرق بين اللغة العربية الفصحى واللهجة العامية. فاللغة العربية الفصحى مثل ما نقرأه بالكتب الدراسية والأبحاث الأكاديمية والكتب والروايات وطبعًا القرآن. أما اللهجة العامية، فهي الوسيلة المستخدمة للتحدث اليومي بين البشر. واللهجة العامية عادة ما تكون أبسط من حيث الكلمات والألفاظ المستخدمة ولا تحتاج لمعجم لتفسير معانيها بعكس اللغة الفصحى التي تحمل كثير من المفردات المعقدة والتي تحتاج لمعجم لتفسيرها وتلزم القواعد النحوية والبلاغة. واللهجة العامية لا تلتزم بقواعد نحوية صارمة مثل ما في الكتب والمراجع النحوية. بالإضافة إلى أن اللهجة العامية تتدخل فيها اللهجات العربية المختلفة بعضها عن بعض حسب الجنسية العربية والموقع الجغرافي. غير أن اللهجة العامية تضاف إليها مصطلحات جديدة ومختلفة نتيجة عن اختلاف الأجيال واختلاف الزمن الذي نعيش به والتغيرات التي طرأت عليه. وما زال التغيير مستمرًا سواء كان التغيير إيجابيًا أم سلبيًا، في كلتا الحالتين التغيير مستمر والتحديثات مستمرة في كل جوانب الحياة بما فيها لغتنا العربية الأصيلة والعريقة. فاللغة العربية من أقدم لغات العالم.

فمن ضمن تلك المستجدات على اللغة العربية ليس فقط في الحديث، بل أيضًا في الكتابة، هي الكتابة التي يسمونها (فرانكو أربيك) وهي طريقة جديدة في كتابة الرسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت في إضعاف اللغة العربية في الكتابة أيضًا؛ مما يؤدي إلى محو هويتنا من كثرة تأثرنا باللغة الإنجليزية، وما لا تعرفه هو أنها ستضعف مستوى كتابتك باللغة الإنجليزية أيضًا. التزم بقواعد اللغة، إما أن تكتب باللغة الإنجليزية أو العربية، أما دمج اللغتين في بعضهما فسيضعف لغتك، وبالتالي سيؤثر على حديثك. كل العادات السيئة في الخطاب والكتابة تترتب على بعضها وتؤثر على لغتك وخطابك واستخدامك للألفاظ اللغوية في الحديث والكتابة. إذًا كان ولا بد من ذكر ظاهرة الكتابة الفرانكو، وتأثيرها السلبي على اللغة في الكتابة والتعبير ودورها في إضعاف اللغة العربية وانحدار مستوى الخطاب العام.
وعن المجتمع المصري أتحدث، ولأني لا أؤمن بالتعميم، فأنا أقصد شريحة من الشباب المصريين من مدن مختلفة، من يستخدمون مصطلحات من باب الطرافة مبدئيًا، ولكنها مع الوقت ومع استمرار تداولها بين الشباب في حديثهم أصبحت ملازمة لهم في الحديث، وللأسف تلك الكلمات تطرك انطباعًا سيئًا عنهم وعن مستوى ثقافتهم والقدر المعدوم للغة العربية لديهم.
وعن لغة الخطاب يوجد الآلاف من الأقاويل وأبرزها: تحدث حتى أعرفك، إذًا لغة خطابك هي أسلوبك في الحديث، الكلمات التي تستخدمها في حديثك وسياقه ونبرة صوتك، كلها تعبر عن شخصيتك. حديثك مرآة شخصيتك، لا تترك انطباعًا سيئًا عند الناس في مقابل استخدامك لبعض المصطلحات التي تدل على مستوى متدنٍ في التعليم والثقافة العامة لأنك ستنفر الناس من الحديث معك وتعطي انطباعًا سلبيًا عنك. فصدق الذي قال إن الانطباع الأول يدوم، حتى لو كنت على غير ذلك، واستخدمت تلك الكلمات من باب الطرافة فهي تعطي انطباعًا سيئًا عنك.
ومن ضمن الكلمات الجديدة والغريبة والتي تقلل من رقي اللغة وذوق الحديث العام. كلمات أكثر من يستخدمونها شباب، وتقال غالبًا من باب الطرافة حتى أصبحت عادة وملازمة لهم في حديثهم مثل (فشخ)، (سيس)، و(سيكة). هذه الكلمات عندما توضع في سياق حديث تقلل من قيمة وذوق الحديث العام. وتوجد كلمات أكثر بكثير من تلك الكلمات، ولكني لا أعرفها، ولا أود سماعها؛ لأنها بالتأكيد كانت تنفرني من الحديث مع الأشخاص الذين يستخدمون تلك الكلمات، وأصبحت لازمة في حديثهم. ولكن بما أني أتحدث عن تدهور لغة الخطاب والحديث وفن الكياسة فكان يجب ذكرها كعلامة من علامات ضعف اللغة العربية في الحديث. وتلك الكلمات التي سبق وذكرتها ليس لها معاني بذيئة، ولكنها تفتقر الذوق الراقي في الحديث. ولأني كنت معتادة على سماعها من الزملاء في المدرسة والجامعة فأنا عرفت المقصود من معنى بعض تلك الكلمات وأسلوب استخدامها في سياق الجملة.
لن أطيل على قرائي بذكر المقصود من تلك الكلمات، فهي كلمات تلوث سمع المتلقي للحديث وتنفره من الحديث بأكمله فلا يهم ذكر كل الكلمات بمقصودها، يكفي ذكر بعض منها، وأنا متأكدة أنكم تعرفون الباقي على نفس وزن تلك المصطلحات. أنا فقط أهتم بنقد هذا الأسلوب من الحديث. لأن هذا الأسلوب من الحديث يعطي انطباعًا متدنيًا عن مستوى تعليمك وثقافتك العامة.
حتى لو كان التغيير شيئًا حتميًا ولا بد من حدوثه يجب أن نحافظ على أن يكون هذا التغيير إيجابيًا ونحافظ على قيمة لغتنا العربية ولا نتأثر كل التأثير باللغات الغربية. تعليم اللغات مهم ومفيد ويحافظ على ذاكرتك ويقلل الإصابة بالألزهايمر، ولكن أيضًا يجب الحفاظ على هويتنا العربية والحفاظ على رقي ألفاظها والحفاظ على فن لغة الخطاب وفن انتقاء الكلمات في الحديث. فليست كل الكلمات الجديدة التي تطرأ على لغتنا صالحة للاستخدام. يجب التدقيق في مضمون كلامك ولغتك حتى تحافظ على لغة خطابك لطيفة ومقبولة عند الآخرين.
 

المجد

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech