للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

جائزة المؤتمر الدولي للغة العربية في دبي بين اليأس والأمل

أ.د. دوكوري ماسيري


يعدُّ "المؤتمر الدوليُّ للغة العربية" في دبي أكبر مؤتمر سنويّ دولي تُعنى بالبحوث العلمية في مجال لغة العربية وعلومها؛ حيث يشارك فيه سنويا ما يقارب ٢٠٠٠ باحث. وقد حظيتُ بالمشاركة فيه بـ"ورقة عمل" مرات عدّة، وكنتُ في كل مرة واثقًا بأنِّي سأنال جائزة التميز (أحسن بحث) التي يتمناها الباحثون الأكاديميون في أرجاء المعمورة؛ لأنّها تُعبِّر عن تقدير المتخصصين في مجال اللغة العربية وآدابها للمقالة العلمية الحاصلة على الجائزة.

لقد كنت واثقا بأنّ المقالة العلميّة التي قدَّمتُها، ستنال -بلا محالة- الجائزة الثمينة؛ لأني لم أغفل فيها أيَّ عنصر من عناصر البحث العلميّ الجيّد، وكيف لا وأنا مدرس جامعيّ لأكثر من ١٢ سنة  والمحاضِر لمادة "مناهج البحث" المقررة على طلبة الدراسات العليا منذ سنين، وكيف لا وقد ملكتُ خبرة طويلة لا تقل عن عشرين مقالة في كتابة المقالات العملية التي شاركتُ ببعضها في أكثر من ١٥ مؤتمرًا دوليًّا،  وأشرفتُ على أكثر من عشر رسائل علمية، ورَأَّسْتُ لجنةَ مناقشة أكثر من ٣٠  رسالة علميّة في الدراسات العليا، وهلم جرا.....
تلك الثقة بالنفس طبيعيّةٌ في كل من ملكَ مثلَ خبرتي ولو نِصفها، لكن سرعان ما تتحول هذه الخبرة إلى غرور إذا خَلَتْ من النقد الذاتي..... فرغم مدح كثيرٍ من المتخصصين لبعض انتاجاتي، إلاَّ أنِّي كُلّ ما قرأتُ تلك المقالات والمؤلفات اكتشفتُ بأنّه كان يَجْدرُ بي كتابتها بشكل آخر غير الذي هي عليه الآن.
والجدير بالذكر في هذا السياق، أنّ مقالتي في المراحل الأولى لم تحظَ بلقب "البحث المتميز"، فكنتُ حزينا بعضَ الشيء،  حتى سمعتُ مواساة أحد الزملاء  قائلا: "هذه الجائزة غير عادلة، لماذا لا ينجحُ الأفارقةُ إلا القليلون، هذا تعصب، كيف لا وانت البروفيسور صاحب الخبرة في المؤتمرات والوُرَش، فينال الجائزة صغار الدكاترة من العالم العربي، والله تعصب!"، وما أنْ انتهى من المداخلة إلاّ عقَّب عليه الآخر مُعزِّزًا المذهب الأوَّل، فتَدخَّلْتُ بصوت خافت، وأنا غرقان في بحر عميق من الفكر الثقيل المُصدَّع: "لا حول ولا قوة إلا بالله، أصلح الله الأحوال".
فلما رجعتُ إلى السكن، بدأتُ أتفكَّر مليّا في السبب، وأتساءلُ، لماذا؟ وكيف؟  حتى توصلتُ إلى فرضيتين: الأولى: التعصّب العربي. والثانية: العجز؛ يعني: أنّ مقالتي لم تتمكن من خطف أنظار لجنة التحكيم وإقناعهم. 
لكن سرعان ما نبذتُ الفرضية الأولى:-
أولا: لأنّها مبنيةٌ على مُجَرَد الحَدْسِ والتخمين. 
ثانيا: لأنَّه على فرض صحتها فلا يُمكن لِي تغييره؛ لأني ليستُ عليهم بمسيطر.
ثالثا: لأنَّها فرضية نابعة عن اليأس؛ فلو عمل بها باراك أُوباما لما وصل إلى قيادة أكبر دولة في العالم.
فترجّحت لديَّ -بعد تهافُت الفرضية الأولى (التعصب)- الفرضيةُ الثانيةُ؛ فتخطيتُ اليأسَ وقمتُ بجَمْع كلّ المقالات التي حازت بجائزة التميز في المؤتمرات السابقة؛ لأَفهمَ السِّر الكامن وراء تَمَيُّزِها بدلا من الاعتماد على "عصا العجوز" والتستُر خلف التُهم.
بعد قراءات متتالية، متأنية ومتكررة لتلكم المقالات المتميزة، كشفتُ -بتوفيق من الله- الغطاء   عن السر الكامن وراء قرارات لجنة التحكيم؛ حيث وجدتُ أنّ المقالات التي حازت -في الغالب- بالجائزة هي المقالات التي جنَحتْ إلى المساهمة الفعلية في علاج قضايا اللغوية التي تَهُمُّ المجتمع المحليّ أو الدوليّ؛ فأضافت جديدا على بساط البحث العلمي، وليست تلك التي تُعنى بأوصاف "الفَرَس" في عالم "الدَّبَابَات".
فما أن بزغ فجر المؤتمر السادس حتى فزتُ بالجائزة، وأُعْلِنَ اسمي أمام الملأ، لكن لسوء الحظ كنتُ مسافرا إلى مؤتمر باريس (بروجيه) الدولي الذي صادف تاريخ مؤتمر دُبي السادس. فاتصل بي أحد الزملاء؛ ليُفرحني بالخبر، لكنّ سرعان ما تلاشى الفرح واضمحل، حينما حَجَبَتْ اللجنةُ الجائزةَ عَنِّي؛ بسبب الغياب، ولم أتمكَّنْ من التواصل مع اللجنة التنظيمية.
لم أتقاعسْ لما كان الإصرار -منذ نعومة أظافري- جزءًا لا يتجزأ مني، فقَدَّمتُ في المؤتمر السابع مقالةً تُعنى بتشخيص وتحليل مشكلة "التواصلية بالعربية الفصحى" لدى طلاب قسم اللغة العربية في جامعتي الميمونة، وكُلِّي أمل ورجاء أن يتحقق ذلك الحلم الذي بات يقضُ مضاجعي، والذي بدأ نَسِيمُه تَفُوحُ، ويُرَفْرِفُ عَلَمُه في مخيلتي. وفي الجلسة الختامية، فإدا بالجائزة تُناديني بصوت تفيض رِقَّةً وعذوبةً، قائلة: "إني لكَ ومَعَك، ومِنْكَ، وإليك"، فأجبتُها مُسرعا، أنتِ رُوحي ومُنايَ وطَمَعِي ...... والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات!
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

1 - علي محمد الثاني - Nigeria - 11-01-2019 (22:15:31)
بارك الله فيكم يا سعادة البروف، إنها حقا كلمات مشجعة خاصة للمبتدئين أمثالنا، لقد علمتنا سر النجاح، جزاكم الله كل خير
رد على التعليق

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech