للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الإعراب وأثره في المعنى

د. مناهل عبد الرحمن الفضل


أولاً : تعريف مصطلح الإعراب : 

ورد في اللسان: (  العُرب والعَرب جيل من الناس معروف بخلاف العجم ... وأما الإعراب الذي هو في النحو العربي  : إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ، وسُمي إعراباً لتبيينه وإيضاحه ... ) ( ابن منظور الأفريقي – لسان العرب – مادة : عرب ) .
ففي لفظ الإعراب وجهان : 
أحدهما: أن يكون مأخوذاً من قولهم : ( أعرب عن نفسه ) ، إذا بيّن ما في ضميره ، فإن الإعراب إيضاح المعنى .
والثاني: أن يكون ( أعرب ) منقولاً من قولهم : ( عربتْ معدة الرجل ) ، إذا فسدت ، فكان المراد من الإعراب إزالة الفساد ورفع الإبهام ، مثل أعجمتُ الكتاب إذا أزلت عجمته   . 
والإعراب في اصطلاح النحاة هو أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكن والفعل المضارع  ، وهو تغيير أحوال أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً نحو قولك : جاء زيدٌ ، ورأيت زيداً ، ومررت بزيدٍ .
والإعراب كما يقول السيوطي : ( هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ ، وبه يُعرف الخبر الذي هو أصل الكلام ، ولولاه ما مُيّز فاعل من مفعول ولا مضاف من منعوت ، ولا تعجب من استفهام ، ولا صدر من مصدر ، ولا نعت من تأكيد ...) .
وبالإعراب – كذلك – تُميّز المعاني ، ويوقف على أغراض المتكلمين ، ذلك إن قائلاً لو قال : ما أحسن زيد ،- غير معرب – لم يوقف على مراده ، فإذا قال : ما أحسن زيداً ، أو ما أحسن زيدٍ ، أو ما أحسن زيدُ ، أبان بالإعراب عن المعنى الذي أراده .
وللعرب في ذلك ما ليس لغيرهم ، فهم يفرقون بالحركات وغيرها بين المعاني ، يقولون : مِفْتَح – بكسر الميم وفتح التاء – للآلة التي يُفتح بها ، ومَفْتَح – بفتح الميم والتاء – لموضع الفتح . 
ومِقَص – بكسر الميم وفتح القاف – لآلة القص ، ومَقَص – بفتح الميم والقاف للموضع الذي يكون فيه القص .
ومِحْلَب – بكسر الميم وفتح اللام – للقدح يُحلب فيه ، ومَحْلَب – بفتح الميم واللام – للمكان الذي يُحتلب فيه ذوات اللبن . 
ويقولون : هذا غلاماً أحسن منه رجلاً ، يريدون الحال في شخص واحد ، ويقولون : هذا غلامٌ أحسن منه رجلٌ ، فهما إذنً شخصان . 
ويقولون : كم رجلاً رأيت ؟ في الاستخبار ، وكم رجلٍ رأيت ، في الخبر يُراد به التكثير ، وهن حواجٌ بيت الله ، إذا كن قد حججن ، وحواجُ بيت الله : إذا أردن الحج . ( المزهر في علوم اللغة 1/327 - 330) .
وهذا الإعراب هو ما لا تكاد تعرفه اللغات الأخرى ، إذ الإعراب مفقود فيها تقريباً ، وما كان منها – في سابق دهرها ذات مظهر أو مظاهر إعرابية – فقد ذهبت اليوم عنها ، إذ لا تكاد توجد هذه المظاهر الإعرابية إلا في صيغ محدودة ، مما يجعلها داخلة في أبواب الشذوذ اللغوي فيها ، وذلك هو السر في نشأة الدراسات النحوية عند المسلمين وفي ازدهارها وتألقها بين سائر علوم الإسلام ، وفي اهتمام علماء المسلمين بها هذا الاهتمام العظيم ، فعليها يتوقف فهم النسيج اللغوي للقرآن الكريم ، وعليها كذلك يقوم علم البيان الذي بمقتضاه يقف العلماء على أحكام القرآن الكريم .
ثانياً : حول ظاهرة الإعراب : 
تعد ظاهرة الإعراب من أخص خصائص اللغة العربية ، بل إن أهم ما تمتاز به العربية دون سائر اللغات هو أنها لغة معربة . 
ومعنى كونها معربة أن معانيها السياقية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحركات أواخر الكلم في تراكيبها ، أي في بناء جملها ، ونلمح هذا واضحاً في كتاب سيبويه حيث تحدث عن المواقع الإعرابية للكلمة وأنواع الإعراب وعلاماته ، يقول : (وهي تجري على ثماني مجارٍ ، على النصب والجرّ والرفع والجزم والفتح والضم والكسر والوقف ، وهذه المجاري الثمانية يجمعهنّ أربعة أضرب ، فالنصب والفتح في اللفظ ضربٌ واحد ، والجرّ والكسر فيه ضرب واحد ، وكذلك الرفع والضم ، والجزم والوقف.
وإنما ذكرتُ لك ثمانية  مجار ، لأفرقَ بين ما يدخله ضربٌ من هذه الأربعة لِما يُحدِثُ فيه العاملُ وبين ما يُبْنَى عليه الحرف بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدثَ ذلك فيه من العوامل التي لكل عامل فيها ضرب من اللفظ في الحرف وذلك الحرف حرف الإعراب ) .
والذي جعل سيبويه يهتم بظاهرة الإعراب هو أن اللغة العربية لغة تتوخى الإيضاح والإبانة والإفصاح ولا يتأتى ذلك إلا بالإعراب .
من كل ما تقدّم يتضح لنا أن  الإعراب رمز إلى معنى معين دون غيره ، كالفاعلية والمفعولية وغيرهما ، ولولاه لاختلطت المعاني والتبست ، ومع ذلك موجز غاية الإيجاز ، لا يعادله في إيجازه واختصاره شيء آخر ، يدل دلالته على المعنى المعين الذي يرمز له ، فلو أردنا أن ندل على الفاعلية أو المفعولية في مثل : أكرم الولد الوالد ، لأستعملنا ألفاظ كثيرة : كأن نقول : إن الولد هو فاعل الإكرام ، والوالد هو الذي ناله الإكرام ، وفي هذا إسراف كلامي وزماني .
فالإعراب يساعد على إزالة الغموض واللبس اللذين يمكن أن يحدثا في اللغة لولا الإعراب ، وهو بالإضافة إلى ذلك يعد مظهراً من مظاهر الدقة والجمال تتميز بهما اللغة العربية .


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech