للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

فاروق شوشة.. الغواص في بحر لغتنا الجميلة

 

"سأذكر بارقة من حنين.. أضاءت بقلبي فراغ السنين، وأذكر موجة حب دفين.. تداعب أحلامنا كل حين، وتطفو على صفحات العيون.. سأذكر ما عشت هل تذكرين".. "بارقة من حنين" تنتابنا حين نذكر الشاعر الكبير فاروق شوشة، الذي أحب اللغة العربية فأحبته، وأجرت له أنهار معانيها، فأخذ منها وقطف من ثمار بلاغتها، ولانت له كلماتها، فعبر بها عن الحب والحنين والشجن واللقاء والوداع والرثاء، غاص في بحرها، وانتقى منها أجمل صدفاتها.. شوشة من مواليد قرية الشعراء بمحافظة دمياط، عام 1936، حيث كان له من اسم قريته نصيب، كما تشرب موهبة الشعر من والده مدرس اللغة العربية.

حفظ "شوشة" القرآن الكريم من صغره في كُتاب القرية، وأتم دراسته الثانوية بدمياط، ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها عام 1956. (اقرأ أيضًا.. مكتبة الإسكندرية تحصل على كتب هيكل ومتعلقاته الشخصية)

التحق في عام 1958 بالإذاعة المصرية، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيسًا لها عام 1994، ثم أعير إلى الكويت من 1963 ولمدة عام، عمل خلالها خبيرا ومدربا بإذاعتها، ثم رئيسا للقسم الأدبي بها.

أينما كان للغة العربية حضور، ستصادف فاروق شوشة، إذ كان أمينًا عامًّا لمجمع اللغة العربية في مصر، ورئيس لجنة النصوص في اتحاد الإذاعة والتليفزيون، كما عمل عضوًا في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، وأستاذا للأدب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

ببلاغة أدبه، وجمال أسلوبه وصوته الرخيم الهادئ، كان يطل علينا لسنوات عديدة في برنامجه الإذاعي "لغتنا الجميلة"، الذي كان جسرًا للتواصل بين أجيال من المبدعين ولغة الضاد، ولم يقتصر عمل "شوشة" على الإذاعة فقط، بل قدم أيضًا في التليفزيون برنامج "أمسية ثقافية"، الذي وثق خلاله تاريخ الأدب المصري المعاصر، باستضافته ومناقشته لأعمال "توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، أمل دنقل، عبد الرحمن الأبنودي، يوسف إدريس"، وغيرهم من كبار الكتاب. (اقرأ أيضًا.. i Read.. مبادرة هدفها مليون قارئ جديد في العام)

حصل الشاعر الكبير طوال مسيرته، على العديد من الجوائز، منها جائزة الدولة في الشعر 1986، وجائزة محمد حسن الفقي 1994، وجائزة كفافيس العالمية 1991، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 1997، وكانت آخر هذه الجوائز، جائزة النيل في الكتب والوثائق القومية للآداب عام 2016 وهي أعلى وسام يتم منحه للأدباء في مصر.

تزوج الشاعر الكبير من الإذاعية هالة الحديدي، ووهبه الله منها يارا ورنا، وكان لهما من شِعره نصيب، كذلك الحال مع أحفاده، فكان يقول: "كنت محظوظًا بمتابعة حياتهم من اليوم الأول، فحينما رأيت حفيدتي الأولى تهتز بسماع الموسيقى كتبت (حبيبة والموسيقى)، وحينما حملتها خارجًا ورأت القمر وانبهرت به كتب (حبيبة والقمر)". (اقرأ أيضًا.. مؤلف «هيبتا»: أولى رواياتي باعت 20 نسخة فقط في سنتين)

كانت له فلسفته الخاصة في الرثاء حيث كتب ناعيًا والده: "ها أنا أرتجيك.. أنادي عليك.. وأشتاق لوجهك.. أقبع منتظرا كاليتيم الذليل.. دع رداءك لي أتشمم فيه زمانك.. أغمس وجهي به إذ يلامسني.. يا أبي يا صديق السنين الطوال التي شكلتني على صورة منك.. صرت قرينا لنفسي.. أطير لمثواك بين الحقول.. وأسكن تحت السكون الظليل".

وأيضًا كتب في وداع شقيقه الكبير الدكتور فخري شوشة: "هكذا نظل دومًا في مدارج الحياة، قلوبنا منذورة لراحل جديد، لا طعم موت يشبه موتًا سواه، فكل فقدٍ لوعة لها مذاقها الجديد، وساعة الرحيل مرة لكنها تلازم الحياة".. كان هذا آخر ما خط قلم الراحل الكبير، فبعدها بـ7 أشهر وبالتحديد في الرابع عشر من أكتوبر 2016، عاد فاروق شاعرًا عظيمًا في بلده الأم قرية الشعراء لكن هذه المرة كان محمولًا على أعناق مشيعيه، مرثيًا إلى مثواه الأخير.. دُفن الشاعر لكن بقى شِعره وصوته وفكره وحبه لـ"لغتنا الجميلة".
 

التحرير

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech