للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

مدخل إلى اللغة العربية من خلال أغاني فيروز

 

يقدم المفكر اللبناني أحمد بيضون في كتابه الجديد “في صحبة العربية.. منافذ إلى لغة وأساليب”، مدخلا لغويا إلى أغنيات الفنانة اللبنانية فيروز. ويؤكد بيضون أن ما بدّله زياد الرحباني، نجل الفنانة، في تراث عائلته، أصبح لا يتخذ مرجعا لمخيلته في الريف اللبناني الذي شاع في أعمال الأخوين رحباني، في حين كشف زياد عن بؤس الحياة في الضواحي والهوامش، وأن هذا البؤس لا يملك منفذا إلى عالم الخيال القديم الذي كرسه الرحابنة.

ويقف بيضون في الكتاب الصادر عن دار الجديد في بيروت، مع بعض أغاني فيروز محللا كلماتها، باحثا عن أثر التركيبة المجتمعية للبنان في استقبال أغانيها باختلاف البيئات، وأثر الريف اللبناني في تكون المركب الرومانسي في نصوص الرحبانية، حيث يتوقف بشكل تفصيلي مع بعض نصوص زياد الرحباني.

ويصف بيضون كتابه بأنه “أدب لا غير”، رغم تقاطعه مع علوم التاريخ والفلسفة والاجتماع، إذ يتتبع عبر فصوله الشيقة علاقة اللغة العربية وتطبيقاتها في حركتها المصاحبة لمستجدات الحياة، إلى جانب علاقتها بالعاميات واللغات الأخرى داخل مجتمعاتنا العربية.

ويستعيد الكاتب مقالات كتبها عبر 10 سنوات تُظهر انشغالا راسخا بحيوية اللغة العربية ومسارات تطورها، حيث تُظهر معالجات الكتاب أرضية معرفية واسعة لصاحبها، تتسم بالاتساع على مستوى التنوع والعمق على مستوى التخصص.

من الضروري عدم النظر إلى العامية بازدراء بل هي مهمة للتواصل ولتحقيق التلاقح بين الفصحى والوالقع 

ويُعلي الكتاب من قيمة اللغة التي تكمن في “الاستعمال لا الانتماء”، منحازا إلى تغليب النظر المعياري أو التفاضلي على النظر الوضعي في أحوال اللغة، فالمعيار حيوية اللغة، فلا يصح أن يكون التعويل على أن صيانتها نتاج للاعتقاد في أن حفظها جاء من ارتباطها فقط بالقرآن، داعيا إلى تعميق الارتباط باللغة وصيانتها في أشكال الممارسة اليومية.

ويشير إلى أن انتشار التعليم الديني بين عموم الجماهير أنتج لغة تجنح كثيرا إلى العامية، خلافا لما هو مستهدف منه، نتيجة لتدهور عام في مستويات تعليم اللغة العربية وعزلها عن نسيج الحياة اليومية.

ويدافع الكتاب عن العامية، ناهيا عن النظر إليها بازدراء، كونها في ظن البعض الدرك الأسفل من أحوال اللغة، مشيرا إلى أنها ممر هام للناطقين بالعربية جميعا إلى التواصل، وتدبر وجوه الحياة كلها تقريبا والتعبير عنها، إضافة إلى كونها المختبرات التي تهيأت فيها عناصر مختلفة تصل ما بين الفصحى ووقائع الحياة وتطوراتها وتحولاتها.

وفي ما يخص الاشتباك مع اللغات الأخرى، فإن بيضون يخلص إلى ضرورة تعزيز الاقتناع العام بأن المعرفة باللغات الأخرى قيمة كبرى ترقى بالمعارف فكرا وشعورا، فالتصرف المحكم باللغات الأجنبية، سيبقى شرطا لإحكام كل منا على عالمه الذي بات المصنوع المستورد فيه يغلب على المطبوع.

ويتضح ذلك عبر استقراء الأمثلة التطبيقية التي ساقها، وكان أولها في الكتاب الوقوف على العلاقة بين مفردة “الطائفة”، وميلاد مصطلح “الطائفية”، حيث يؤسس الكتاب لوجود المفردة الأولى في المتن الديني كما يظهره القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك اعتياد استعمالها لدى العرب بمدلولات مختلفة لم ترتبط بالضرورة بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن أولا وهو مجموعة من الناس، وكذلك في تناوله لظهور مصطلح “الطائفية”، في لبنان على وجه التحديد، فإن الكتاب يبحث في الأسس التاريخية، منذ الدولة العثمانية، مُفرقا بين الطائفية بترجمتيها الإنكليزية الأميركية والفرنسية، متطرقا في ذلك إلى أزمات عدة تخص الترجمة، دون الاستغناء عن إشارات فكرية عدة، يستخلصها الكاتب من استقراء تاريخ المفردة منذ ظهورها في الوثائق الفرنسية المتعلقة بلبنان منذ القرن الـ17.

ويعالج الكتاب في فصل طريف، سماه الكاتب “استراحة”، مسألة توظيف الثقافة للغة بمستوياتها في مصر ولبنان، متطرقا إلى قضية الريادة الثقافية التي كانت محل نقاش بين مثقفين لبنانيين وآخرين من مصر، حول أحقية كل منهما بالريادة الثقافية عربيا.

ويحلل بيضون شروط تحقيق الريادة لأي من البلدين، في ظل تغير الظروف عبر نحو قرن كامل، وفي ظل عدم وجود أرقام ونسب نهائية تثبت تأثر اللبنانيين بالأفلام المصرية التي ملأت صالات لبنان، ولا اعتناء المصريين بأغاني فيروز، منوها إلى غزارة الأمية والثقافة في البلدين كليهما، راصدا ريادة المسيحيين اللبنانيين في المغامرة بالانحياز إلى أنماط جديدة من كتابة الشعر، وكذلك رسوخ نجيب محفوظ، مارا بتاريخ الصحافة المصرية، إلا أنه في الأخير وبعد استجلاء ذاكرة نصف قرن مضى، يقر بريادة مصر الثقافية، مؤكدا أن طلب الاعتراف المصري بأي منتج ثقافي عربي لا يزال ذا أولوية مؤكدة عند صاحب المنتج.

ويرى أن العامية المصرية تبدو أشبه بـ”فصحى العاميات” أي الجامعة بين أجنحة المستمعين أو المشاهدين العرب شأن العربية الفصحى بين أجنحة قرائهم.

العَرب

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech