للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

روعة اللغة العربية - 2

أ. د. يحيى صالح دحامي

 

عروة بن الورد العبسي: الشاعر الفارس أبو الفقراء

تواصلاً لما تم سرده في الجزء الأول عن اللغة العربية وروعتها وأهميتها خصوصاً اللغة العربية الفصحى، وأَحد فروعها، اللغة الشعرية التي تُعتَبر القلبُ بالنسبةِ للجسدِ كونها تحوي العمق في المعنى وروعة اللفظ الذي يمتزج بالإيقاعات والترنيمات  وانتظام سياق الكلمات بشكل خلاب يجذب المستمع بالقلب والعقل قبل الأذن، ومن هنا نواصل سبر غور اللغة وجمالها وجمالية صُوَرها من خلال التطرق لعدد من الأبيات الشعرية لِأحد أبرز الشعراء العرب في الفترةِ التي سبقت نور وهدى الإسلام، إنه الشاعر والفارس الذي لقب بأبو الفقراء وأميرُ الصعاليك، عروة بن الورد العبسي. 
قبل الخوض في سياقِ شاعرنا ابن الورد وشعره، كان من اللزومِ إلقاء شعاع من ضوءِ حول معنى الصعاليك في اللغة العربية والتي أصبح معناها حديثاً متباعداً عن المعنى المتعارف عليه لغوياً قديماً وحديثاً عند من يعرفُ للغةِ العربيةِ قدرها، فكلمة صعلوك تعنى الفقير وعدد من المرادفات مشتقة من أصل المعنى.
يُذَكِرُنا الكاتب والناقد جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (1993) ومنه شواهد مستقاة من لسان العرب، أن كلمة ’الصعلوك‘ تعني الفقير الذي لا مال عنده، ونعرف أن صعاليك العرب هم ذؤبانها الذين جعلوا البراري مأواهم والصحاري ملاذهم ومنهم عروة بن الورد الذي عرف بلقبٍ خالدٍ وهو عروة الصعاليك وعرف مثل ذلك بـ أمير الصعاليك لأنه كان يجمع الفقراء في حوش أو حظيرة ويطعمهم مما يكسبه، والصعاليك هم جماعة الفقراء الذين خرجوا على قول أسياد قبائلهم وعشائرهم نتيجة للظلم والجور الذي عاشوا فيه وأيضاً عدم الوعي عند من يسمون بالأسياد باحتياجاتهم وإهمالهم أو تزويدهم بما يكفيهم العيش، فقد تسبب إهمال مثل هذه القبائل أو العشائر فقرائها في عصيانهم والخروج من مجتمعاتهم وانقلابهم إلى الضد بدلاً من كونهم دعماً وسنداً للقبيلة والعشيرة، كانت حياتهم ملية بالصعوبات والمخاطر العديدة نتيجة لعدم قبولهم بين عشيرتهم ومثل ذلك معاداتهم من قبائل أخرى اعتاد الصعاليك على الإغارة عليهم من أجل تأمين احتياجاتهم؛ ومن المهم عدم إغفال أن عروة الصعاليك ومن معه كانوا يغيرون على الأغنياء البخلاء الذين يزدرون الفقراء وذوي الحاجة؛ واعتاد الصعاليك من أجل حماية أنفسهم أن يعيشوا في تجمعات موحدة، بالإضافة إلى وجود عامل ومصلحة مشتركة بينهم بعد تخلي عشائرهم عنهم، ينظر كتاب المفصل ص 601 وما بعدها.
اكتسب عروة بن الورد العبسي شعبية كبيرة خصوصاً بعد وفاته، الملامح والصفات الأصلية لعروة بن الورد، حياته المفعمة بالحيوية والشاعرية الصادقة، لفتت انتباه العديد من النقاد والمختصين والمهتمين باللغة العربية وشعرها الفصيح، وبخاصة أولئك الذين استمدوا من الوثائق القديمة المختلفة وفي المقام الأول كتاب الأغاني للأصفهاني وديوان عروة الذي جمعه وحققه ابن السكيت وكتاب الحماسة للمرزوقي، عدد غير قليل من النقاد قارنوا عروة بن الورد مع أبطال السيف والكلمة لا ينساهم التاريخ لِمآثِرهم مثل عنترة بن شداد وربيع بن زياد المعروف بـ ’الكامل‘، قام عدد كبير من العرب المهتمين باللغة العربية وأدبها المتنوع خصوصاً في زمن خلفاء الدولة الاموية والدولة العباسية بسعي حثيث للمحافظة على روعة ومجد وتألق اللغة العربية في العصور القديمة وتوثيق ما أمكن من خلال تجميع الموروث والتراث اللغوي العربي المرتبط بالعادات والتقاليد الأصيلة التاريخية الناشئة في جزيرة العرب قديماً وعلى وجه الخصوص فترة ما قبل الإسلام، وجمعوا موروثات تاريخية قيّمة يمكن اطلاق عليها بحق ’الموسوعة‘ ومن ذلك كتاب الأغاني والعقد الفريد ذو الأجزاء العديدة لصاحبه الفقيه أحمد بن محمد الأندلسي وكتاب الحماسة لأحمد بن محمد المرزوقي ومثل ذلك مجلدات المفضليات للمفضل بن محمد الضبي والعديد من الوثائق الأدبية الأخرى، هذه المجلدات الأدبية عبارة عن أجزاء ضئيلة مما أمكن جمعه وحفظه والتي مكنت الباحثين والدارسين والمهتمين والنقاد من اكتشاف معلومات ومعطيات عن التاريخ العربي الأدبي القديم للامة العربية في مركز نشأتها – الجزيرة العربية، ونموذجناً في هذا السياق هو عروة بن الورد العبسي، أمير الصعاليك وشعراء المعلقات، يذكر لنا احمد بن محمد الأندلسي في كتابه العقد الفريد الجزء السادس (1983)، أن الخليفة عبد الملك بن مروان قال ذات مرة لمؤدب ولده: رَوِّهِم الشعر، رَوِّهِم الشعر: يَمجدوا ويَنجدوا (ص 124).
عروة بن الورد هو واحدٌ من أعظم الشخصيات العربية التي كتبت الشعر العربي الفصيح قديما بمستوى مهيب لا يقارن إلا بقرنائه من شعراء المعلقات العظماء، يخبرنا أبو فرج الأصفهاني من كتابه الأغاني (2008) أن عروة هو ابن الورد بن زيد وقيل إنه ابن عمرو بن عبد الله بن ناشِب بن هريم بن لُدَيم بن عوذ بن غالب بن قُطَيعة بن عَبس ... بن نزار" (ص 51) وهو شاعر وفارس مغامر من شعراء قبل الإسلام الذين تركوا بصمات جليةً واضحةَ في تاريخ الشعر العربي القديم الذي مازال شاهداً ودليلاً حياً نابضاً بلغة العرب التي ماتزال يانعةً متجددةً بتجدد أيام الحياة. ويذكر المؤرخون والنقاد والمحققون أن أمير الصعاليك عروة بن الورد عاش حياة فقيرة متواضعة لم تبهره أو تغريه مغريات الشباب اقرانه الذين عاصروه بالرغم من أن والده، الورد بن زيد العبسي كان رجلاً ثرياً جدًا ويمتلك من الغنى ما يجعل عروة يعيش أميراً حقيقياً لكنه آثر العفة والقناعة والاكتفاء باليسير الذي يوفره لنفسهِ ولم يطلب عروة من والده أبداً لنفسه أن يأخذ أياً من ممتلكاته أو قطعانه التي كانت تحصى بالآلاف، فقد اعتمد على نفسه وعلى جهوده من أجل معيشته.
عروة بن الورد كان يتصف بمعرفة هائلة واهتمامه بالإنسان، ويقدس العمل النبيل، وعُرِفَ واتُصِفَ بالتضحية والإيثار من أجل الأخرين خصوصاً أولئك الفقراء المعدمين، ومن صفاته المميزة والمتميزة إنكار الذات حيث كان قائد جماعته وأميرهم في الغزو والإغارة إلا أنه كان يعتبر نفسه واحدً من الجماعة ونصيبه مثل نصيب أدنى واحد منهم وكان في أوقات كثيرة ما يتخلى عن نصيبه من أجل من هو أكثر احتياجاً، ومن جميلُ صفاته التسامح والعدالة والمساواة حيث كان ينظرُ إلى الفقراء والمرضى كأُناس لهم حقوق وعلى الأغنياء والميسورين المساهمة في التخفيف من معاناة الفقراء، هذه بعض من صفاته ويعرف القارئ الكريم أنه عاش في حقبة ما قبل الإسلام، وعندما أَهلَ نور الهداية المحمدية يدرك المتابع الكريم أن هذه الصفات هي ما يدعو لها الإسلام من المساواة والتسامح والعدالة حيث فُرِضَت الزكاة وحُبِذَت الصدقات لمثل تلك الصفات، ويقولُ رسولُ الرحمة والإنسانية "إنما بُعِثتُ لِأُتمم مكارم الأخلاق" . على هذا الأساس، كرّسَ عُروةُ نَفسهُ وحياته للمهمشين والفقراء والضعفاء والبائسين، لم يقم بأعمال الإغارة لنفسهِ وأهلهِ فقط أو لغرض جمع الثراء الشخصي، ولكن مغامراته وغاراته كانت مكرسةً لجماعةٍ من المحرومين والفقراء المعوزين الذين اعتادوا القدوم إليه كلما اشتد بهم صعاب المواقف وضاق بهم العيش، ومن عجائب ونبل هذا الشاعر الفارس، عروة بن الورد، أنه لم يغزو أو يهاجم الأبرياء أو النبلاء الذين من صفاتهم الجود والكرم والإحسان إنما اعتاد فقط على الإغارة على من صفاتهم البخل والشح من الأثرياء الأغنياء وفوق كل ذلك كان يمنح جل ما يغنمه للفقراء.
كانت غزوات وغارات عروة بن الورد تأخذ منحى من ثلاث اتجاهات وبطريقة أخرى كانت فلسفته أنَ غاراته ينجم عنها إحدى ثلاث نتائج: إما النجاح في الإغارة أو الفشل أو الموت من أجل هدفه، وتفسير ذلك أنه في حال كانت النتيجة الأولى فهو بذلك يحقق أهدافه بالعودة بالغنائم التي خرج غازيَ لذات السبب، ولكن إذا كانت النتيجة هي الثانية، فقد أعطى نفسهُ الحجة والعذر أنَّهُ حاولَ ولم يتقاعس عن خدمةِ من ينتظره من ذوي الحاجة، وإن كانت الثالثة، فإن الموت في نظرِ عروة بن الورد أشرف وأكثر قيمة من حياة يسودها الفقر والجوع والإذلال والخزي، يدعم عروة هذه الخواطر عندما يصورها في أبيات رائعة نتيجة نقاش مع زوجته التي تسعى وتحاول أن تمنعه من الاستمرار في تنفيذ غاراته وغزواته حيث يرد قائلاً:
ذريني أطوف في البلاد لعلنـــي أخليك أو أغنيك عن سوء محــــضـرِ
فإن فاز سهم للمنية لم أكــــــن جزوعاً وهل عن ذاك مــن متأخـــــر؟
وإن فاز سهمي كفكم عن مقاعد لكم خلف أدبار البيوت ومنــــظر (ديوان عروة بن الورد، 1998، ص 35)
الأبيات الثلاثة أعلاه تعتبر من أجمل ما قيل في الإقناع عند النقاش في موضوع مغزاه عند الزوجة الخوف عليه من الهلاك أو الفشل أو الأسر لكن شاعرنا هنا، بتصوير مهيب، يوضح أن الفارس لا يُخشى عليه بل يُخشى منهُ، ويؤكد أن بقائه مع أهله بدون فائدة تذكر أو بدون إنتاج فذلك مهانة من وجهة نظره، يشدو في البيت الأول طالباً من زوجه ألا تُلِحُ في بقائهِ بل عليها أن تدعه يطوف في البلاد، وهنا وقفة هامة حول اختيار الشاعر سياق الكلمات ومدلول المعنى، يدرك المتابع لسياق المعنى أن الشاعر خارج للغزو والإغارة ولكن المعنى مغاير لمدلول ما يريد حيث أن المعنى الظاهر  يشير إلى أن الفارس خارج في نزهة أو رحلة صيد، ’ أطوف في البلاد‘ والطواف إما جانب ديني مقدس أو توضيح لرحلة ما يقصد بها الترويح عن النفس، وهنا تظهر ابداعات  الشاعر اللغوية في قدرته على تلطيف جو النقاش مع زوجته وهو بذلك يطمئنها أنه ليس خارج للحربِ بل للصيد، ولا يجب عليها الخوف، ويستطرد قائلاً ’لعلني‘  في إشارة إلى الاحتمالية في فلسفته للثلاث النتائج المذكورة في الثلاث الأبيات، ومن ذلك يمكن للقارئ إدراك أو استيعاب ضمناً أن الشاعر أراد أن يقنع نفسه باحتمالية الوقوع في النقطة الثانية أو الثالثة وبالتالي فهو يهيئ نفسه وكيانه لذلك.
إبداعات الشاعر اللغوية والشعرية تظهر جلية في لمحات مميزة في الأبيات أعلاه ومن ذلك روعة استخدام المصطلحات التي تُظهر التناغم اللفظي مثل ’أخليك أو أغنيك‘ و ’ فإن فاز سهم - وإن فاز سهمي‘، نجد الشاعر يبدع من خلال التعامل مع الألفاظ التي تقربها لتكون شعرية تحمل أهم جانبين من جوانب الشعر وهما  المعنى وليس مجرد المعنى السطحي وإنما المعنى العميق الذي ربما قد لا يُدرَكُ إلا بالتمعن والتفكر والتبصر، والجانب الآخر هو الموسيقى الشعرية التي تجعل القلب والعقل يطربان لحسن استخدام الكلمات المتناغمة والتي تحتوي على خصائص الإيقاع مثل الجناس والطباق والنظم والقافية و عوامل أخرى يدركها المهتمون بالشعر لفظاً ومعنى، فنجد تجانس التكرار اللفظي الجميل الكامل في كلمة ’إن‘ وكلمة ’فاز‘ وأيضاً كلمة ’سهم‘ ونجد ايضاً الجناس اللفظي الغير مكتمل في مثلِ ’أخليك أو أغنيك‘ فنجد تطابق جميل في الصوت الموسيقي بالرغم من اختلاف تراكيب حروف الكلمتين، وهذا يدل على براعة واضحة جلية لدى الشاعر عروة بن الورد الذي ألف هذه الأسطر الخالدة لم يكن يفكر في عناصر الشعر كما يفعل الشعراء المحدثون.
ولسان حال الشاعر تقول دعيني احوم كما يحوم الصقر باحثاً عن فريسةٍ يصيدها فتكون له غنيمة تسبب له الغنى، وهو أيضاً يشير إلى ضرورة تشجيع زوجته له بالخروج للغزو والرجاء له بالعودة غانماً غنياً، فبعودته غنياً يصبح الأهل أغنيا، وفي البيت الذي يليه يقول الشاعر أنه إذا ما مات بسهم قاتل أثناء إغارته، فإنه لا يخاف من الموت لأنه يدرك ألا مفر منه وأنه حق وأنه في غزواته وغاراته يؤدي واجباً نحو المحتاجين والفقراء ويشعر أنه علاوة على ذلك، لا يمكن لأحد الوقوف أمام الموت، فالموت أمر لا بد منه ولا مفر منه، هنا نرى صورة رائعة للشجاعة والإيمان بالمصير، ويشير عروة في حواره مع زوجته مستشعراً أنه إذا عاش وعاد محملاً بالغنائم، فإن ذلك سوف يكفي ويعوض آلام الفقر ويغير الوضع الرديء، فعودة الفارس بعد النصر واكتساب الغنائم سوف يوفر للمحتاجين ولأهله أيضًا حياة كريمة ويجعلهم بعيداً عن مواقف الخوف والمرارة من التشرد.
ونستشعر أيضاً من هذه الأبيات معاني قوية ذات مدلول عميق، وكفاءة عالية في استخدام اللغة الشعرية العربية المليئة بالصور والرمزيات المفهومة من الأسطر أعلاه والمستوحاة من طبيعة حياة الشعر وتاريخه، في هذه السطور الثلاثة نجد إحساساً عميقاً يُظهِرُ فيهِ الشاعرُ رفضاً لواق الاكتئاب وحياة الفقر، وكما هو الحال في الحياة الطبيعية المرموقة للعرب، ينادي الشاعر بالمساواة بين أفراد قبيلته ونجد دعوة إلى نبذ العبودية السائدة في المجتمع التي اعتاد أن يهيمن عليها النبلاء والاغنياء؛ إنها في الواقع دعوة نبيلة من الشاعر الفارس، من أجل حياة كريمة أو موت مشرف.
بِوَجْهٍ عامّ، يختتم عروة بن الورد الصورة كمثال بديع حيث يوضح أنه إذا مات، فسيظل له تأثير كبير على عموم الناس، لأنه سوف يترك سمعة طيبة خالدة في أذهان قومه ومن يليهم من الأجيال، ويصبح حديث المجالس ويضحي وسيلة وعامل من عوامل التسامح والسماحة.
يتبع 3
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech