للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

التشخيص والتجسيم في قصيدة الأطلال

د. سهام عبد الرحمن طيب

   

   هي قصيدة الشاعر إبراهيم ناجي( 31ديسمبر1898 - 25 مارس 1953م  وهو غني  عن التعريف  فهومن  أشهر أعلام المدرسة الرومانسية وهو أحد أعمدة جماعة أبولو 

    والأطلال هي أشهر قصائد ناجي وليست الأجمل – وقد ذاع صيتها لاعتبارات أخرى لا شأن لها بالأدب – وأشعار ناجي تتشابه في موضوعاتها شأنه في ذلك شأن كل الشعراء الرومانسيين الذين حاموا حول ذكريات الطفولة ومخاطبة الطبيعة والعواطف النبيلة تجاه المظلومين و التعاطف مع كل ما في العالم وهذا الأمر لا يعيبهم في شيء لأن ظروف البلاد السياسية والاقتصادية طبعت الحياة العربية كلها  بالكأبة والإحباط والنظرة السوداء وناجي شأنه شأن أبناء جيله قد ركب الموجة وانحصر موضوع  شعره في ( الحب المحروم ) وجاءت قصيدة الأطلال تشبه مثيلاتها  من قصائد الشاعر وقد جعلتها موضوعا لدراستي لها نسبة لطولها 
       الأطلال من قصائد ديوانه الثاني ( ليالي القاهرة ) الصادر عام 1939م  وكان الشاعر قد أصدر ديوانه الأول ( وراء الغمام ) عام 1934م ولاقى هجوما عنيفا من الكاتب طه حسين  والشاعر عباس محمود العقاد ولعله استفاد من تجربته الأولى نضجا وسموا  وهو على أي حال شاعر رقيق المشاعر , دقيق العبارة  له صور جذابة تأسر النفوس وتأخذ الألباب 
التجسيم  ( التجسيد ) والتشخيص :
التجسيم : أو التجسيد هما مصطلحان لشيء واحد وهو اكساب المعنويات صفات المحسوسات  ( الجمادات) أي هو ابراز المعنوي في صورة محسوسة بمعنى أننا نضفي على المعنويات صفات الأشياء المادية 
  التشخيص : هو اكساب الجمادات والمعنويات صفات الأشخاص بمعنى إننا نضفي على المعاني  والأفكار والجمادات صفات بشرية 
اتسم شعر ناجي كله بكثرة التشخيص والتجسيم والأطلال واحدة من تلك القصائد التي عجت به 
ابتدأت القصيدة بتشخيص الفؤاد ومخاطبته مخاطبة الإنسان 
يا فؤادي رحم الله الهوى                 كان صرحا من خيال فهوى 
ويستمر في مخاطبة الفؤاد في أربع أبيات متواصلة هي المقطع الأول من القصيدة 
ويبدـ المقطع الثاني من القصيدة بتشخيص ثاني  بحيث خاطب الرياح قائلا :
يارياحا ليس يهدأ عصفها           نضب الزيت  ومصباحي انطفأ
وبيت المقطع الثاني احتوى على تجسيم بحيث وصف ( الوهم ) بأنه صار له قوتا فقال :
وأنا أقتات من وهم عفا           وأفي العمر لناس ما وفى 
وفي البيت الذي يليه تجسيم أيضا . وصف (الهوى ) بشيء يميل فقلب 
كم تقلبت على خمجره            لا الهوى مال ولا الجفن غفا
تلاه بيتا احتوى على تشخيص واصفا  القلب  (بالغفران ) كلما اقترب منه السيف عفا عنت يريد قتله  قائلا في ذلك : 
وإذا القلب على غفراته          كلما قاربه النصل عفا 
وب أربع أبيات متواليات  ختم المقطع بمجموعة من التشخيصات   متحدثا عن الغرام منها :
(ياغراما كان مني في دمي ) ( ماقضيتا ساعة في عرسه ) ( فصينا  العمر في مأتمه ) 
أما في المقطع الثالث فيتحدث عن محبوبته وكيف أنها أملته في الحب وكيف افتقدها قائلا :
آه ياقبلة أقدامي     إذا شكت الأقدام أشواك الطريق 
فجعل الأقدام انسان يشكومن أشواك الطريق 
وفي البيت الذي يليه يوجد تجسيم في قوله : ( وبريق يطمأ  الساري له ) بحيث جعل نفسه يظما للبريق وفي البيت الذي يليه تجسيم فقد صور الطموح بأنه إدمان فقال : 
لست أنساك فقد أغريتني         بالذرى الشم فأدمنت الطموح 
أما المقطع الرابع فقد امتلأ بالتشخيص والتجسيم فذكر بحيث كانا يردان في بيت واحد متحدثا عن (أشباح الملل): 
راقصات فوق أشلاء الهوى   فجعل الأشباح راقصة وجعل للهوى أشلاء كما جعل الوعد شبحا في البيت الذي يليه قائلا : ذهب العمر هباء فاذهبي                  لم يكن وعدك إلا شبحا (تجسيم )
واحتوى البيت الذي يليه على تشخيص بحيث شبه ( الحب بانسان يكتب ويمسح ) وفال : 
صفحة قد ذهب الدهر بها          أثبت الحب عليها ومحا 
وجعل الدهر يذهب وفيها أيضا تجسيم  جعل فيه الحب كالقلم  يكتب ويمحا
وبعد بيت واحد يأتي الشاعر بتجسيم  يجعل  من الجوى ( حجر رحى ) يقوم بطحنه  : 
ويراني الناس روحا طائرا         والجوى  يطحنني طحن الرحى 
وفي البيت الذي يليه يأني بتشخيص  يجعل فيه ( للمقادير ) إرادة وليده ارادة 
كنت لمثال خيالي فهوى           المقادير أرادت لا يدي
وفي الأبيات  التي تليه  يواصل في معاملة الأقدار معاملة الإنسان ويوبخها قائلا :
ويحها لم تدر ماذا حطمت           حطمت  تاجي وهدت معبدي  
ويمتلئ المقطع التالي بالتجسيمات  مثل :(ظالم الحسن ) ( شهي الكبرياء ) ( أنفاس الربى ) ( لغة النور) (تعبير المساء) كما امتلأ المقطع بالتشخيص مثل اعتبار: ( الشوق رسولا )  وجعله  نديما طالما قدم  لهم الكاس في قوله : 
ومن الشوق رسول بيننا       ونديم قدم الكاس لنا 
وسـقانا فانتفضنا لحظة       لغــبار ادمــــي مسنا 
وفي البيت الذي يليه شخص ( صرخة ) سمعها هو ومحبوبته وقال أنها أمرتهم فرفضوا الانصياع لها 
وسمهنا صرخة في رعدها     صوت جــلاد وتعذيب اله 
أمــرتنا فعصــينا أمــرها      ورفضنا الذل أن يغشى الجباه 
وفي البيت الذي يليه تجسبم بحيث جعل للحياة أسوار فقال : 
حكم الطاغي فكنا في العصاة     وطردنا خلف أسوار الحياة 
      عج المقطع الذي يليه بالتشخيص والجسيم : 
يا لمنفيين ضلا في الوعور       دميا بالشـــوك فيها والصخور
كلما تقسو الليالي عرفـــا       روعة الآلام في المنفى الطهور
طردا من ذلك الحلم الكبير     للحظوظ السود والليل الضرير 
يقبسان النور من روحيهما      كــلما قــد ضــنت الدنيا بنور 
ففي ( تقسو الليالي )تشخيص  وفي ( روعة الآلام ) تجسيم  وفي ( الحلم الكبير ) تجسيم وفي (الحظوظ السود ) و(الليل الضرير ) تجسيم 
وفي البيت الثاني من المقطع التالي تشخيص حيث خاطب قلبه قائلا : 
فــإذا قلت لقـــلبي ســـاعة       قم نغرد لسوى ليلى أبى  
وفي ذات المقطع بصور ( اليأس )  و(القدر ) كأنهما انسان قائلا : 
ولكم صاح بي اليأس انتزعها        فيرد القدر الساحر : دعها 
فاليأس بصيح والقدر يرد (وفي  القدر الساحر ) تجسيم 
وفي البيت الذي يليه تشخيص  وصف فيه ( الخطة ) بأنها  (عمياء ) وأنه لن يطعها حيث قال :
يالها من خطة عمياء لو       إنني أبصر شيئا لم أطعها 
وفي البيت الذي يليه تشخيص أيضا , جعل فيه ( القوى ) شخصا يؤيد ـن يشتري  عزة نفسه وهو بالطبع لن يبيع :
قد حنت رأسي ولو كل القوى         تشتري عزة نفسي لم أبعها 
والتي حنت رأسه هي ( الخطة العمياء ) سالفة الذكر وفيها تشخيص أيضا
وفي  المقطع الذي يليه تحدث عن الحنين وكانه شي كوى عظامه  وفيه تجسيم  جميل هو 
وجنيني لك يكوي أعظمي        والثواني جمرات في دمي 
وفي أحد المقاطع التالية تجسيم ( للفلب ) ووصفه بالجمود 
هذه الدنيا قلوب جمدت    خبت الشعلة والجمر توارى 
وفي بداية المقطع التالي اعبر ( المساء شخصا قاسيا ) ضيع كل أحلامه فقال 
لا رعى الله مساء قاسيا     قد أراني كل أحلامي سدى 
وفيه تجسيم بحيث جعل ( الروح تصدأ) في قوله : 
صدئت روحك في غيهبها          وكذا الأرواح يعلوها الصد ا
وفي المقطع الذي يليه تشخيص  بجعله ( الهوى ) كاذبا بل جعله يرى بالعين  في قوله :
قد رأت عيني أكاذيب الهوى         واهيات كخيوط العنكبوت 
وفي نفس المقطع تجسيم ( للآمال ) ووصفها بالموت في قوله : 
عند أقدامك دنيا تنتهي    وعلى بابك آمال تموت 
وقد بدأ الشاعر المقطع التالي بتشخيص (الحب ) بشخص يثور 
كنت تدعوني طفلا كلما           ثار حبي وتندت مقلي 
وفي البيت الذي يليه اعتبر الهوى طفلا عاش بداخله ونما فيه  قائلا :
ولك الحق لقد عاش الهوى       في طفلا ولم يعقل 
ويواصل حديثه عن الهوى باعتباره شخصا .  وفي نفس المقطع تشخيص لنفسه التي يعاملها معاملة الانسان ويخاطبها قائلا :
قلت للنفس وقد جزنا الوصيدا      عجلي لا ينفع الحزم وئيدا 
وفي البيت الذي يليه تشخيصين بحيث جعل (وفاءه) شخصا يتمنى العودة لمحبوبته وجعل  ( هواه ) المجروح شخصا يرفض العودة في بيته التالي :
يتمنى لي وفائى عودة        والهوى المجروح يأبى أن نعودا 
وفي مقطع كامل بجعل من الريح شخصا يصفق لرقص المطر وينوح تارة ويشكو تارة أحرى ويطرب ويغري 
لست أنسى أبدا          ساعة في العمر 
تحت ريح صفقت     لا رتقاص المطر
نوحت للذكر            وشــكت للقمــر
وإذا ماطربت         عربدت للشــــجر  
وفي الأبيات جعل  القمرشخسا يشكا له والشجر شخصا يعربد له . وعلى هذا النحو يسير حنى آخر المقطع بل يبدأ المقطع الذي يليه بمخاطبة الرياح قائلا :
أيها الريح أجل لكأنما      هي خبي وتعلاتي ونفسي
وقي مقطع تال يجعل ( للحظ إرادة تختار )  وكانه انسان في:( لاتقل شيئا وقل الحظ شاء)
وفي المقع التالي يخاطب ( مغني الخلد ) قائلا :
يا مغني الخلد ضيعت العمر           في أناشيد تغنى للبشر
خاطبه خطابا طويلا طالبا منه أن يغني للأحجار ولا يغني للناس لعلها تكون أكثر رحمة :
غنها سوف تراها انتفضت       ترحم الشادي وتبكي للوتر 
فالأحجار تننفض ونرحم وتبكي وقد أضفى عليها صفات الإنسان مشخصا إياها تشخيصا جميلا 
    يتحدث الشاعر في المقطع التالي عن (نداء ) أرسله لمحبوبته وكأنه شخص ويتحدث أيضا عن (هتاف ) أرسله وعاد بنفس النتيجة 
يانداء كلما أرسلته           عاد مقهورا وبالحظ ارتطم 
وهتاف من أغاريد المنى      عاد لي وهو نواح وندم 
وفي المقطع نفسه يشبه محبوبته بالتمثال , ويذكر أن (ألحانه ) ذهبت  نجثو على ركبتيها ولم تكن تدري أن حسنها أصم  ففي البيت تشخيصين حيث شبه الالحان بانسان يجثو على ركبتيه امام المحبوبة ثم شخص (حسن المحبوبة بإنسان أصم 
ارتمى اللحن عليه جاثيا           ليس يدري إنه حسن أصم 
في امقطع التالي يشبه الليل بانسان لا قلب له  - لأنه يعلم بعلم بحيرة الشاعر في تشخيص حميل قائلا :
أيها 
هدأ الليل ولا قلب له      أيها الساهر يدري حيرتك
وفي البيت الذي يليه يعتبر ( اللحن  ) شخصا يغني ثم يغزو ويفتك ويجعل من التجم شخصا ( يرقص)
رب لحن رقص النجم له     وغزا السحب وبالنجم فتك 
وفي آخر مقطع في القصيدة يتحدث عن (زهرات ) وكأنها انسان يجب أن يترفق بها الناس
وإذا ما زهرات ذعرت          ورأيت الرعب يغشى قلبها 
فترفق واتئد وأعزف لها      من رقيق اللحن أعزف لحنها 
ربما نامت على مهد الأسى    وبكت مستصرخات ربها 
أيها الشاعر كم من زهرة      عوقبت لم تدر يوما ذنبها 
وفي (مهد الأسى ) تجسيم 
قمت في هذا الموضوع باستخراج أغلب صور التشخيص والتجسيم في القصيدة ولا أستبعد إن فاتني القليل منها فقد لا يكون حصري لها دقيقا ولكنني حاولت مااستطعت 
 وأود أن ألفت النظر لأن التشخيص والتجسيم كانا أهم عناصر الجمال في القصيدة وهما سمتان ملازمتان لشعر إبراهيم ناجي وهو دائما مايصور المعنويات كأشخاص وقد يصور المسموع وكانه مشموم والمشموم وكأنه ملموس  و.......... ويضفي عليها ظلالا وألوانا وأضواء مع فيضان من العواطف  مما جعل يجعلك تنساق وراءه وتتفاعل معه غاية التفاعل 
























0


 

 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech