للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

كيفية المحافظة على اللغة والهوية العربية في بلاد الاغتراب - ألمانيا

أ. هديل المغربي

 

نظرة الغرب للغة العربية والناطقين بها

يعرض هذا التقرير آراء وأفكار مواطنين ألمان من مختلف المقاطعات الألمانية؛ إذ تم إجراء حوارات ومناقشات حول المحاور الأربعة الرئيسية. كما تم طرح عدة تساؤلات وحصد عدة وجهات نظر منها: الصورة النمطية المأخوذة عن اللغة العربية، وكيفية اعتناء حامل هذه اللغة في بلاد الاغتراب؟ وعن مدى ميول الألمان لتعلم اللغة العربية.
فنجد بعد أنه من الملفت إعجاب الألمان خاصة وبعض الأوروبيين عامة باللغة العربية من حيث التاريخ والقواعد والصرف والنحو، وأيضاً من حيث المركز الذي تحظى به عالمياً بين اللغات الأكثر انتشاراً من حيث عدد المتحدثين بها، حيث تنفرد العربية بالمركز السادس عالمياً (حسب إحصائيات موسوعة الويكيبيدبا الحرة  لعام 2019)
ولكن في ذات الوقت يجد الألمان اللغة العربية غريبة بعض الشيء على السمع وغير اعتيادية من حيث الكتابة من اليمين الى اليسار، هذا بالإضافة إلى الحروف الأبجدية، التي يشبهها بعضهم بالحروف الأبجدية الصينية وذلك لاختلافها عن الحروف الأبجدية الانجليزية المعروفة.

 المصاعب والتحديات التي تواجه العرب في تعلم اللغة الألمانية
من هنا يتوجب على الناطقين باللغة العربية في بلاد الاغتراب المحافظة عليها قدر الإمكان، وهذا لا يمنع من اكتساب مهارات لغوية جديدة وتعلم لغة البلد المقيمين فيه، فمثلاً في ألمانيا من الضروري تعلم اللغة الألمانية بأسرع وقت ممكن وهذا يعود لعدم تمكن الألمان من التواصل بأي لغة أخرى، كالإنجليزية مثلاً . فاللغة الألمانية هي اللغة الأولى والوحيدة في البلاد، فمن هنا تخلق التحديات والمصاعب التي يواجهها حاملو اللغة العربية في تعلم اللغة الألمانية، وهذا ما يميز ألمانيا عن كثير من دول الاغتراب المعروفة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة البريطانية. ومن هذه التحديات:
1 - عدم التمكن من إتقان اللغة الألمانية خاصة في حقل المحادثة والتواصل ويرجع ذلك لأسباب عدة منها انتشار لهجات مختلفة في جميع المناطق الألمانية من الشمال إلى الجنوب؛ ما يزعزع الثقة في نفوس العرب ويؤخر إتقان المحادثة بشكل سلس وواضح؛ لأن التجربة وارتكاب الأخطاء اللغوية يعقد المهمة أكثر على صاحبها في وجه المتحدثين الأصليين للغة الألمانية.
2 - اختلاف المستوى التعليمي بين المعاهد والمدارس التي تتيح فرصة تعلم اللغة الألمانية، بالإضافة إلى عدم وجود معلمين يتقنون اللغة العربية مثلاً حتى يسهل الربط بين الطالب والمعلم ويجعل فهم المعاني أوضح، بينما يوجد معلمون يحملون جنسيات أخرى يعرضون بعض مفاهيم اللغة الألمانية بصورة أبسط للطالب مستخدمين اللغة الإنجليزية أو الإسبانية أو الروسية.
3 - قلة وجود حلقات محادثة تتضمن عددا من الطلاب العرب وغيرهم في إطار تبادل المعرفة والمساعدة في تحدث اللغة الألمانية بطلاقة أو على الأقل بشكل جيد، بينما يوجد حلقات محادثة تتضمن طلابا ناطقين باللغة الانجليزية أو لغات أخرى مثل الصينية أو الكورية.

 العوائق والتحديات التي تواجه اللغة العربية والناطقين بها في التواصل مع الغرب
فمن هنا يتسنى لنا الوقوف عند نقطة كيفية المحافظة على لغتنا وهويتنا العربية في بلاد الاغتراب. فكما تم اتخاذ ألمانيا مثالاً على دول الاغتراب، يعرض هذا التقرير نتائج المناقشات والحوارات التي تمت مع حملة اللغة العربية حول الصعوبات والتحديات التي واجهتهم في المحافظة على لغتهم الأم (العربية)، ومنها:
1 - أكد بعضهم على صعوبة التواصل مع الآخرين من الجنسيات الأوروبية المختلفة ولا سيما الألمانية، ونسبوا ذلك للاختلاف الكبير بين اللغة العربية والألمانية،  وتعثر تعلم الأخيرة، من حيث طريقة النطق والمفردات والمعاني؛ ما دفعهم للبحث عن أشخاص أشخاص آخرين من حملة اللغة العربية والتجمع أسبوعياً للتحدث عن مخاطر ضياع اللغة العربية بعد سنوات من الاغتراب.
2 - الخوف على الأطفال المولودين في ألمانيا من ضياع لغتهم وهويتهم العربية، حيث إن جميع الحضانات والمدارس كما الجامعات يتحدثون اللغة الألمانية ولا شيء غيرها، كما يفرضون بعض أشكال العنصرية في هذا الموضوع خصوصاً في وجه الأطفال والآباء.
3 - بعض من أسماء الأشخاص العربية الطويلة في الكتابة بعض الشيء أو الغريبة على السمع عند الألمان، دفعت أصحابها لانتقاء أسماء غربية أخرى، معروفة أكثر عند الألمان وقريبة على السمع.
4 - عدم توافر فرص عمل جيدة لمن لا يحمل اللغة الألمانية أو لا يتقنها؛ ما دفع البعض للبقاء من دون عمل جيد أو دائم إلى حين تعلم اللغة الألمانية جيداً.
5 - فقدان الروح والحضارة والثقافة العربية في ألمانيا؛ ما يهدد لنسيان أو عدم المحافظة على هويتنا العربية في الخارج، وذلك لأن الثقافة الطاغية هي الألمانية بطبيعة الحال ولكن من الملفت عدم تكون أي شكل من أشكال الثقافات الأخرى بالرغم من وجود عدد كبير من سكانها في ألمانيا، مثل: الأتراك، العرب، الإسبان.
 حلول واقتراحات في كيفية المحافظة على اللغة والهوية العربية في بلاد الاغتراب
في محور الحلول والاقتراحات في كيفية المحافظة على اللغة والهوية العربية في بلاد الاغتراب، يعرض هذا التقرير أربع افكار رئيسية وهي:
1 - البحث الدائم عن نقطة الالتقاء بين الحضارتين مع التمسك باللغة والهوية العربية والمساعدة على نشرها على قدر الإمكان ويتمثل ذلك من خلال إنشاء معاهد ومراكز تعليمية لغير الناطقين باللغة العربية، وإنشاء جمعيات تعاونية تُعنى باللغة والحضارة العربية في بلاد الاغتراب.
2 - تأسيس مراكز تعليمية للأطفال تتيح الفرصة لتعلم اللغة العربية وممارستها بشكل سليم، ومن الممكن أن يكون ذلك في أيام الإجازة أو بعد الدوام المدرسي الرسمي.
3 - العمل لدى أصحاب المهن من حاملي اللغة العربية بداية ودعمهم في الخارج عوضاً عن الانتظار من دون عمل حتى يتم إتقان اللغة الألمانية.
4 - التمسك قدر الإمكان بأسماء الأشخاص والعائلات العربية وأن كانت طويلة أو غريبة على مسمع الألمان، وذلك حتى يتم فرض احترام هويتنا أولاً ولغتنا الأم ثانياً على مختلف المجتمعات الغربية؛ لأننا في ذات الوقت نحترمهم ونبذل مجهودا من أجل إتقان أسمائهم أو اسماء المحال التجارية لديهم وغير ذلك . فمن الأولى النضوج بفكرة المحافظة على أصولها وهويتنا العربية؛ لأنه في نهاية المطاف سوف يبقى كل إنسان كما هو في الأصل حتى ولو جاب العالم بأكمله. فلا تتردد من المناداة بأسمائنا العربية ولذا الجهد الكافي لجعل الغرب ينطقونها بشكل سليم وبكل سعة صدر ومحبة.
فاللغة العربية لغة سامية وهي لغة القرآن الكريم، ومن واجبنا المحافظة عليها في مختلف بقاع الأرض وإيجاد الحلول المناسبة للتغلب على جميع التحديات والعوائق المفروضة علينا، فهذه هي مهمتنا للنهوض باللغة والهوية العربية دائماً.
المراجع:
موسوعة الويكيبيدبا الحرة
المكتب الاحصائي الفيدرالي
الجمعية الفيدرالية لرعاية الأطفال
موقع Childhandbook Germany
استبيان بعنوان (أهم الصعوبات التي تواجه العرب في المحافظة على اللغة العربية في بلاد الاغتراب)
 

الدستور

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech