للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

لمسات وهمسات في لغة الضاد

أ. محمد جمعة

جهلٌ فتململٌ فضجرٌ فكراهيةٌ فازدراءٌ فإهمالٌ فضياعٌ ، هذا هو حالنا مع لغة الضاد ،ولكن هل بحثنا عن الأسباب والمسببات، هل عرفنا لمَ كل هذا الجفاء الحاصل بيننا وبين لغتنا ؟!
والأسباب كثيرة  بل وأكثر من أن تُحصى عددا ، ولكني سأسلط الضوء على سبب وجيه أبعد اللغة عنا بعد أن ابتعدنا نحن عنها .
إنه فقدان الذوق لدينا أعني لم نعد نتذوق جمالية هذه اللغة بل صرنا مكررين للمفردات والتراكيب بل حتى القواعد أما لو تذوقنا هذه اللغة وغصنا في سبر أسرارها لاختلف الحال ولاعتدل المقال.
وإليكم الآن بعض اللمسات الرقيقة من لغتنا:
*اللمسة الأولى: لمّا توسع العلماء في استقراء كلام العرب وأمعنوا في امتحانهم لبناء هذا الكلام اللغوي ووسائل الأجداد في التعبير عن أفكارهم خلصوا إلى أن اللبنة الأولى هي الكلمة وهي ( اسم،فعل،حرف)بها استطاعوا التعبيرعن كل ما يريدون فلا حاجة لاصطناع أنواع جديدة .
*اللمسة الثانية: الاسم يدل على معنى مستقل في نفسه ولا يقترن بزمان لذا هو أكثر أنواع الكلام دوراناً فكانت المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والتوابع والأسماء المبنية .
*اللمسة الثالثة :هناك أسماء جامدة تعبر عن معناها الأساسي دون أي معنى إضافي ولم تؤخذ من غيرها وهي ما يسمى أسماء الذات وتدرك بالحواس، وهناك أسماء مشتقة تضيف إلى معناها الأصلي معاني إضافية كاسم الفاعل والمفعول والصفة ...
*اللمسة الرابعة: لكل اسم دلالة مزدوجة ضمن الجملة هي التسمية (المفعول مثلاً) وتحديد الوظيفة (به،لأجله،فيه...)
* اللمسة الخامسة:الحدث في الفعل ثابت لا يتغير أما في الاسم فهو متغير ، فالتعلم هو هو سواء قام به ذكر أو أنثى صغير أو كبير ،لذا الأصل في الاسم الإعراب أي التغير في الحركة والمحل تبعاً للحدث لكنه إن أشبه الفعل فإنه يُبنى (كالضمائر والأسماء الموصولة والإشارة...)
* اللمسة السادسة:الأصل في الفعل البناء لعدم تأثر الفعل بالعوامل من أحرف النص والجزم كما في الماضي والأمر على خلاف المضارع فإنه يُعرب ويبنى ، يُعرب حين يتأثر بالنواصب والجوازم ،ويبنى حين لا تؤثر به تلك العوامل.
* اللمسة السابعة:لمكانة الاسم جعلوه معرفة ونكرة واستعملت في أغراض شتى في التعظيم والتحقير ،في التفخيم والتقليل ...
* اللمسة الثامنة:الأصل في الجملة الاسمية أن يأتي المبتدأ ثم الخبر وفي الجملة الفعلية أن يأتي الفعل فالفاعل ثم المفعول إلا أن هذا الترتيب قد يختلف اختلافاً جائزاً أو واجباً لغرض بلاغي أو صناعي فيتقدم ما حقه التأخير ويتأخر ما حقه التقديم .        
* اللمسة التاسعة:الخبر إثبات للمعنى والحال بيان للهيئة في لحظتها الآنية والصفة وصف دائم يطول أو يقصر عبر التبيين والتوضيح أو حتى التخصيص لأمر ثبت واستقر في الموصوف والمضاف إليه تحديد لاسم مبهم غامض وهكذا بقية الأسماء.
* اللمسة العاشرة:أراد العرب أحياناً تفخيم الشيء أو تحقيره ومدحه آناً وذمه آناً أخرى فكانت أسماء الإشارة ، كما أرادوا للاسم زمناً يقيده فكان الاسم الموصول وجملته بعده
* اللمسة الحادية عشرة:وجد العرب الحاجة ملحة إلى تكرار الاسم غير أن هذا التكرار يذهب برواء الجمال وجماليتها ويجانب الذوق السليم إضافة إلى زيادة الكلمات في الجملة فاصطنع العرب ضمائر تدل عليها وتنوب عنها وبأشكال متعددة ومميزة.
*اللمسة الثانية عشرة:إضافة إلى الضمائر ومهمتها في الاختصار اصطنعت الحركات وهي علامات على معانٍ مقصودة فالضمة ترافق فكرة الإسناد والفتحة استناد والكسرة إضافة والسكون وقف،إضافة إلى أنها قد تحول الاسم إلى فعل أو العكس وقد تدل على المجهولية .
*اللمسة الثالثة عشرة:الفعل يدل على معنى مستقل في نفسه لكنه مقيد بالزمن ولعل الحركات المرافقة لكل فعل تدل عليه ،فالماضي فتحة وهي خفيفة ولأنه انتهى فغالباً الإنسان لا يحمل أعباء ذلك الماضي ،وأما المضارع فضمة وهي ثقيلة والإنسان يعيش واقعه ولحظته بما فيها من آلام ومحن وتكون ثقيلة على نفسه ،وأما الأمر فالسكون وهو وقف وحسم للنقاش والجدال .
*اللمسة الرابعة عشرة:أراد العرب لبعض المعاني أن تكون ثابتو تدل على معنى مطلق فوصفوا لها أفعالاً جامدة مثل (عسى،نِعْم...9
*االلمسة الخامسة عشرة:وجد العرب أن الحدث في بعض التراكيب يُفهم من غير الفعل وأن الفعل يدل على الزمن فحسب فسموه فعلاً ناقصاً لنقصان المعنى فيه ودلالته على الزمن فحسب.
*اللمسة السادسة عشرة:أقام العرب بين أجزاء الجملة روابط تحكم بنيانها وتكشف الصلات المعنوية فيما بينها فكانت الأحرف التي لا معنى لها مستقل في نفسها إلا إذا دخلت سياق الجملة ،وقرر العلماء أن الحرف المختص يعمل فيما يختص به لكن شذ الـ التعريف و قد، وأن الحرف غير المختص ليس له عمل.
وهكذا نجد أن اللمسات في لغة الضاد عديدة وهي تقوم على كشف النواحي الجمالية في تذوق هذه اللغة وفهمها وليس حفظها وحفظ قواعدها حفظاً جافاً ولو دققنا في كل التفاصيل لوجدنا مصداق ذلك واضحاً جلياً.


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech