للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

عبقرية العقاد - 2

د. محمد سعيد حسب النبي


يقول العقاد: أعرف أنني أكره الهزيمة في كل مجال، ولكن يشهد الله أنني أعاف النصر إذا رأيت أمامي ذل المنهزم وانكسار المستسلم، ولولا أن هزيمتي أبغض إلي من هزيمة خصمي لأبغضت النصر الذي يفضي لا محالة إلى انهزام واستسلام.

مزاياك تبغض الناس إليك:
يقول العقاد: "لقد علمتني تجارب الحياة أن الناس تغيظهم المزايا التي ننفرد بها ولا تغيظهم النقائص التي تعيبنا، وأنهم يكرهون منك ما يصغرهم لا ما يصغرك، وقد يرضيهم النقص الذي فيك، لأنه يكبرهم في رأي أنفسهم، ولكنهم يسخطون على مزاياك لأنها تصغرهم أوتغطي على مزاياهم" .
وهذا أمر حقيقي تجسده مواقف الحياة التي لا تخفى على أحد.

طريقة العقاد في الكتابة:
كان العقاد يكتب في كل مكان خلا من الضوضاء، وأكثر ما كان يكتب وهو مضجع على الفراش وثلاثة أرباع مقالاته السياسية كتبت كذلك، وهذا في النثر، أما الشعر فيغلب أن ينظمه وهو يسير في الخلاء.

أسلوب العقاد:
دائماً ما كان ينشغل العقاد بالتفسير النفسي لأي أديب أو زعيم أومفكر. وبعد ذلك يتجه إلى أعماله الأدبية أوالفلسفية.
 أما طه حسين فيعتمد في الدرجة الأولى على النصوص. على الكتب ومنها يفهم الشخصية. وهذان منهجان في الدراسة: التفسير النفسي للأديب والتفسير البلاغي للأديب.

جائزة طه حسين:
طه حسين لم يشتم العقاد وإنما كان يقول: إن العقاد عصبي مزاجه حاد. وشكواه من المصران الغليظ نتيجة لحالته العصبية.
وأعلن عن جائزة لمن يفهم كتاب أبو الشهداء“ وكانت الوزارة قد قررته على طلاب المدارس وجاءت منه شكاوى بعدم الفهم. وهي مناوشات بين قطبين من أقطاب الثقافة في ذلك الوقت.

العقاد لا يجد قوت يومه:
كانت تمر على العقاد أياماً ليس معه ما يجعله يعيش يوماً واحداً.
حتى راح يبعث لأصدقائه أن يساعدوه مادياً.. ولا يزال الخطاب الذي بعث به إلى العصامي لطفي جمعة، نموذجاً على الهوان ونقطة سوداء في حياتنا الأدبية.. فالعقاد لا يجد قوت يومه؟!
والخطاب الذي بعث به إلى لطفي جمعة يقول فيه: ساعدني ولا تهرب مني كما فعل كثيرون. لا أجد قوت يومي..

العقاد يرفض الدكتوراه الفخرية:
ولما قيل للعقاد إنهم سيعطونه الدكتوراه الفخرية قال: ومن الذي يستطيع أن يمتحن العقاد.
والدكتوراه الفخرية ليس لها امتحان.. إنها هدية من الجامعة أو من أية هيئة علمية. ولكنه لا يعرف.

العقاد لا يعرف التشاؤم:
كان بيت العقاد البيت رقم 13 والشقة رقم 13. وكان لا ينزعج من هذا الرقم. بل إنه كان يضع على مكتبه تمثالاً للبومة التي يتشاءم منها الناس...

ما لم يكتبه العقاد:
كان العقاد يتمنى أن يكتب هذه الكتب ولكن لم يسعفه أجله وهي:
1.    عبقرية كليم الله موسى
2.    عبقرية بوذا وكونفوشيوس
3.    عبقرية جمال الدين الأفغاني
4.    عبقرية الإمام محمد عبده
5.    عبقرية الغزالي.

العقاد الإنسان:
كانت حساسية العقاد شديدة على عكس ما يتوقعه الناس، وكنت أعجب عندما كنت أرى الناس يصفونه بالإنسان المتجبر أوالقاسي، وسقت هذا المثال الذي يظهر رقة العقاد: في أثناء سجنه، وقع نظره يوماً على جلاد يهوي بسوطه على ظهر سجين، ثم ينبثق الدم من ظهر الرجل المسكين.. فعاد إلى مكانه في السجن باكياً، وقلبه يكاد ينفطر شفقة ورحمة، ومكث مريضاً مدة أسبوع كامل، ولم يستطع النوم ثلاث ليال بأكملها، وظلت صورة الدم على ظهر السجين تشاغل عينيه، واستمرت أنات الرجل تدوي في أذنيه. وبسبب ذلك نقل إلى المستشفى، وفي الليل سمع أنات المرضى فزاد ضيقه، وطلب أن يعود إلى السجن مرة أخرى.

صالون العقاد الأدبي:
واشْتُهر العقاد بصالونه الأدبي الذي كان يعقد في صباح كل جمعة، يؤمه تلامذته ومحبوه، يلتقون حول أساتذتهم، ويعرضون لمسائل من العلم والأدب والتاريخ دون الإعداد لها أو ترتيب، وإنما كانت تُطْرح بينهم ويُدلي كل منهم بدلوه، مثل موقف الفلسفة الوجودية.

اليوم الجميل:
يقول العقاد: اليوم الجميل هو الذي نملك فيه دنيانا ولا تملكنا فيه، وهو اليوم الذي نقود فيه شهواتنا ولذاتنا، ولا ننقاد لها صاغرين أوطائعين.
جميل ذلك اليوم الذي ترددت فيه بين ثناء الناس وبين عمل لا يثني عليه أحد فألقيت بالثناء عن ظهر يدي وارتضيت العمل الذي أذكره ما حييت ولم يسمع به إنسان.
جميل ذلك اليوم الذي كاد يحشو جيوبي بالمال ويفرغ ضميري من الكرامة فآثرت فيه فراغ اليدين على فراغ الضمير.

فلسفة الحياة:
في ختام مقال للعقاد عن فلسفة الحياة، قال ما معناه: إن الحياة تستحق أن نصونها إذا كانت لنا شروط نمليها عليها وتقبلها، ولكنها غير جديرة بالصون إذا كانت كلها شروط تمليها هي علينا فنقبلها صاغرين ولا نملك العدل فيها..

ترجمة كتبه:
وتُرجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، فتُرجم كتابه المعروف "الله" إلى الفارسية، ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية.

مجمع اللغة اللعربية:
لقي العقاد تقديراً وحفاوة في حياته في مصر والعالم العربي، فاخْتير عضوًا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1940م فهو من الرعيل الأول من أبناء المجمع، واخْتير عضوًا مراسلاً بمجمع اللغة العربية بدمشق، ونظيره في العراق، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1959م. وقال عبارته المشهورة عندما سئل عن شعوره بهذه الجائزة فقال: «إنه شعور بالامتنان. فهذه الجائزة أخذتها من الشعب على يد الحكومة“

إمارة الشعر:
بايع طه حسين العقاد لإمارة الشعر بعد موت شوقي، وحافظ إبراهيم، قائلا: "ضعوا لواء الشعر في يد العقاد، وقولوا للأدباء والشعراء أسرعوا واستظلوا بهذا اللواء، فقد رفعه لكم صاحبه".

كيف تنبأ بوفاته؟
كان العقاد يكره الموت ولا يخشاه، ولم يكن يطمع أن تدوم حياته إلى سن المائة، فقد توفيت والدته في سن الثمانين، ووالده دون هذا السن، وقد تنبأ بالموت في حديث خاص،فقال: ”إن الابن يأخذ متوسط عمري أبيه وأمه، وقد تنتهي حياتي قبل الثمانين“

الموت أفضل من المرض:
يقول العقاد:
إذا فاجأني الموت في وقت من الأوقات، فإنني أصافحه ولا أخافه، بقدر ما أخاف المرض، فالمرض ألم مذل لا يحتمل، لكن الموت ينهي كل شيء.
ويكمل قائلاً:
نعم؛ إن الخوف من الموت غريزة حية لا عيب فيها، وإنما العيب أن يتغلب هذا الخوف علينا، ولا نتغلب عليه كلما وجب أن نغلبه في موقف الصراع بين الغريزة والضمير، فإن الخضوع له في هذه الحالة ضعف، والضعف شر من الموت.

لا يتمنى العقاد أن يصل إلى سن المائة:
يقول العقاد: إنني لا أتمنى أن أصل إلى سن المائة كما يتمناه غيري، وإنما أتمنى أن تنتهي حياتي عندما تنتهي قدرتي على الكتابة والقراءة. وإذا توفرت لي الصحة ولم تضمحل قوتي، وبلغت سن المائة، فإني أؤلف كتاباً أسميه: ”تجارب مائة“ أو“قرن يتكلم“

المرأة في حياة العقاد:
أحب العقاد امرأتين في حياته:
الأولى: ”سارة“ وكانت مثالاً للأنوثة الدافقة، ناعمة رقيقة لا يشغل رأسها إلا الاهتمام بجمالها وأنوثتها، ولكنها كانت مثقفة أيضاً.
والثانية: وهي الآنسة مي: كانت مثقفة قوية الحجة تناقش وتهتم بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها السياسية، كما كان فيها بعض صفات الرجال من حيث إنها جليسة علم وفن وأدب، وزميلة في حياة الفكر، أي أن اهتمامها كان موزعاً بين العلم والأنوثة.

وفاة العقاد:
ظل العقاد عظيم الإنتاج، لا يمر عام دون أن يسهم فيه بكتاب أو عدة كتب، حتى تجاوزت كتُبُه مائة كتاب، بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في بطون الصحف والدوريات، ووقف حياته كلها على خدمة الفكر الأدبي حتى لقي الله في 12 من مارس 1964م.

من مؤلفاته:
أربعة دواوين شعرية
 1 - ديوان من دواوين .
 2 - وحى الأربعين .
 3 - هدية الكروان .
4 - عابر سبيل
- الله
- إبراهيم أبو الأنبياء .
- عبقرية المسيح في التاريخ وكشوف العصر الحديث
- العبقريات الاسلامية : عبقرية محمد - عبقرية الصديق - عبقرية خالد - عبقرية عمر - عبقرية الامام على .
- داعي السماء بلال.
- الصديقة بنت الصديق.
- الحسين أبو الشهداء .
- عمرو بن العاص.
- معاوية بن أبي سفيان.
- فاطمة الزهراء.
- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه.
- الفلسفة القرآنية.
- التفكير فريضة إسلامية.
- مطلع النور.
- الديمقراطية في الإسلام.
- الإنسان في القرآن الكريم.
- الإسلام في القرن العشرين.
- ما يقال عن الإسلام.
- أنا.
- أفيون الشعوب.
- هذه الشجرة.
- جحا الضاحك المضحك.
- روح عظيم المهاتما غاندي.
- حياة قلم.
- طوالع البعثة المحمدية.
- خلاصة اليومية والشذور.
- مذهب ذوي العاهات.
- لا شيوعية ولا استعمار.
- سعد زغلول.
- ابن الرومي: حياته من شعره.
- الصهيونية وقضية فلسطين.
وله رواية وحيدة هي : سارة


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech