للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

مُشْكِل مصطلحي الحديث والمعاصر في الأدب العربي

د. محمد عبد الله سليمان

     إن مشكل تعريف المصطلح الأدبي مشكل قديم متجدد ، وهو ليس خاصاً بالأدب العربي وحده بل بكل الآداب العالمية ، فهي مشكلة تواجه الأدب أينما كان ، ولعل ذلك يرجع إلى أن عملية الخلق الفني عملية معقدة وغير متناهية في تطورها ، ففي كل مرة يتم اكتشاف أشكال ، ومصطلحات ، وتقنيات جديدة للأدب ، ومنذ أقدم العصور لا يكاد النقاد يتواطئون على تعريف مصطلحات مشهورة كمصطلح (الأدب) أو (الشعر) أو في العصر الحديث (كالرواية) أو(الصورة الفنية) على سبيل المثال ، فليس هناك تعريفات جازمة للمصطلحات الأدبية ، وربما تكون هناك مفاهيم، أو توصيفات للمصطلح ، وهذا الأمر لا يشكل مصدر قلق بالنسبة للنقاد والمهتمين بالإبداع الأدبي بل يقف شاهدا على مرونة الأدب ، ومصطلحاته ولكن لا يمنع ذلك من أن نفرق بين مفاهيم المصطلحات الأدبية ومدلولاتها ، وحدودها ، وخصائصها  ومن ذلك مصطلحي الحديث والمعاصر فهما يحدثان إرباكا كبيرا في مجال الدراسات الأدبية .
   فبعض المؤرخين للأدب لا يرون فروقاً بين الحديث والمعاصر وعندهم أن ّكل ما كان بعد دخول نابليون مصر سنة 1798 إلى يومنا هذا فهو حديث أو معاصر ، وهناك من يفرق بين الحديث والمعاصر فالحديث عنده منذ دخول نابليون مصر وحتى نكبة 1948 ، أو الحرب العالمية الثانية ، وربما مصطلحي الحديث والمعاصر لا يشكلان إرباكا للأدب وحده بل لكثير من العلوم كالتربية والفلسفة وعلم النفس غيرها .
  ونعتقد أن ثمة فروق أساسية بين مصطلحي الحديث والمعاصر من حيث المفهوم ، والحدود الزمنية ، والخصائص الفنية للأدبين الحديث والمعاصر لاسيما وان هناك ضبابية في الرؤية عند استخدام المصطلحين لدى النقاد ، وفي المقررات الدراسية في الجامعات العربية ، فمنهم من يستخدم الحديث والمعاصر بمفهوم واحد على أنهما مترادفان .
  ويرى بعض النقاد والمؤرخين للأدب أن الحديث يبدأ من حملة نابليون على مصر 1798وينتهي بنكبة 1948 ، حيث حدثت متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وأدبية ، بعد هذه النكبة وأصبح للأدب خصائص فنية تختلف عن فترة ما قبل النكبة ، وبالتالي أصبح هنالك مفهوم للمعاصر يختلف عن الحديث .
    لقد حدث في الأدب المعاصر متغيرات كبيرة فيما يتعلق بشكل ومضمون الأدب متغيرات فرضتها معطيات الواقع المعاصر في صورته الشاملة التي تسربت في كل نواحي الحياة بما في ذلك الجانب الأدبي الذي لا يعيش في عزلة عن الواقع . ويذكر النقاد بعض الخصائص للأدب المعاصر، يقول الدكتور محمد إبراهيم أبو سنة في كتابه " تجارب نقدية وقضايا أدبية " " هذه المرحلة المعاصرة طرحت في عالم الشعر تجربة كانت منذ اللحظة الأولى جديدة ...  فحدث تغيير جوهري في شكل القصيدة وفي مضامينها على السواء" ويقول الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه " آفاق الشعر الحديث والمعاصر في مصر " الشاعر مطالب في إطار التجربة الجديدة بأن يجاوز ذاته الفردية إلى الذات الجماعية التي ينتمي إليها "  ولقد أضافت كتابة القصيدة المعاصرة بطريقة جديدة معاني جديدة للشعر أو تعميق معنى موجود أصلاً " يقول الدكتور عز الدين إسماعيل في كتابه الآنف الذكر " أصبح لشكل الكتابة ، ولكيفية الكلام على الصفحة ، وكيفية استخدام العلامات الكتابية ، دور مهم في تشكيل المقول الشعري ومن ثم توجيه المعنى ، إن النقاط والفواصل والفواصل المنقوطة والأقواس والحروف المائلة وتفاوت درجات القتامة في بعض الكلمات وما شابه ذلك من وسائل تمييز الكتابة  كل هذا صار له أثره في توجيه نظر القارئ ولفته إلى  حركة المعنى "
 ولكن في ختام هذا المقال تبقى التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات إلى متى سيظل الحديث حديثاً في الأدب العربي ، أم أنه سيصيبه القدم ؟ وهل المعاصر سيظل معاصراً باستمرار ، أم أنه سينتقل إلى الحديث ؟ فيصبح المعاصر حديثاً والحديث قديما ؟.


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

1 - دكتور محروس محمود القللي - مصر - 14-02-2016 (20:52:46)
نعم، سيظل الحديث حديثا، والمعاصر معاصرا، ولكن بنسبة كل مصطلح إلى عصره، وإلى حدوده الزمانية والمكانية، والعرقية التي يحددها تاريخ الأدب بصفة عامة. ننظر مثلا إلى كلمة (محدثين)، فنستعملها حسب العصر، فنقول: المحدثون في العصر العباسي...في كل الأحول نعيد النظر في قراءة كتاب أستاذنا الراحل (عز الدين إسماعيل) ففيه كثير الفائدة. والشكر للأستاذ الدكتورمحمد سليمان كاتب هذا المقال المهم.
رد على التعليق
1 - د. محمد سليمان - السودانd - 10-06-2016 (16:55:30)
سعادة الدكتور محمود محروس لك الشكر على هذا التعليق القيم على مقال مشكل مصطلحي الحديث والمعاصر وهو ملخص مبسط لورقة بحثية علمية نشرتها في مجلة كلية اللغة العربية - جامعة القرأن الكريم وتأصيل العلوم - السودان

أشكرك على الاضافة القيمة والمفيدةوأنا سعيد بذلك أدام الله التواصل بيننا
2 - مروة مهدي صالح - العراق - 08-10-2017 (16:55:30)
بوركتم دكتور على طرحكم ، ياحبذا لو تساعدني في الحصول على بحثكم الثمين

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech