للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الرقيب اللغويّ - 5

أ. إسَلمُو ولد سيدي أحمد


لقد اكتسبتُ – لله الحمد - خبرة لغوية مهمة، من خلال عملي – لمدة ثلاثين سنة- بمكتب تنسيق التعريب بالرباط، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( جامعة الدول العربية). وقد ساهمتُ في هذه الفترة في إعْدادِ مواد مجلة " اللسان العربيّ" الصادرة عن المكتب – كاتِبًا ومُحَرِّرًا ومُدِيرًا- كما شاركتُ في العديد من الندوات  والمؤتمرات التي تُعْنَى بقضايا اللغة العربية والتعريب والترجمة والمصطلح وصناعة المعجمات ( المَعاجِم ) المتعددة اللغات.
وقد لَفَتَ نظري، في أثناء مُزاوَلتِي للعمل، عدم الاهتمام بسلامة اللغة العربية، ويتجلى ذلك في كثرة الأخطاء اللغوية على ألسنة المتحدثين، وفي الصحف والمجلات والكتب، لدرجة أن هذه الأخطاء لم تسلم منها المَصاحِف !
ولمكافحة هذه الظاهرة، كتبتُ العديد من البحوث والمقالات في الموضوع، نُشِرَتْ في بعض المجلات والصحف الورقية والإلكترونية.
ويسرني في هذه الحلقة أن أتواصل مرة أخرى مع القارئ الكريم، من خلال الملاحظة والتعليق على بعض التعابير والصِّيَّغ  التي قد يقتضي الأمر إعادة النظر فيها، وذلك على النحو الآتي:
1-    جاء في إحدى الصحف الإلكترونية: "أطلقتْ قناةُ شنقيط الفضائية بَثَّها التلفزيونيّ على القمَر عربسات..."
وأُشير هنا إلى أنّ " التلفزيون" كلمة يونانية، معرَّبة. والتعريب– كما هو معلوم- هو نقل الكلمة الأجنبية بلفظها إلى اللغة العربية، مع صبغها بصبغة عربية، مما قد يقتضي التغيير في شكل اللفظ المعرّب، حتى يصبح موافقا للصيغة العربية ومستساغا. كما أن المصطلح المعرّب،  يُعَدُّ عربيا يخضع لقواعد اللغة، ويجوز فيه الاشتقاق والنحت، وتستخدم فيه أدوات البدء والإلحاق. وبما أن معرّب " تلفزيون" هو تَلفزة ( ترئية على شاشة جهاز استقبال) وتِلفاز ( جهاز استقبال)، فإن النسبة إلى اللفظين- على التوالي - تكون: تَلفزيّ وتِلفازيّ، حَسَبَ السياق، كما يمكن أن نقول: شريط مُتلفَز ( بصيغة اسم المفعول)، كما يمكن استخدام الفعل: تَلْفَزَ، إلخ. ونلاحظ كذلك استخدام " القمر"، في الجملة المشار إليها، مع أنّني أُفضل " السّاتل، ومسوِّغ هذا التفضيل هو أن ( satellite) ، المستخدمة في بعض اللغات الأجنبية ، يقابلها: الساتِل ( قديما) باللغة العربية، ومن ثَم فإن إحياء هذا النوع من الألفاظ يساعد على التقريب بين المصطلحات العربية والمصطلحات العالمية، لتسهيل المقابلة بينها للمترجمين والمشتغلين بالعِلم والدارسين.
2- جاء في إحدى الصحف:"... لدينا أسطول من الحافلات يتجاوزعدده أربعة عشر حافلة..." الصواب: أربعَ عشرةَ حافلةً.
وأُنبِّه هنا على ضرورة مراعاة القواعد الخاصة بكتابة الأعداد. في الأعداد: من 3 إلى 9، نقول : ثلاثة رجال، ثلاث نساء، إلخ.
وكذلك إذا كانت مركبة أو معطوفا عليها نحو: ثلاثةَ عشرَ رجلا، ثلاثَ عشرةَ امرأةً، ثلاثةٌ وعشرون رجلا، ثلاثٌ وعشرون امرأةً، إلخ. و ال(10) : تُخالِفُ المعدودَ، إذا كانت مفردةً، وتوافقُه، إذا كانت مُركَّبةً، نحو: عَشَرَة رجال، عَشْر نساء، أربعةَ عشرَ رجلا، أربعَ عشرةَ امرأةً. مع ملاحظة أنّ الأفصح: فتح شين"عَشَرَة"، مع المذكر(عَشَرَة رجال)، وتسكينها، مع المؤنّث(عَشْر نساء).
ومع أن الحيِّز،المخصَّص لهذه المقالات والأبحاث، لا يسمح بالتوسّع في الموضوع، فقد ارتأيتُ التذكير بجوانبَ مهمة من قواعد كتابة الأعداد لكثرة الوقوع في الخطإ عند كتابتها، في الصحف بصفة خاصة.
3-    جاء في إحدى الصحف:" .. زيادة الأسعار تَطَال تذاكرَ حافلات النقل..."
نلاحظ، في الفترة الأخيرة، كثرة استعمال هذه الصيغة، في الصحف، وعلى ألسنة المتحدثين، حيث نقرأ ونسمع: ارتفاع الأسعار يطال المواد الغذائية الأساسية، إلخ، والذي يُفهم من السياق هو أن ارتفاع الأسعار يمتد إلى المواد الغذائية الأساسية، فقد ورد في معجم ألفاظ القرآن ، الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، ما يأتي :" طال الشيءُ- ماديا ومعنويا" يطُول طُولا -بالضم-: امتدّ، وطال غيرَه: فاقه. وجميع المعجمات، التي اطلعتُ عليها، تأتي بصيغة المضارع من ( طال) على: ( يَطُول)، ومن ثم فإن البديل المقترح لهذه العبارة، هو: زيادة الأسعار تمتدّ إلى تذاكر حافلات النقل، أو تشملها، أو تَمَسُّها...، أو أي صيغة أخرى تحافظ على سلامة اللغة معنًى ومبنًى.
4-    يحدث أحيانا تبادل بين السين والصاد، نحو: سيطر على الشيء تسلط عليه ليتعهد أحواله، ويشرف عليه، فهو مسيطِر. وصيطر: هي : سيطر بإبدال السين صادا، لأجل الطاء بعدها، فهو مصيطِر وهم مصيطِرون ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ 22/ الغاشية (انظر معجم ألفاظ القرآن الكريم). لكن هذا التبادل يَحدُث -خطأً- بين بعض الحروف. ويقع ذلك غالبا بين حروف الصَّفِير، بصفة خاصة: (ص،س،ز)، نحو: الصَّرْح: القَصْر العالي ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ﴾44 /النمل، نجد من ينطقه خطأً- بالسين، فيقول : السّرْح. وهذا الخَلْط،  يقع فيه مَن لم يهتم بمخارج الحروف، فنسمع، مثلا: أسَرَّ على الأمر، بدلا من: أصَرَّ على الأمر، أي ثَبَتَ عليه ولَزِمَه. كما يقع – خطأً – تبادُلٌ بيْن الدال والضاد، حيث نسمع من ينطق ( الحَضَارَة) بالدال، فيقول: ( الحَدارَة)، ومن يخلط بين الدال والذال، فيقول– أو يكتب– ينفذ، يريد: ينفد(مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ﴾96/ النحل. نَفَدَتْ طبعة الكتاب ، إلخ.
أما الخلط بين التاء والثاء، فحدِّث ولا حرج ! وقد تطرقتُ إلى الموضوع، بإسهاب، في الحلقة الأولى من "الرقيب اللغويّ".
5-    كَنَّ الشيءَ يَكُنُّه (بفتح الياء وضم الكاف): ستَرَه، وأَكَنَّ الشيءَ: يُكِنُّه (بضم الياء وكسر الكاف) كَنَّه ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾74/ النمل.
وأودّ هنا أن أُنبِّه على أن هذا الفعل يَجِيءُ ثُلاثيًّا، كما في المثال الأول، ويجيء رُباعيًّا، كما في المثال الثاني. ويجب الانتباه لهذا النوع من الأفعال .
كما ينبغي الانتباه للفعل الذي يَجِيءُ لازمًا ومتعديًّا، نحو: تَبَيَّن الأمرُ، ظَهَرَ واتَّضَحَ، وتَبَيّن فلان الأمرَ: تأمَّلَه فَوَضَحَ وظَهَرَ له، فهو لازمٌ ومتعدٍّ. وصَدَقَ فلان في  الحديث : أَخْبَرَ بالواقع . وصَدَقَ فلان فلانًا: أنبأه بالصِّدْق. وصَدَقَه الحديثَ. نلاحظ أن هذا الفعل (صدق) يجيء لازما، كما يجيء متعديا لمفعول واحد أو لمفعولين.
6- عَمِلنا سَوِيًّا: الصواب: عَمِلنا مَعًا. كما نقول: خرجنا معًا، أي في زمان واحد، وكنا مَعًا، أي في مكان واحد.
7- الخَطَأ : فِعْل الشرِّ  عن غير قَصْد، وهو اسم مصدر من: أَخْطَأَ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ ﴾5 /الأحزاب.
وخَطِئ يَخطأ: انحرف إلى الشر قَصْدًا فهو خاطئ وهي خاطئة وهم خاطئون﴿ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ﴾ 37/ الحاقة. (انظر معجم ألفاظ القرآن الكريم).
ولهذا ينبغي أن نفرق بين : خاطِئ ومُخطِئ، فالأول بقصد، والثاني بلا قصد.
8- السَّـيِّد
جاء في المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة: "السيد: المالِك، والمَلِك، والمَوْلَى... ولقب تشريف .. يُخاطَب به الأشرافُ من نَسْل الرسول. وأُطلق حديثا، في بعض الدول، على كل فرد. وسيد كلّ شيء: أشرفُه وأرفعُه: يقال : القرآن سيد الكلام".
ونظرا إلى كثرة ألقاب التشريف والتعظيم، المتداولة في الوقت الراهن على المستوى الدوليّ، والتي نسمع ونقرأ الكثير منها في وسائل الإعلام المختلفة، ارتأيتُ أن أشير إلى بعض التعابير السياقية التي تَرِدُ فيها هذه الألقاب، وذلك على النحو الآتي:
فضيلة الشيخ. جلالة الملك. سُمُوّ الأمير. فخامة الرئيس. معالي الوزير. سعادة السفير. سيادة المدير، إلخ . وقد تجيء هذه الألقاب في صيغة أخرى، هي: صاحب الفضيلة. صاحب الجلالة. صاحب السمو. صاحب الفخامة. صاحب المعالي. صاحب السعادة إلخ. وعلى الرُّغم من أن وسائل الإعلام لا تحترم دائما هذه التعابير، بحيث نسمع أو نقرأ: سعادة الوزير، ومعالي السفير، إلخ، فإن ذلك لا يُصنَّف في دائرة الأخطاء لأن هذه التعابير اختيارية، مع أن احترامها يدل على وسع الثقافة والتمكن من ناصية اللغة وأساليبها المتعارفَة(أو المتعارَف عليها).
9- ابن
سألني أحد الأصدقاء عن مواضع إثبات ألف (ابن) ومواضع حذفها. وأشير إلى أن فلسفة هذه الحلقات من "الرقيب اللغويّ" تقوم على تتبع ما يَرِد من أخطاء لغوية في وسائل الإعلام المختلفة، مع التركيز على الأخطاء الشائعة التي تتكرر يوميا في الإذاعات والفضائيات والصحف، "فتلوِّث" الجو الثقافيّ، وتُفسِد ذوقَ المستمعين والمشاهدين والقراء (غير المتخصصين)، عن طريق التقليد والمحاكاة، إذ إنني لا أريد أن يتحول الموضوع إلى مؤلَّف في النحو والصرف. ومع ذلك، وخدمةً لمن يجد لَبسا في الموضوع المذكور، أقول -بصفة عامة- إن همزة (ابن) تُحذَف لفظًا وخطًّا، إذا وقعت بين عَلَمَيْنٍ، الثاني منهما أب للأول، ولو باللقب الذي اشتهر به، نحو: جمال الدين محمد بن منظور. ومثل: ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون. وبما أن هذين العالميْن الكبيريْن مشهوران ب: ابن منظور (لسان العرب لابن منظور)، وابن خلدون (مقدمة ابن خلدون)، فإن الألف (الهمزة) هنا لا تُحذَف، لأنها لم تقع بين عَلَمَيْن، يكون الثاني منهما أبا للأول. كما تُحْذَف ألف (ابن) بعد حرف النداء  (يا)، وبعد همزة الاستفهام.
وهناك تفاصيل أخرى، حول الموضوع، يمكن الرجوع فيها إلى المراجع المتخصصة.


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech