للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

تجربتي مع تدريس اللغة العربية ـ 2

د. محمد عبد الله سليمان


لا أدعي أنني ملم بجميع مناهج ومقررات اللغة العربية في العالم العربي ، ولكن على الأقل مقررات الدول التي درست فيها ، أو اطلعت عليها وأعدها نموذجا لبقية المناهج الدراسية في عالمنا العربي ، وقد ذكرت من قبل أن مناهجنا في اللغة العربية مناهج متميزة وهذا الكلام لا أقوله من فراغ ولكن بعد تجربة طويلة مع هذه المناهج استمرت لأكثرمن ربع قرن من الزمان .
وإن كانت لنا ثمة ملاحظات على مقررات اللغة العربية فهي تحتاج إلى المشاركة في وضعها من قبل الخبراء في التخصصات المختلفة ، فالمناهج والمقررات في الغرب مثلا لايضعها فرد وإنما يضعها عشرات المتخصصين في المواد ذات الصلة ، فأنت إذا تصفحت غلاف أي كتاب من كتب مقرراتنا العربية تجد مكتوبا عليه وضعه د. فلان وراجعه فلان فلايمكن لشخص واحد مهما كان علمه ، وقدراته أن يضع مقررا يناسب جميع الطلاب بمختلف قدراتهم العقلية المتفاوتة ، وفوارقهم الفردية المتباينة ، ويناسب جميع بيئاتهم  ، فحتى تكون المناهج أكثر تميزا وجودة لابد أن تتكامل الأدوات في وضعها ..
الشيء الآخر أن مناهجنا لاتجدد ، وإنما تظل على حالة من الثبات  . لفترات طويلة ، والحياة من حولنا تتغير، والمعلومات تنساب بصورة يومية ، والمعرفة تتدفق في سرعة جنونية ، فالمقررات  عندما توضع يراد منها تحقيق أهداف بعينها فالأهداف التي تصلح لحقبة زمنية محددة قد لا تصلح لحقب لاحقة فاللغة العربية شأنها شأن كل المقررات الدراسية الأخرى  وإن كانت فيها ثوابت وقواعد لاتتبدل ، ولكن يمكن أن تتبدل الوسائل وطرق العرض والموضوعات بحيث يتم تحديثها لتواكب الواقع المعيش ، ولو شئت لضربت عشرات الأمثلة على الموضوعات في مقرراتنا تجاوزها الزمن ، وأكل عليها الدهر وشرب ، وأصبحت لاتسمن ولاتغني من جوع .  
ولابد أن نراعي في مقرراتنا  البيئات المختلفة فما يتناسب مع بيئة قد لايتناسب مع أخرى فلابد من مراعاة التنوع فيها حتى تتناسب مع جميع البيئات ، ولذلك لابد للذين يضعون المناهج والمقررات أن يتوافر فيهم عنصر سعة الأفق ، والإلمام الواسع ببيئات الأقاليم المتباينة  ففي بعض الدول الكبرى تجد أن كل ولاية ، أو إقليم يضع المناهج والمقررات التي تناسبه وتخدم مصالح الإقليم في إطار السياسة العامة للدولة .،
وقد تعوقنا في بعض الدول العربية قلة الإمكانيات وإن كنا لانرى أن هنالك شيئا أهم من التعليم الذي يصنع العقول التي تحدث النهضة والتقدم ، فلابد من  أن ترصد أكبر الميزانيات للتعليم ، والدول التي تقدمت ونهضت لم تتقدم من فراغ وإنما تقدمت بالعلم ، والبحث العلمي الذي رصدت له الأموال الطائلة  .
ولابد من الاهتمام بمراكزالأبحاث وتطويرالمناهج في كل قطر عربي لتقويم المناهج وتطويرها وتحديثها ومتابعتها ومراجعتها حتى تكون مواكبة للحركة العلمية الكونية  الحديثة  ، فالمناهج والمقررات في حاجة إلى المزيد من  التجويد لاسيما أننا نمتلك إرثا لغويا وأدبيا وتراثا علميا زاخرا لايستهان به ، فلو أضيف إليه الإنتاج المعرفي الحديث ،والنظريات العلمية المعاصرة في التربية والمناهج وعلم النفس وغيرها لامتلكنا ناصية العلم والحضارة ، ولن يتأتى لنا ذلك إلا إذا أتقنا لغتنا وتعرفنا على أسرارها وخفاياها ، ولن تتم لنا النهضة بوساطة لغات أخرى فاللغة كما يعرفها ابن جني هي  " أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم " فالعلم واحد من أغراض الأمة التي تعبر عنها اللغة فإذا لم نتقنها لن نجود العلم ، ولن نسهم في حركة تطويره .
ومهما أتقنا من اللغات الأجنبية لانستطيع أن نعبر بها تعبيرا علميا دقيقا فاللغات الأجنبية قد ندرك بها ثقافة الآخر ، وعلومه ، ولكنها لاتمكنا من القدرة على التعبير ، كما نعبر بلغتنا الأم لأن اللغة مرتبطة بالهوية ، ولها خفايا وأسرار وظلال لايمكن  أن ندركها إلا إذا كانت لغتنا الأم ، وحتى لغتنا الأم نفسها لانستطيع أن نحيط بها لسعتها ، وكما يقول الجاحظ " لايحيط بالعربية إلا نبي "

                                             نواصل


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech