للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية            مسابقة ألف قصيدة في اللغة العربية           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

هل ستموت اللغة العربية يوما ؟

أ. مولود بن زادي

 يوجد اليوم ما يناهز 7000 لغة في العالم، يتوقع معهد الدراسات الاقتصادية النمساوي أنَّ يندثر نصفها مع حلول 2100. وتوجد 2000 لغة يقلُّ عدد الناطقين بها عن 1000 نسمة، وهي كلّها مهدّدة بالانقراض، وتُقدَّر نسبة انقراض اللغات في العالم بلغة كلّ 14 يوم. ومن اللغات المنقرضة اللاتينية، لغة الإمبراطورية الرومانية العملاقة. وآخر لغة منقرضة في الوطن العربي هي النوبية في مصر قبل سنوات قليلة. 

فهل ستلقى اللغة العربية مصيرا مماثلا؟ يعتقد بعضنا أنَّ ذلك ممكن بل حتمي، معلّلا ذلك بعقم العربية وتخلّفها دون تقديم حجج وبراهين وجيهة يقبلها العقل، أبعد ما يكون عن الموضوعية والمنطق. إذ أنَّ كلّ المعطيات الواقعية والتقارير الدولية والأرقام الموثوقة يفنِّد ذلك ولا يوحي أنَّ العربية ستموت يوما.

إذا سالت شخصا في لندن أو الجزائر أو الرياض أو سيدني عن سر بقاء اللغة العربية قال بلا تردد: هي لغة القرآن الكريم. فاقتران اللغة العربية بالقرآن الكريم والإسلام أضفى عليها دون غيرها مقاما مقدّسا.  فالعربية هي اللغة المفضَّلة التي نزل بها القرآن الكريم في قوله تعالى "إنَّ أنزلناه قرآنا عربيا"، واللغة الوحيدة التي يُتلى بها هذا الكتاب في شتى الثقافات، ولغة العبادة الوحيدة التي يلجأ إليها المسلمون من كلّ الأصول العرقية والثقافات البشرية لأداء شعائرهم الدينية، لا غنى لهم عنها، مما يفسر الاهتمام العظيم بها والحرص الشديد على تعلمها، وهو ما يُثقل موازنها ويعزز مكانتها ويرجِّح كفتَها للخلود. وبخلاف ذلك، فإنَّ اللاتينية لم تكن على الاطلاق لغة الإنجيل الوحيدة، فقد كُتب أيضا باللغة الآرامية واللغة العبرية، حسب المصادر الغربية نفسها. وهو اليوم مترجم إلى أكثر من 2000 لغة في العالم بصِيغٍ مثيرة للجدل، فالنصّ يفقد جمالياته وحتى معناه في الترجمة، فاليوم الشخص الذي يتقن لغتين يشعر لا محالة بالاختلاف وهو يقرأ نصوص الإنجيل المترجمة في اللغتين. ولا شيء أوضح وأدق من الأصل، والعربية هي لغة القرآن والإسلام الأصل والوحيدة.
والخط العربي نفسه شاهد على عبقرية اللغة العربية وعظمتها وتألّقها وبقائها. فبعد أنّ بدا متواضعا أثناء نشأته، نما واكتمل وبقي عبر العصور منسجما، موحدا، مميزا، مستمدا قوته ونفوذه من الإسلام الذي أضفى عليه صفة مقدسة تمنع استبداله بخطوط أخرى أو المساس به.  وها هو فن زخرفة الخط العربي يشهد تطورا لم يشهده خط آخر في أي لغة أخرى في الدنيا، تتوارثه الأجيال منتجا أروع لوحات زخرفية، هي اليوم جزء لا يتجزأ من ديكور المنازل والمكاتب والمرافق الأخرى في العالم الإسلامي، متفوّقة على أشهر اللوحات الزيتية في العالم! 

واللغة العربية هي اللغة الأم والرسمية في 26 دولة عربية تشغل شمال أفريقيا والشرق الأوسط ممتدة من المحيط الأطلسي غربا إلى الخليج العربي شرقا، ومن أعماق القارة السمراء جنوبا إلى البحر المتوسط ومشارف أوربا شمالا، وهي اليوم لغة لأكثر من 400 مليون نسمة في العالم. والرقم في ارتفاع مستمر!

وفي أمم أخرى، إن لم تكن اللغةُ العربية اللغةَ الأولى والأم فهي اللغة الثانية أو الأجنبية لأكثر من مليار شخص في بلدان غير عربية مثل تشاد وإيريتريا وتنزانيا وباكستان والهند وإندونيسيا وجزر القمر وغيرها، يدرسها المواطنون.

ولم يعد انتشار اللغة العربية منحصرا في البلدان العربية والإسلامية. فها هي العربية تنتشر في البلدان الاوربية وأمريكا من خلال المهاجرين واللاجئين العرب حتى أنّ مكتب الإحصاءات الأمريكي أعلن سنة 2014 أنَّ العربية هي اللغة الأجنبية الأسرع نموا في الولايات المتحدة الأميركية! وتؤكد التقارير أنَّه بين 2010 و2014، ازداد نمو العربية في الولايات المتحدة بنسبة 29 بالمائة! 
وفي أوربا في الضفة المقابلة للمحيط، ها هي العربية تزداد انتشارا وأهميَّة. ففي المملكة المتحدة، تحتوي 10 جامعات على أقسام عربية. وها هما المجلس البريطاني والمؤسسة القطرية يعرضان منحا لدعم المدارس التي ترغب في إدراج اللغة العربية في التدريس. وها هو تقرير المجلس البريطاني يعتبر العربية إحدى اللغات العشر الأكثر أهمية لمستقبل بريطانيا! 
وها هي اللغة العربية تتقدَّم على مئات اللغات في العالم لتصبح سنة 1974 إحدى اللغات الست الرسمية في الأمم المتحدة رفقة الصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.

إنَّ من معجزات اللغة العربية أنها حافظت على مقوماتها من حروف وأصوات وقواعد النحو والصرف وغير ذلك عبر العصور، ومع ذلك أثبتت أنها لغة مرنة منفتحة تستوعب التغيرات وتُجَاري التطور الحضاري، تدخُلُها يوميا مصطلحاتٌ علمية وتكنولوجية وطبية وغيرها، تضاف إلى ما تزخر به من ألفاظ وتعابير ومترادفات ومتجانسات، مما يجعلها من أكثر لغات العالم ثراء. فما دخل عليها من تغيرات لم يمس معاني الكلمات ومدلولاتها أو طريقة نطقها الصحيحة، وإنّما هو مجرد نقطٍ للكلمات وشكل لها، وخير مثال على ذلك القرآن الكريم الذي ما زال يتلى تواترا ومشافهة منذ نزوله إلى يومنا هذا بالحروف والأصوات نفسها! وبينما يستطيع العرب اليوم قراءة الكتب العربية المصنَّفة قبل 1400 سنة، فإنَّه ليس باستطاعة العامة قراءة الكتب اللاتينية حتى ما كُتب منها قبل 500 سنة، عدا من كان متخصصا في دراسة هذه اللغة القديمة!
واليوم يستعجل بعضنا وفاة العربية وهي في عنفوان شبابها كما يستعجل الأبناء العاصون وفاة والدهم لتقاسم التركة، وهنا يُطرَحُ السؤال: ما الذي نرثه بعد موتها؟! وأي لغة تقوم مقامها إن كنّا لا نحسن لغة غيرها؟!
وبينما ينعى قومُها وفاتَها من غير حجج، وهي من مقومات هويتهم وجزء من تراثهم وهم من أهلها ويعيشون في أرضها ولا غنى لهم عنها، ها هو ردّ الاعتبار يأتينا من وراء البحار، من أمم لا تنطق بها ولا تكتب بها وليست اللغة العربية منهم ولا هم منها في شيء! فها هي جامعة أكسفورد البريطانية تؤكد أنّ اللغة العربية هي السبيل إلى معرفة الوطن العربي الحديث! وتعترف هذه الجامعة الشهيرة عالميا أنّ اللغة العربية كان لها بالغ الأثر في كامل أرجاء العالم الإسلامي بفضل مقامها المقدس! وبينما نعيب اللغة العربية ونرميها بالعقم والتخلف، وما العيب فيها وإنما فينا لعدم إتقانها والاستخفاف بها، ها هي الولايات المتحدة تلزم دراسة العربية في المدارس العمومية منذ 2012! وها هي الحكومة الإسرائيلية تصادق على قرار يلزم دراسة العربية سنة 2015! وها هي التقارير الأمريكية تؤكد أنَّ العربية هي اللغة الأجنبية الأسرع نموا والأكثر طلبا في الدراسة، وكيف لا وقد فاق التسجيل لدراسة العربية في أمريكا في السنوات الأخيرة كلّ التوقعات، فقد ازداد بنسبة 126.5 بالمائة بين 2006 و2009! وها هي الأمم المتحدة تسجل معظم الأبحاث والدراسات والوثائق الهامة وحتى المعاهدات الدولية باللغة العربية لتكون متاحة للأجيال القادمة، وهذا اعتراف ضمني بخلودها! 
فهل يعقل أن تموت لغة في وزن العربية وأهلها أحياء يرزقون وفي تكاثر مستمر، بخلاف اللغات المنقرضة بانقراض قبائلها؟! وكيف تموت وقد أثبت العربي عبر العصور، ورغم الاستعمار والقهر، تشبُّثه بها وعدم اهتمامه بغيرها لاقترانها بهويته وديانته؟! وهل يحق لنا الحديث عن موت اللغة العربية وهي، كما تشير إلى ذلك الأرقام، تنمو نموا عجيبا في سائر أنحاء الدنيا، أذهل العالم والولايات المتحدة نفسها؟! لا شك أنّ ما يُلصَقُ باللغة العربية من ادعاءات منذ قديم الزمان سيستمر لأجيال، لكنه لن يؤثر على الإطلاق في مرور قافلة اللغة العربية وتقدّمها بخطى ثابتة نحو المستقبل. وهل يؤثِّر في مرور السحاب نباحُ الكلاب!
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech