مخـاطـر العـولمة الثـقافية على هويتنا العربية

 انطلقت فعاليات مؤتمر "اللغة العربية ومواكبة العصر" المنعقد حالياً بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والذى طرح على مائدة البحث العديد من القضايا المعقدة التى تمس الهوية وارتباطها باللغة والمخاطر التى تحيط بعالمنا العربى .

وانتقد علماء اللغة العربية المشاركون فى المؤتمر، ضعف البناء اللغوي للطفل العربي، وما له من أثر سلبي على التكوين الفكري والوجداني للإنسان العربي فيما بعد ،وضرورة التصدى لهذه الظاهرة حفاظا على كيان الأمة ووحدتها وتراثها وهويتها .

وقدمت الباحثة السعودية الدكتورة هيفاء الجهني  دراسة حول بناء اللغة عند الطفل "مظاهر ومقومات " قائلة: إن العلاقة بين الحصيلة اللغوية أو المخزون اللغوي لدى الطفل ،ونموه الفكري وتكوينه الوجداني علاقة متلازمة ومطردة؛ فكلما كانت حصيلة الطفل اللغوية ثريّة ومصطلحاته متنوعة ،كانت مداركه الفكرية أكثر أتساعاً وأبعد أفاقا.

وأوضح الدكتور عبد الرزاق حسين أستاذ الأدب العربي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن اشتغاله بأدب الأطفال قراءةً واهتمامًا، وتأليفًا، وإبداعًا وإحساسه بمعاناة أطفالنا كل ذلك قاده للكتابة عنهم، وقد لاحظ ضعفاً كبيراً في البناء اللغوي للطفل العربي والجميع مسؤولون عن ذلك.

و تحدث الدكتور حمدي العدويّ أستاذ فقه اللغة المشارك في كلية اللغة العربية  بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حول أثر القرآنِ الكريمِ وقراءاتِه في ترسيخ الفُصْحَى ،وقال: إن أيَّ لغةٍ لها أهميتُها؛ لأنها من أصل وسائل التفاهم والترابط بين أفراد المجتمع الواحد، فضلًا عن أنها وسيلة التعبير عما يختلج داخل النفوس من مشاعر وأحاسيس، وخواطر وأفكار، وتزيد اللغة العربية شرفًا بمكانتها التي كانت لها- ولا تزال بفضل الثوب القشيب الذي كساها إياه اللهُ ربُّ العالمينَ.

وحول مخـاطـر العـولمة الثـقافية على هوية أبناء العربية فتحدث الباحث التربيوي سيد جمعة ، لافتاً إلى أن هوية الأمة  تتعرض للسحق والتدمير على يدي أعدائها، وبحرب صليبية جديدة تميع انتماء الأمة لدينها، ولتراثها، وتهوين وتغريب دينها، مبتغين في ذلك جعلها خادما لهم، ولا تتحرك إلا في إطار تحقيق مصلحة الغرب.

وتناول الدكتور عبدالفتاح حبيب من قسم اللغويات بكلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية، موضوع مستويات اللغة المنطوقة في وسائل الإعلام، ومحاسن ومثالب اللغة المنطوقة في وسائل الإعلام من ناحية  الدّور الإيجابيّ لوسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة ،حيث قدّمت لغة جديدة سميت باللّغة الإعلاميّة، أما  من مثالبها أن اللغة العامية أصبحت واسعة الانتشار، وهي اللّهجة المستخدمة في الحوارات الأدبيّة والثّقافيّة مع العلماء والنّقّاد والأدباء، والّتي كان يجب أن تدار بالعربيّة الفصحى، والأخطر من ذلك أن تتسلّل الكلمات الأجنبية في حديثهم.

وتحدث الأستاذ بجامعة أسيوط المصرية الدكتور محمود علي عبد المعطي عن اللغة وسؤال الهوية بين الواقع والمأمول، لافتاً إلى أن معيارُ الانتماءِ إِلَى ثقافتِنَا العربيَّةِ هُوَ فِي الأساسِ لُغَويٌّ، وأنَّ أعزَّ شرطٍ مطلقٍ مطلوبٍ للإبداعِ هُوَ اللُّغَةُ العربيَّةُ، وتفعيلُهَا الثَّقافِيُّ، من أجل الحفاظِ عَلَى هُويَّتِنَا الثَّقافيَّةِ والدِّينيَّةِ،وخلص إلى بعض التوصيات راجيا  أن توضع بعين الاعتبار.

الوطن العربي