|
باحثون يوصون بإنشاء كرسي للغة العربية
خالد الزايدي
أوصى الباحثون في ندوة اللغة العربية والعلوم بالجامعة الإسلامية بإنشاء كرسي يعنى بدراسات حول اللغة العربية، كما دعوا لنشر معاهد تعليم العربية في بعض الدول، لان تعليمها مرتبط بتعّلم القرآن وعلوم الشريعة.
جاء ذلك في ختام الندوة العلمية بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية بمشاركة مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية، وشارك في الندوة كل من: أ. د. محمد بن صالح الشنطي، ود. عبدالرحمن بن محمد الحجيلي، وأدار الندوة الطالب أيمن بدر الدين منصور. وتحدث د. الشنطي قائلا: العلم لا ينتج إلا من خلال الفكر، فاللغة مادة الفكر وليست وعاء له، ومن يفكر بغير لغته فهو محدود الطموح، وكل أمة معنية بحفظ لغتها القومية، والأنموذج الفرنسي يحتذى به في هذا الجانب، حيث جعلت لغة القوانين والتشريعات والشركات وحرّموا أن تكون الإعلانات بغير الفرنسية، معتبراً أن العربية صالحة لكل زمان ومكان والحقائق التاريخية تؤكد ذلك من خلال عرض سير علماء العرب المسلمين كابن الهيثم وابن زهر وابن النفيس وابن سينا، الذين استوعبوا الفلسفة والعلوم الاجتماعية والطبيعية، وسبقوا غيرهم وصنعوا كثيراً من المصطلحات.
وشدد الشنطي على أهمية التمسك بالعربية في المدارس والجامعات والتعليم، وقد أثبتت الدراسات أنّ تفاعل الطلاب العرب في المدارس والكليات التي تدرس بغير العربية أضعف بكثير مقارنةً بالمدارس والكليات التي تدرس بالعربية، فمما لا شك فيه أنّ تدريس العلوم باللغات الأجنبية يؤثر بدوره على تواصل الطلاب ويحد من إبداعهم لأنّهم يحتاجون لترجمة أفكارهم إلى اللغة الأجنبية قبل طرحها، ومن واجبنا أن ندفع بالعربية لتكون مادة التعليم، فهناك من يظن أننا إذا درسنا العلوم التجريبية بالعربية سنهمل اللغات الأخرى وهذا غير صحيح، يدحض هذا الظن تجارب بعض الدول التي درست العلوم بلغاتها القومية، منتقداً الجامعات بأنها لم تلتقط مشروع تعريب العلوم التقاطا موفقا، والسبب في ذلك: اعتقادهم أن تعلم العربية يؤدي إلى مصادرة اللغات الأخرى.
من جهة أخرى قال د. عبدالرحمن الحجيلي: إن هذه اللغة الخالدة وأن تعلمها من الدين مقتبسا ذلك من أقوال السلف الصالح، ومن تشرب حب العربية لم يعد يفكر إلا بها.
وأضاف قائلا : إن قول المحدثين بأن اللغات الصناعية ستسود العالم وستتقهقر البقية؛ كل ذلك خلق خوفا وقلقا لدى العرب، لكن الله حفظ هذه اللغة باقية خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وبيّن الحجيلي أن هناك كثيرا من الجوانب تميزت فيها العربية كالثراء الصوتي واللفظي حيث الترادف والاشتراك والتضاد والمجاز بأنواعه، وأيضاً تميزت في إيجاز أساليبها وعباراتها بتضمين المعاني الغزيرة في الجمل القصيرة، فالعربية استوعبت جميع العلوم الطبيعية خلال قرنين من الزمان، فليست عاجزة عن أن تستوعبها طول الدهر، والتعريب باب لحفظ العربية، وهو نقل العلوم والتقنيات الحديثة إلى العربية، لكننا نحتاج إلى معجم موحد للعربية توحد فيه الجهود ويعظم فيه الأثر، منتقدا بأن التوصيات غير المفعّلة للمؤتمرات والندوات التي تتناول واقع العربية هي المشكلة الأساسية. وأوضح بأن للمملكة جهودا كبيرة في خدمة اللغة العربية، حيث أنشأت المعاهد والكليات والتخصصات التي تعنى بالعربية، ومعاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكذلك أنشأت مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية الذي أنشئ بمرسوم ملكي عام 1429ه لخدمة العربية في مجالات شتى لا يمكن حصرها.
الرياض
|
|
|
|