تحديات عصيبة تواجه اللغة العربية مع تقدم الزمن
تواجه اللغةُ العربيةُ تحدياتٍ تنذرُ بعدمِ قدرةِ الأجيالِ الناشئةِ على اتقانِها, والحفاظِ عليها.
ولكن كيف تطورت اللغةُ العربيةُ من الفصيحةِ إلى العامية, وهل يمكننا السيطرةُ على الأخطاء اللغويةِ الشائعة التي تشيعُ في غالبيةِ المعاهدِ والكتبِ التي تُدرس.
من منا لم يتغذى في طفولته على تعلم اللغة العربية من مسلسل "المناهل" التعليمي وافتح يا سمسم، الذين كانا يرسخا بداخلنا أهمية اللغة العربية الجميلة.. بسلاسة ويسر.
أبو الحروف.. وخربوط.. شخصيتان رئيسيتان كانتا في مسلسل المناهل، في صراع دائم على تعلم اللغة العربية الفصيحة كتابة وقراءة، خربوط يفسد ما يحاول أن يعلمه أبو الحروف ونقع في حيرة من أمرنا كيف لنا أن نتعلم اللغة بشكل صحيح.
اليوم، في القرن الحادي والعشرين، بدا ينتصر خربوط في تراجع استخدام اللغة العربية الفصيحة، واستبدالها بمصطلحات يصنفها البعض بالعشوائية، والمسيئة للغة العربية الأم وترفع من منسوب حالة الجهل عند الأجيال القادمة التي لم تعد تميز الخطأ اللغوي عن اللفظ السليم الصحيح.
مجمع اللغة العربية الأردني، وجه بالأمس إنذاراً نهائياً للمخالفين لقانون حماية اللغة العربية، مشدداً بأن مؤسسات الدولة عليها بتطبيق القانون واصدار تطبيقات ملزمة للمحال التجارية المخالفة والتي تصدر تلوثا لغويا في الشوارع والمعاهدات وكل أشكال الحياة والتعامل باللغة.
ولكن كيف تطورت لغتنا العربية من العامية إلى الفصيحة.
يقول الجابري في كتابه "نقد العقل العربي"، بأن اللغة العامية لم تولد بشكل مفاجئ وإنما هي نتاج تطور اللغة العربية الفصيحة مع الزمن، التي انبثقت من القرآن الكريم، ومن ثم أصبحت لغة أهل قريش وتطورت مع اندماج لهجات وشعوب مختلفة، حيث دخل الكثير من المصطلحات التركية والفارسية والأجنبية والبربرية، جراء تغيرات سياسية وجغرافية شهدتها المنطقة، إضافة إلى تاثير الاستعمار على بعض الدول العربية، وما نتج عنه من إضافة للعديد من المصطلحات لتخرج لهجة جديدة ولغة متطورة.
الكثير من الاخطاء الشائعة تصدر عن مؤسسات إعلامية وكتب تعليمية في المدراس والجامعات، وحتى الكتب الثقافية، وهذه الأخطاء ليست نتاج تطور اللغة وتحولها وإنما نتاج جهل توارثته مع الأجيال دون أي تصحيح له ما جعل خربوط ينتصر بترسيخ الأخطاء كأنها صحيحة.
اللغة العربية لم تمت، وإنما تتطور مع الزمن، ولكنها للأسف تتطور بشكل بطيء وكسول فمثلاً هناك عدد قليل من المفردات تعرّب وتدخل للمعاجم العربية، بينما يدخل معجما لاروس وروبير الصغير الفرنسيّان ١٠٠ كلمة جديدة مُولّدة كل سنة.
مسؤولية النهوض باللغة العربية منوطة بمجامع اللغة في وطننا العربي، إلى جانب المؤسسات الثقافية والعلمية والمعاهد والجامعات العربية. هذه المسؤولية تستدعي جهوداً حقيقية في هذا المضمار، حتى نصل إلى ما قاله حافظ إبراهيم " رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني.. عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي".
سؤال مطروح إلى كل من له اهتمام بالنهوض في هذه اللغة الشريفة.
حمرين نيوز
|