|
|
في يومها العالمي.. لهذه الأسباب تدهورت اللغة العربية
تحتفل الأمم المتحدة اليوم باللغة العربية في يومها العالمي، الذي يوافق يوم 18 ديسمبر من كل عام، في الوقت الذى تعاني فيه لغة الضاد تدهورًا بالغًا على كل المستويات.. «التحرير» سألت خبراء في اللغة العربية ومجمعها اللغوي بالقاهرة، حول أسباب هجرة اللغة العربية والتهديدات التى تواجهها. مناهج القرون الوسطى سبب الأزمة يرى الدكتور خالد توكال، الأستاذ المساعد بالجامعة الفرنسية في مصر، أن لهذه الظاهرة أسبابا عديدة، منها أن البيئة المحيطة بالمواطن العربي سبب مهم، وذلك لأنه يتحدث ويتعامل بالعاميات المختلفة، وبالتالي لا توجد بيئة لغوية سليمة يمكن للإنسان أن يمارس فيها اللغة الفصحى، واللغات ممارسة قبل أن تكون تعلما وتعليما. ويضيف توكال أن المناهج المستخدمة في التعليم غالبا هي المناهج التي كانت مستخدمة في القرون الوسطى، ولم يبتكر أبناء العربية منهجيات تعلم كتلك التي نراها في اللغات الأخرى، من اعتماد على التكنولوجيا -وهي كنز يجب على أبناء العربية اغتنامه- وغير ذلك من الأدوات التي تساعد على أن تقر الفصحى في الأذهان. وأشار توكال إلى أن طرق التعليم الحالية تعتمد في غالبتيها على الحفظ، قائلا: "عندما أقول الحفظ فأقصد بذلك حفظ القواعد النحوية الذي يكلف به المتعلمون، وحفظ النصوص الكثيرة التي غاب عن أذهان الكثيرين الغاية من حفظها". وأوضح الأستاذ المساعد بالجامعة الفرنسية في مصر أن اللغات لا تكتسب بحفظ قواعد تظل مع الزمن حبيسة الدماغ، وإنما بأن تخرج هذه القواعد على الألسنة من خلال الممارسة. فهل يمارس طلابنا اللغة العربية في قاعات الدرس؟ بالقطع الإجابة لا. والحصة الوحيدة المهمة للغاية لهذه الممارسة الكتابية، مهملة، وأقصد بها حصة التعبير. وأردف أن هناك سببًا أغفله الغالبية ممن تحدثت في هذا الأمر، وأنا أطرحه بقوة للتفكير فيه، هذا السبب يتمثل في انعدام الغاية البراجماتية من تعلم العربية؛ بسبب تخلف أبنائها تكنولوجيا، واعتمادهم في المعرفة على دول أخرى. فنحن لا ننتج معرفة، ولا نسهم في إنتاجها، وإنما نحن مستهلكون فقط. أكد توكال ضرورة تبني استراتيجية واضحة محددة الأهداف لتطور مناهج اللغة العربية، كى تجعل الطالب مستمتعًا بدراستها، لأنها لغته التي يجب أن يعتز بها، وليس لمجرد النجاح في الامتحانات الدراسية. علاقة الفصحى بالعامية قال توكال إن هناك وجهات نظر في هذا الأمر، البعض يرى أن هناك خطرا تمثله العاميات على الفصحى، وهناك من يرى أن العاميات هن بنات الفصحى، والعاميات تطور الفصحى على الألسنة. مشيرا إلى أن العاميات موجودة بقوة منذ القرن الرابع الهجري، موضحا أن العربي كان ذكيا عندما صان لغته الفصحى ليدون بها تراثه وتاريخه، ويتفاهم بها مع أي عربي أيا كان القطر الذي يعيش فيه، وأخرى -وأقصد العاميات- تبتذلها الألسنة، وتتغير بتغير العادات النطقية في البيئات اللغوية المختلفة. العربي كان مدركا للتطور اللغوي، ولذلك ابتكر هذه الثنائية. وضعفنا في الفصحى ممارسة وتعلما هو الذي جعلنا نعتقد أن الأمر بسببٍ من العاميات. التحدي الذي يواجه اللغة قال خالد مصطفى، مدير عام مجمع اللغة العربية، إن اللغة في هذا العصر تنحدر أمام اللهجات العامية، ومع ذلك لا نخشى عليها رغم المحن الشديدة التي تتعرض لها وهي عديدة، منها اللهجات العامية المنتشرة في وسائل الإعلام المكتوبة والمنطوقة والمرئية. وأوضح أن هناك إقبالا من أولياء الأمور على تعليم أبنائهم اللغات الأجنبية دون اللغة العربية، لأنها تضمن لهم الوظيفة مستقبلا، وتابع أن التعليم الجامعي أيضا يصر على أن تكون العلوم البحتة باللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية. وقال معقبا على إمكانية تمثيل اللغة العربية للعلوم البحتة "إن العرب حينما برعوا في كل العلوم هل يا ترى برعوا فيها باللغة اللاتينية أم ترجموها إلى اللغة العربية، موضحا أن الناس تعلمت باللغة العربية وبالتالي برعوا في العلوم، فالإنسان يبدع في لغته". وتابع مصطفى أن اللغة العربية استوعبت كل العلوم وبرع العرب فيها وأضافوا إليها، مضيفا أن اللغة العربية لغة اشتقاق وأكثر لغات العالم استيعابا للجديد منذ أيام الإسلام الأولى، فالقرآن الكريم نزل وبه كلمات أعجمية "كسندس وإستبرق". ويعتقد مدير عام مجمع اللغة العربية أن هناك تحديا كبيرا تواجهه اللغة العربية على أرضها وبين أهلها، ولا شك أنها كالحرب الضروس على هويتنا، ولكن مع ذلك نحن لسنا قلقين عليها، لأن الله قيض لها رجالا أكفاء يقفون بكل قوة للحفاظ عليها، ولأن اللغة العربية جسم القرآن الكريم، والله سبحانه وتعالى تكفل بحفظها في قوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ".
التحرير
|
|
|
|
|