للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الإسفاف والبساطة في التقديم الإذاعي

أ. مصطفى عبيد دفاك

 

انزواء الاستماع وتضاؤله امام الرؤية في الوقت الراهن، لا يخفى قدرة المسموع على التوغل الى الخيال وتحفيزه وجذبه ومن ثم تأثيره في المتلقي. لقد أصبح الاستماع الى الاذاعة محدوداً ولفترة معينة يفرضها عدم توافر البث التلفزيوني احياناً او انقطاع شبكة الانترنت، ويكاد ينحصر هذا الاستماع غالباً في السيارة اثناء التنقل من مكان الى اخر.  وفي هذه الفترة القصيرة لا يسع المحطة الا ان تتشبث بالمستمع بقوة.. تغريه بما يمكن ان يتناسب وطبيعته وحاجاته معتمدة في ذلك على دراسات واستبيانات لردود الافعال وحجم الاستماع والذي أصبح يُقاس بحجم الاتصالات الواردة الى البرنامج.  وللإمساك بالمستمع يبحث اصحاب المحطة عن وسائل الشد والجذب الامر الذيٍ ادخل بعضها في مآزق كثيرة من اهمها معضلة اللغة، فلم يعد مهما امتلاك المذيع والمذيعة او مقدم البرامج والمقدِمة للغةٍ صحيحة فصيحة في اللفظ والنطق والتشكيل بل صار مهماً لبعض المنمقين للكلمات والباحثين عن مبررات غياب اللغة السليمة اعتماد مفردة (لغة الاعلام) وفهمهم الخاطئ لهذه اللغة وماهيتها.

توصيف دقيق

ولم يتفق الباحثون الى الان على توصيف دقيق لها واشتراطاتها، فمنهم من أطلق عليها (اللغة الثالثة التي تجمع بين الفصحى والعامية)، وهناك من يسميها (فصحى العصر) التي تواكب التطور الاجتماعي والمعرفي، أو اللغة التي تستجيب لمستحدثات العصر والحاجات التعبيرية للناطقين بها وهي تفرض البساطة والوضوح والابتعاد عن التعالي عن فهم المستمع أو(التعنقر) باللغة.

هذا الفهم الخاطئ ادى الى غياب الالتزام بجماليات المفردة نطقا ولغة والسير الى تحطيم قواعد اللغة وتخبط البناء اللغوي وفقدان موسيقى الكلمة. لقد اعتمد اغلب اهل الاعلام- كما يقول احمد المغازي- على ( ان اساس نظرية الاعلام وتطبيقاتها في وسائل الاتصال المختلفة يعتمد على الوجهة العملية على ضرورة حدوث تأثير واتفاق على مضامين الكلمات واساليب التحرير التي يفسرها كل من المستقبل والمرسل في عملية الاتصال ) وقد فُسِرَت هذه الفكرة بصورة خاطئة لدى البعض وخاصة بعد الانفجار (القنواتي) فقد اصبح فيه تأسيس اذاعة اقل صعوبة من شراء (سيارة حديثة ) ، وبات تفسير السهولة المنشودة للغة الاذاعة هو الابتذال في الالفاظ والاغراق في العامية واستبدال المفردة المفهومة بمفردة متداولة وسوقية ، والادهى من ذلك ان بعض الاذاعات والقنوات التلفزيونية تأخذ بمفردة الشارع – غير المنضبطة- وتزج بها في برامجها ، وبذلك صار تبادل للأدوار بين المرسل والمتلقي ، فبدلا من الارتقاء بذائقة المتلقي اللغوية الجمالية هبط المرسل بمفرداته ليغرق في ذلك التيه وينجرف الى لغة الجهلاء في الشارع  واستخدام مفردات مثل ( اشطح ، صاك ، علاسة  ، حواسم …الخ ) . قد يرى البعض في استخدام المفردات غير المؤدبة أو التي لا يجوز تعميمها على المستوى الاعلامي انها نوع من التنوير أو بيان الاداء بأبسط صورة ويتوسلونها للوصول الى المتلقي بأسرع وقت للفهم والتواصل، ويسود الاعتقاد لديهم بانه كسر للجمود في انماط التقديم وصولا الى العفوية، والعفوية تعني سلاسة الاداء نطقاً ومعنىً والابتعاد عن التكلف فيه.

ويتضح هذا الابتذال والاسفاف خاصة في البرامج التفاعلية المحتوية على حوارات واتصالات مختلفة. يبرر البعض استخدام هذه اللغة الهابطة وسوقيتها، بانه يصعب على الجمهور البسيط ان يفهم لغة أرقي منها وهذا تجني وغاية في الخطأ وعدم الانصاف للغة وللمتلقي على حدِ سواء فالمتعلم وغير المتعلم يفهم لغة الاخبار.. بل أكثر من هذا انه يفهم لغة القران.

اختلط على بعض مقدمي ومقدمات البرامج الفصل بين البساطة والابتذال وتداخلت عندهم مفردات اعجمية او حتى مفردات شعبية محلية لبلدان اخرى بثقافات مختلفة، وباستخدامها يتخلون عن هوية لهجتهم مثل استعارة مفردات (صباحو، مساؤو ، يسلموو) متناسين ان اللهجة البغدادية وسطية بين الفصحى والعامية المهذبة ذات الجرس اللفظي الجميل والموسيقى التي يعشقها العرب ويتمنون النطق بها.

فهم خاطئ

ان الغوص عميقاً في مفردات محلية دليل ضعف في قدرات المقدمة والمقدم أو فهما خاطئا لمسؤولي القنوات لحقيقة الاعلام الراقي. والاصرار على الخطأ يجعل من سير العلاقة بين الفصحى والعامية من علاقة تكامل الى علاقة صراع.

لقد عم الكسل ليس في نطق المفردة فقط بل تعداه الى السمع احيانا. ولهذا الاسفاف اللغوي اسباب منها بعض اصحاب القنوات (اذاعة – تلفزيون) غير مراعين لضوابط ومواصفات مقدم ومقدمة البرامج وتوظيفهم يخضع لمزاج صاحب القناة.كذلك ترجيح معيار الشكل ولاسيما – النساء – على الكفاءة، ولا اهمية لبقية اشتراطات المهنة من اداء لغوي وثقافة، وحتى لا يجهدون أنفسهم بإدخالهم دورات في اللغة العربية والاداء الصوتي.  فضلاً عن انعدام الرقابة على الاذاعات من الناحية (الادائية). واتهام اللغة العربية بالعجز عن مواكبة العصر، وخاصة من يتوهمون خطأً بان استخدام المفردات الاجنبية دليل على الثقافة والتطور والوعي.ان الدعوة قائمة الى اعتماد اللغة العربية المُيَسرة سهلة الفهم من المتعلم وغيره، وهي مولّدة لشعور قومي وتراث ثقافي والنأي عن مفردات الابتذال واسلوب الالقاء الذي يصل لدى بعض المذيعات الى اسلوب النوادي الليلية واطلاق القهقهات العالية الخالية من أي ذوق مع مفردات (عاشووو، احلى تحية) او ( يبوووه ، خرب بــ….)  الخ من المفردات التي لا يليق ذكرها. يبدو ان الدادئية تعود بشكل جديد بعد ظهورها الاول عام 1916بسبب الحرب العالمية الاولى في زيورخ، ونتائجها المدمرة على كل مجالات الحياة ومنها الادب والفن ونسف كل ما ينتمي الى القيمة الجمالية. ومن اهم ما تتصف به الدادائية   حسب ما يرى محسن عطية في كتابه افاق جديدة للفن هو الاهمال لأي اعتبارات اخلاقية أو اجتماعية أو تجارية وقد شجعهم النقاد، فانطلقوا يدمرون كل المبادئ الفنية السابقة.
 

الزمان

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية