|
|
|
|
النشء يتعرض لـ تجهيل .. وتعزيز دور اللغة العربية يبدأ من الأسرة والمدرسة
تعتبر المدارس ركيزة أساسية في تعليم اللغة العربية وكما للمدرسة دور في تلقين وتعلم العربية وآدابها فإن المجتمع أيضاً له دور في ترسيخها لدى النشء. فالحديث بها مع العائلة والأصدقاء في الحياة العامة يعلم الطفل مخرجات اللغة السليمة، والحديث بالعربية يعتبر من أقوى وسائل تمكينها في المجتمع والحياة العملية كما يشير اختصاصيون اجتماعيون ولغويون. وحذر الخبراء من «التجهيل» الذي يتعرض له النشء؛ حيث يتعلم لغة أجنبية قبل أن يتعلم لغته العربية السليمة وهي لغة القرآن.
اعتبر الاختصاصي الاجتماعي محمد الشاوي أن اللغة العربية يستقيها الطفل من أقرانه ويتعلم كيفية التعامل مع مفرداتها ومعانيها ومسميات الأشياء قبل الدراسة. كما يتم تعلم مفردات جديدة في المرحلة الدراسية وتدرس في المراحل الأولى للطفل ليتعلم العديد من المصطلحات حول الأدوات التي يستخدمها والأشياء التي يتعامل معها أو العبارات التي يتواصل فيها مع محيطه. وأضاف الشاوي أن التعلم اليوم بات مسألة تتجاوز المدرسة إلى بقية الوسائط الاجتماعية، وأصبح من الصعوبة بمكان التحكم فيما يستمع إليه الأطفال من برامج التلفاز ومن المحيط الذي يعيش به؛ لأن هناك تقاطعا ثقافيا مع ثقافات كثيرة كان في الماضي يتم على مستوى قريب من الطفل كمنزله وأفراد عائلته والحي الذي يعيش فيه، إلا أن الأطفال اليوم يتعاملون مع الكثير من وسائل التعليم من محيطهم وليس فقط عبر الكتيبات الصغيرة والأشكال والرسوم، بل أصبحوا يستمعون ويتعلمون الكثير من الشبكة العنكبوتية بالعربية ولغات أخرى.
وسائل التواصل الاجتماعي
ويقول الشاوي: إن العديد من المفردات التي استخدمها الأطفال قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كانت مفردات عربية؛ لأن التقاطع الثقافي كان بين الأسرة والمحيط الاجتماعي القريب ومفردات تعبر عن الألعاب البسيطة وبعض الأشياء المستخدمة، ولكن كل ما يحيط بنا كان يعبر عنه بالعربية لأن المجتمعات المحلية القريبة من المجتمع والبيئة القطرية وباللغة العربية، إلا أن اليوم ومع انتشار هذه الوسائل أصبحت المفردات متنوعة لأن التقاطع الثقافي أصبح مع المحيط البعيد أيضاً وتوسع فيما بعد ليشمل ثقافات كثيرة وبلغات متعددة ومصطلحات تدس في الكلام.
تعزيز دور اللغة
الشاوي قال: إن تعزيز دور اللغة العربية لدى الأطفال يبدأ من المدرسة بكتيبات صغيرة يراعى فيها سنهم وحبهم للصور، إضافة إلى مكتبات هادئة تحوي كتيبات جذابة لهم. ويتابع بأن مسميات الرموز والأشكال في دروس الفيزياء والكيمياء والرياضيات كانت بالعربية في المدارس الحكومية ولكنها اليوم أصبحت في المدارس الخاصة بلغات أخرى، إلا أنه ومن الضروري -برأي الشاوي- شرح العديد من مفردات العلوم الطبيعية وغيرها بالعربية، مؤكداً أن الأطفال يتعلمون باستخدام اللغات الأخرى التي تحتل مكانة في الدروس العلمية أكثر من العربية في المدارس الخاصة، مضيفاً أن للعربية مكانتها في التعليم والمجتمع وحتى يجب أن ينسحب ذلك بعد المنزل والمدرسة إلى العمل فيحرص الفرد في المستقبل على التواصل مع من حوله بالعربية. كما أن للطفل وسائل كثيرة يتعلم العربية منها الألعاب أيضا فهي كانت من الطرق التي تستخدم لتطوير المفردات. كما أن الألعاب الإلكترونية يوجد بها العديد من المواقع أو بإمكانك استخدام التعليم بالترفيه؛ فهي تضم موسوعة مفردات بإمكان الطفل تنمية حصيلته اللغوية بالبحث عن كلمات متشابهة في المعنى أو كلمات تؤدي إلى معنى واحد.
المصطلحات في المناهج
الكثير من المفردات التي يبدأ الطفل بالتعامل معها وتعلمها يجب أن تكون بالعربية كما يقول خبير المناهج الدراسية ياسين لساق. فهذه اللغة أثبتت عبر العديد من المدارس والمعاهد التعليمية حول العالم مرونتها في استيعاب كل مفردات الحداثة؛ ولأن الجيل الصغير يتعلم في المدرسة بعض المفردات الجديدة، إضافة إلى المفردات العادية من المحيط الذي يعيشه فإن التركيز على تعلم كل مفردة تقنية أو علمية جديدة وبحسب كل مرحلة دراسية وعمرية يعتبر هاماً بالنسبة للأطفال. كما يقع على عاتق المعلمين في المدارس الابتدائية إلمام الطفل بالمفردات باللغة العربية قبل أن ينتقل للتعلم بلغة أخرى.
ويرى لساق أن العديد من المفردات العلمية التي تستخدم في مناهج اليوم تركز على اللغات الأجنبية في طوفان للمفردات التي يسمعها الأطفال في المدارس ويرددونها أينما كانوا في التعامل مع الأصدقاء والأقارب والزملاء في العمل. ويتابع لساق أن العديد من المدارس الخاصة تلجأ إلى اعتماد وسائل التعلم والكتيبات ووسائل شرح كمجسمات وأشكال الفيزياء والهندسة وخرائط الطبوغرافيا وغيرها من الوسائل المشروحة بلغة أجنبية، بينما المفروض أن يكتب عليها باللغة العربية.
ويقول ياسين لساق: إن تعليم المفردات العلمية والأرقام والرموز كما هي من مناهج أجنبية ودون ترجمة لمرادفاتها بالعربية يسهل عملية التعليم على الطالب. ولكنها في الوقت نفسه تجعل من الصعب عليه إعادة استخدام العربية في الحياة العملية أو في المراحل التعليمية الثانوية والجامعية أن يعرف المرادفات باللغة العربية كرموز الكيمياء والفيزياء. مضيفاً أن الأطفال في سن مبكرة يحبون التعامل مع من حولهم من الطلاب والتعلم منهم ومعهم وباللغة التي يتقنونها. ويقول: إن تركيز المدارس الخاصة على التعلم باللغة غير الأم ينجم عنه ضعف في المتابعة والتحصيل وتصبح قلة من الطلاب من تتابع باهتمام ومعرفة، بينما الأغلبية يفقدون الاهتمام لأن المعلومات لا تصلهم باللغة التي يتداولونها مع بيتهم وحيهم ومجتمعهم، بل بلغة أخرى من مجتمع آخر.
منظمة عالمية للغة العربية
وتعبر الكثير من المعارض والمبادرات المدرسية عن أهمية العربية عبر ندوات ومحاضرات توعية، وبعض النشاطات التي تلفت إلى أهمية استخدام اللغة العربية ترتكز على استخدامها في المجتمع وبعضها في نطاق الجامعات والعمل، ولكن بعض المبادرات التعليمية ومن جهات حكومية تحمل اسماً باللغة الإنجليزية رغم أنها توجه إلى الطلاب الناطقين بالعربية في المدارس. ويقول الإعلامي الدكتور ربيعة صباح الكواري: إن البادرة التعليمية في المعاهد أو في المدارس تستطيع أن تزيد من تمكين العربية في الحياة العامة كبادرة الشاعر الصغير أو الأديب الصغير التي أطلقها مؤخراً المركز الثقافي للطفولة. ويضيف أن الاهتمام بوضع مفردات تتصل بالعلوم الحديثة وأدب الطفل وسواها يجب أن تلتزم بتحقيق هدف الارتقاء باللغة العربية. فعلى سبيل المثال بإمكان المدارس المستقلة عمل معارض باللغة العربية قبل الموسم الدراسي يركز على أهمية التواصل مع الطلاب من أعمار مبكرة لتعليم الكثير من المفردات العصرية بالعربية.
ويتابع الكواري أن التركيز على لغة الجيل بأن تصبح المفردات التي يتعلمونها ويتعاملون بها هي العربية. يجب أن تتم على أسس سليمة. فاللغات الأجنبية هي لغات تساعد على فهم التطور في جوانب تقنية وعلمية ولغات مساعدة في سوق العمل. ومن ناحية ثانية فإن البادرات الحكومية ومنها المنظمة العالمية للغة العربية تسعى لأن تصبح المناهج بالعربية حاضرة ومؤثرة في تعلم الاتصال بالآخرين في المدرسة والمجتمع وسوق العمل أيضاً.
ويتفق مع الكواري ياسين لساق من أن تعميم المصطلحات بالعربية في المناهج التعليمية هو تمكين للفرد في مجتمعه. ويتابع أن حث أولياء أمور الطلاب والمدرسين الطلبة على القراء لكل ما هو جديد باللغة العربية. ويتابع لساق أن الكتيبات التي تحوي مفردات تعليمية باللغات الأجنبية تحوي الكثير من المفردات المشروحة للأطفال في سن مناسبة للمتحدثين الأصليين بهذه اللغة الأجنبية تدرس في المعاهد وبعض المدارس الخاصة دون تصريف تجعلها مناسبة لعمر الطالب الصغير السن؛ لأن الطلاب في المراحل الأولى ينجذبون إلى المصطلحات المبسطة في اللغة العربية والتراكيب الجذابة المستخدمة في منازلهم ومحيطهم الاجتماعي.
متداولة وغير عربية
من ناحيته يعتبر الباحث من مجمع اللغة العربية، علي الصمادي، أن عددا من المصطلحات التقنية الجديدة التي يستخدمها اليوم الكثير من رواد الشبكة العنكبوتية تعبر عن إهمال في استخدام المرادفات من مصطلحات للغة الأجنبية من العربية العربية. فكما أن هناك حالة من التعطش للتقنية واستخدامها لدى الجيل الشاب وحتى الجيل الأقدم، خصوصا برامج التواصل الاجتماعي إلا أن هناك حوارات يومية تضم آلاف المفردات والكلمات التي لا تمت بالعربية لصلة. ويتابع أن ترك اللغة العربية تتطور مثل بقية اللغات العالمية بانسياب، ودون الاهتمام بالمحافظة على لغة القرون الهجرية الأولى يولِّد أخطاراً كبيرة.
إن التطور الانسيابي للّغة الإنجليزية جعل الإنجليز لا يقرؤون (شكسبير) دون قاموس لغوي؛ فهل سيحدث هذا مع اللغة العربية فلا يتمكن المسلم من قراءة القرآن والسنة وكتب التراث إلا بالقواميس؟
ويتابع أن لغتنا الأدبية لا تزال هي الفصحى، والتراث اللغوي القديم يرفدها بالمفردات والأساليب ويوسع من دائرتها، وأن المجتمع اليوم يرفد أبناءه بالكثير من مفردات التقنية والعلوم والمجتمع وسوى ذلك. فالقواميس هي الطريقة التقليدية المفضلة لدى كل متعلم لتعلم كلمات جديدة أو حتى لتطوير المفردات حيث بإمكان أي شخص تناول القاموس وفتحه على أية صفحة وبشكل عشوائي وسيجد كلمات غريبة جديدة ولها استخدامات عدة.
الصحف أيضاً -يتابع الصمادي- من الطرق الممتعة والمفيدة لاكتساب مفردات جديدة هي قراءة صحيفة فكرية أو ثقافية على الأقل لو مره واحدة في الأسبوع. فلغة الصحافة تختلف باحتوائها على كلمات مختصرة تستخدم غالبا في المواضيع الاقتصادية أو المالية خصوصا تلك المنشورة على «الإنترنت» الذي يشكل جزءا من وقتنا وحياتنا لا غنى عنه، ولأنه وسيلة أيضاً من وسائل التعليم فإنه يعتبر مصدرا جيدا لتطوير المفردات اللغوية. يوجد العديد من المواقع المتخصصة لإثراء المهتمين بالمفرات. فالقراءة هي أقدم وأفضل طريقة مستخدمة ليومنا هذا. فقراءة الكثير من الكتب والمقالات ذات المواضيع المتنوعة لها مفعول مؤكد بإثرائنا بالمفردات اللغوية. كما أن كتابة الكلمات الجديدة لبحث معناها أو صلتها بكلمات عربية له أثر طيب في زيادة جعبتنا اللغوية في المجتمع، العمل، الأسرة والحياة العامة.
العَرب
|
|
|
|
|
|