|
|
|
|
ثقافة اللغة تحتاج إلى عمل مؤسسي كبير
مريم عدنان
نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، ندوة "اللغة العربية والتحديات المعاصرة"، مساء أمس الأول، في مقر الاتحاد في أبوظبي، احتفالاً باليوم الدولي للغة الأم .
وقال حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارة أن الاحتفال باللغة العربية هو مظهر اهتمام، وخارج ذلك يُفرغ الاحتفال من مضمونه من جهة، ومن جهة ثانية يبث في النفس طمأنينة من زاد وقد نقص، أو زيّد وقد نقّص أو أنقص . الاحتفال، خارج ذلك، ينبئ عن طغيان الاحتفالي على الجوهري أو الحقيقي، وطغيان الشكلي على الفعل يُتخذ على الأرض لجهة تمكين اللغة العربية، لغتنا الأم .
وأشار الصايغ إلى أنه في ثقافة اللغة بالذات، ربما أكثر من غيرها، لا يمكن أن تنفرد جهة واحدة بالعمل، فهذا عمل مؤسسي كبير، ولا بد من إثبات ذلك نحو إضافة أي منجز جديد، أما ما يُقلق هنا، فالظن الذي بدأ يتشكل عقيدة واعتقادا، بأن المؤتمرات والندوات والاحتفالات وحدها تكفي، أو أننا بعد انقضائها نكون قد عملنا ما علينا وما قصرنا، فلا نتعرض بعد ذلك لأدنى تأنيب ضمير، وهي ليست إلا بعض جهد المقل، وأمامنا، وطنيا وقوميا، مسارات متعددة ومتشعبة من الاشتغال الشاق والجاد على صعيد إنقاذ لغتنا الأم مما تتعرض له من مخاطر .
وأوضح أن، اللغة الأم، اليوم، تعاني مشكلة متصلة بوجودها أو عدمه، ونحن أحوج ما نكون إلى المكاشفة والصراحة والشجاعة وعدم الخوف وقليل من الجرأة ونحن نتصدى لهذه المسألة المرتبطة بهويتنا ومصيرنا ووجودنا، وجودنا على الصعد الحياتية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كلها، وليس على الصعيد الثقافي وحده كما يحاول أو يروج البعض، وفي خلال السنوات الأخيرة، في دولة الإمارات، رأى المشرع في ميادين التركيبة السكانية المختلة والعمل والتوطين أن التعدد الثقافي ميزة يمكن تجييرها للإسهام أكثر في نهضة الإمارات، وهذا ممكن، لكن له شروطه وأولها التمسك باللغة العربية لغة تعليم وخطاب وتفكير وصناعة وإنتاج، مع المطالبة بقرار سيادي يمهد لذلك كله، ويتعامل مع جميع المعنيين، مؤسسات وأفرادا، نحو تنفيذ الأنظمة والتشريعات المفترضة تحت طائلة المساءلة .
وتضمنت الندوة مشاركة عدد من الشعراء الذين قدموا قصائد عن اللغة العربية هم الدكتور والشاعر أكرم قنبس والدكتورة والشاعرة نعيمة حسن، والشاعرة ساجدة الموسوي، عبرو خلالها عن أهمية اللغة العربية، والتحديات التي واجهتها على مر العصور .
وناقشت الدكتورة بهيجة إدلبي خلال ورقتها البحثية "اللغة العربية كينونة ووجود"، الحاجة إلى إعادة النظر في المناهج التربوية، والتعليمية في الدول العربية كي تكون أكثر اتصالا بالابداع، سواء من جانب المربي والمعلم أو من جانب الطفل، لافته إلى أن معالجة التحديات التي تواجه اللغة العربية ليست بالأمر المستحيل، إلا أن ذلك يحتاج إلى وعي بخطورة هذه التحديات .
وأوضحت الدكتورة عائشة محسن في ورقتها "التحديات التي تواجه اللغة العربية في عصر العولمة" أن اللغة العربية تواجه 4 تحديات رئيسية تتمثل في منافسة اللغة الانجليزية، وتأثير الإعلام في واقع اللغة العربية، والدعوة إلى العامية، والشعر العامي .
وأشار الكاتب الصحفي خالد عمر بن ققه في ورقته "اللغة العربية ووسائل التواصل الاجتماعي" إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في اللغات، و"منها اللغة العربية، "إذ إن حالة التحول العالمية نحو الخيار الرقمي تسهم بالضرورة في تشكيل مستقبل اللغات، من منطلق أن اللغة هي أداة التواصل عبر هذه الوسائل، وبات الحديث يتردد بين بعض الباحثين عن لغة دولية تتشكل من التشابه الكبير، الذي يتوالد بين الذهنيات والأجيال والثقافات" .
وعقد على هامش الندوة معرض "ابداع" الفني لطالبات جامعة العين في أبوظبي، تضمن نحو 20 لوحة، رسمها 5 طالبات من كليات الادارة والقانون والتربية في جامعة العين في أبوظبي، وفي ختام الندوة قام حبيب الصايغ بتكريم الشعراء والكتّاب المشاركين في الندوة .
الخليج
|
|
|
|
|
|