عُمان
كشف مركز ذاكرة عمان في افتتاح جلسات «مؤتمر الدور العماني في خدمة اللغة العربية» الذي بدأت فعالياته أمس بالعاصمة الماليزية كوالالمبور عن تخصيص عام 1437/2016 عاماً للغة العربية سعيا منه لإظهار الدور العماني في الدراسات اللغوية ، ونشر المصنفات اللغوية ، وتوفير النص الإلكتروني الكامل لبعض المعاجم العمانية مع محركات بحث متطورة.كما أعلن مدير ذاكرة عن «مجلة حضارة عمان» وهي مجلة علمية محكّمة تُعنى بدراسة الإسهام العُماني في الحضارة الإنسانية تصدر بالتعاون بين الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ومركز ذاكرة عمان في سلطنة عمان وهي مجلة نصف سنوية تعتمد التاريخ الهجري، يصدر عددها الأول في ربيع الأول وعددها الثاني في رمضان من كل سنة. ومن اهم أهدافها تقريب التراث العُماني في شتى العلوم والمعارف النظرية والتطبيقية إلى الواقع المعاصر ليوائم مستجدات الحياة ، وبث معاني الوحدة والتآلف وإشاعة مفاهيم التقارب والتدافع الحضاري ونشر رسالة الوسطية التي تتبناها كل من ماليزيا وعمان.
رعى حفل افتتاح المؤتمر الذي أقيمت فعالياته في رحاب الجامعة الإسلامية العالمية بكوالالمبور في ماليزيا سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام لمكتب الإفتاء ويعد هذا المؤتمر الدولي الثاني الذي يحرص فيه الجانبان العماني والماليزي على رفد الساحة الأكاديمية بالعديد من المؤتمرات العلمية التي تمد الجسور الثقافية والحضارية بين البلدين الإسلاميين العريقين ؛ توثيقا للعلاقات الأخوية، وتعميقا لدور اللغة العربية بوصفها لسانا دينيا وعلميا بين الأمم ، ووسيلة تواصل مهمة لنقل العلم والفكر والقيم والسلوك.
وقد شارك في هذا المؤتمر كوكبة من الباحثين والمختصين في مجالات عدة من مجالات العربية لغة ونحوا وبلاغة وأدبا، وسيتم خلال عروض البحوث مناقشات ومداخلات حوارية ستغني بمادتها جوانب البحث.
يتطلع الباحثون من خلال هذا المؤتمر إلى كشف العديد من العناوين البحثية الأخرى التي تمكن طلاب الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراة من الاستفادة منها والكتابة والتوسع في موضوعاتها ورفدهم بقوائم من المصادر والمراجع المتخصصة في المجالات الأكاديمية المهمة للطالب الباحث من إعداد مكتبة يسهل عليه الرجوع إليها والرشف من معينها.
وقد استفتح المؤتمر بآيات عطرة من كتاب الله العزيز ، ثم تلا ذلك كلمة سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام لمكتب الإفتاء ذكر فيها رموزا عمانية لها قدم السبق في اللغة العربية وكل من أتى بعدهم إنما هو يستمد منهم كالخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي والمبرد وابن دريد وغيرهم، وختم كلمته بالشكر الوافر للجامعة الإسلامية والمعهد العالمي لوحدة المسلمين ، وأعلن عن عنوان المؤتمر الدولي الثالث للسنة القادمة بعنوان «عمان ودول شرق آسيا والصين .. آفاق ثقافية وتاريخية وسياسية وحضارية».
بعد ذلك تحدث مدير مركز ذاكرة عمان الشيخ سلطان بن مبارك الشيباني ذكر فيها دور الذاكرة وجهدها في إقامة هذه المؤتمرات الدولية للتعريف بجهد سلطنة عمان فيما يخدم الأمة فكرا وثقافة ويأتي هذا المؤتمر تتويجاً لذلك ، وقد كانت الاستعدادات متكاملة ، وطبعت أوراق المؤتمر جميعها في كتاب وزع على هامش المؤتمر.
ذاكرة عمان تعلن عن تخصيص عام 1437/2016 عاماً للغة العربية ، وتسعى من خلاله إلى : إظهار الدور العماني في الدراسات اللغوية ، ونشر المصنفات اللغوية ، وتوفير النص الإلكتروني الكامل لبعض المعاجم العمانية مع محركات بحث متطورة.
ثم جاءت كلمة الجامعة الإسلامية قدمها الدكتور وليد فكري فارس ذكر فيها أن علاقة الجامعة الإسلامية وسلطنة عمان هي علاقة قديمة ومستمرة ، وعدد الطلاب الذي يدرسون في الجامعة الإسلامية عدد كبير لحد ما.
وأضاف: يأتي إطلاق مجلة حضارة عمان تتويجا لحرص الجامعة لتبادل الفكر والثقافة بين البلدين ، وحرصنا مستمر على استمرار مثل هذه المؤتمرات ، لربط العالم الإسلامي فكريا وثقافيا بعيدا عن طاولة السياسة .
وأشار إلى أن الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا تعتبر هي الجامعة الأولى التي تعتمد اللغتين العربية والإنجليزية ، وذلك ضمن دستور الجامعة.بعد ذلك طرح الشيخ أحمد بن سعود السيابي مداخلة بعنوان «اللغة العربية بين الواقع والمأمول» ذكر فيها تسلسلا تاريخيا للدور العماني في خدمة اللغة العربية وقد بين أن لأهل عمان قدم السبق في صناعة المعجمية العربية ، ولم يغفل دور غير العرب في خدمة هذه اللغة العربية ، ولكنهم أخذوا عن العرب وتتلمذوا على أيديهم كسيبويه وشيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي.وأضاف السيابي: اللغة العربية هي معجزة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقد تكفل الله بحفظها ، وقد تنافس العرب في دراسة وتدريس اللغة العربية خصوصا في المراحل الأكاديمية للدراسات العليا ، وبلغت شأنا عظيما وخرجت العديد من العلماء والباحثين.
وأوضح قائلا: من الجيد أن تحظى اللغة العربية بالرعاية والعناية بسبب عزوف البعض عن دراسة اللغة العربية بشتى تخصصاتها وأحد أسباب ذلك دراسة العلوم المختلفة بلغة غير لغتها الأصلية ، وتوجد الكثير من الأمثلة العالمية قد درست العلوم المختلفة بلغتهم المحلية وقد نجحوا وبرعوا في ذلك.
وختم سعادته كلمته بقوله : تقدمت بمقترح إنشاء مجالس ثقافية عربية على غرار المجالس الثقافية للغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية بحيث تتبنى هذه المجالس العربية جامعة الدول العربية.
كما اقترح السيابي في مداخلته أن تفرض الدول العربية على الوافدين إليها للعمل أن يكونوا ملمين ومتقنين للغة العربية لأنه بذلك – في نظره – سوف تعمل معظم الدول على تدريس اللغة العربية ، وتوجد في كثير من الدول مؤسسات تعنى بتدريس اللغة العربية ، ويرسل المتخرجون منها للعمل في الدول العربية.
بعد ذلك بدأت الجلسة الأولى بعنوان «محور التأصيل وإرساء القواعد» ترأسها الدكتور الشيخ عبدالله بن سعيد المعمري وقد اشتملت على أوراق عدة حملت الورقة الأولى عنوان: الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي – الأسطورة ، شعره وجهوده في خدمة اللغة العربية ، للأستاذ الدكتور أحمد بن عبد المجيد الدندراوي .
والورقة الثانية بعوان : دور الوظيفة النحوية في (المقتضب) للمبرد الأزدي للأستاذ الدكتور يوسف بن محمود فجال. والثالثة : دور العمانيين في صناعة المعجمية العربية لابن دريد وجمهرته أنموذجاً للدكتور أحمد بن عبد الرحمن بالخير. والدكتورة جميلة بنت سالم الجعدية.
أما الورقة الرابعة فعنوانها : أبو محمد بن علي بن سعيد المقرئ العماني وجهوده اللغوية للدكتور عبدالله بن سالم الهنائي.
واختتم اليوم الأول بالجلسة الثانية ترأسها الأستاذ أحمد بن مظفر الرواحي وقد اشتملت على أوراق العمل التالية :
الأولى : لغة أهل عمان المصطلح والدلالة للدكتور عبد الله بن سعيد السعدي . والثانية : لغة أهل عمان في مصادر التراث اللغوي – دراسة لغوية للدكتور أحمد بن محمد الرمحي. والثالثة : إشكالية المصطلح الطبي في كتاب «منهاج المتعلمين» للطبيب راشد بن عميرة بن هاشم الرستاقي العماني من علماء القرن العاشر الهجري ، للدكتور محمود بن سليمان الريامي . والرابعة : المعنى في البناء الصرفي من خلال (مقاليد التصريف) للدكتور أفلح بن أحمد الخليلي.
وقد طرحت عقب الجلستين الكثير من الأسئلة والمناقشات التي أغنت المؤتمر كثيرا ، وهذا هو الهدف من قيام هذا المؤتمر.
عُمان