الجريدة
أطلق ملتقى فكر التاريخي أولى فعالياته بعنوان "تعايش اللغتين: اليونانية والعربية: النتائج والأبعاد على الفكر التاريخي والحضاري"، حاضر فيها أستاذ الحضارة البيزنطية وعضو هيئة التدريس بقسم التاريخ د. حسن بدوي.
واستهلت إحدى أعضاء ملتقى فكر التاريخي سارة الفيلكاوي كلمتها بالتعريف عن الملتقى قائلة: إن "الملتقى يسعى إلى تحريك العقول عن طريق نهل المعرفة، وهو محاولة لخلق بيئة ثقافية لطلبة الدراسات العليا، وللمختصين والمهتمين بهذا المجال".
بدوره، قال د. حسن بدوي: "جسد الاسكندر الأكبر لقوة شخصيته مفهوم العالمية بمعنى اجتياز جميع الحدود، سواء كانت طبيعية أو جغرافية أو سياسية أو عرقية أو عقائدية". وأضاف "تمكن الإسكندر خلال فترة زمنية محدودة وفي سنه المبكرة، ولكنه تميز بالعمق الفلسفي أن يوحد الشرق والغرب من خلال قيامه بالعديد من الفتوحات، فأدى إلى التلاقي اللغوي".
وتابع بدوي ان اللغة اليونانية بعد عصر الهلنستي ومعايشتها كل لغات الشعوب المفتوحة، كانت مصدر لقاء، فصبت كل اللغات في قالب اللغة اليونانية، ولكن كان هناك خطر على ضياع "اليونانية"، لأن كل الشعوب كانت تنطق اللغة بالأسلوب الذي تعرفت عليه، لذلك بدأ المفكرون في وضع التشكيل للغة اليونانية، وظهرت حينئذ اللغة العامة وهي اللغة الهلنستية، ونفس التجربة ظهرت للغة العربية عندما كثرت الفتوحات الإسلامية.
وأشار بدوي إلى أن هناك توازيا بين اللغتين العربية واليونانية وعملية التحول من اللهجات وسيطرة لهجة معينة على بقية اللهجات، فقد عاشت اللغة العربية نفس تجربة "اليونانية" في العصر الهلنستي، وهو الخوف من ضياع النطق، وأيضا كانت وريثه لكل الحضارات.
وبيّن د. بدوي أن هناك خلفية حضارية ما بين اللغة الموروثة للغة اليونانية واللغة العربية، فقلب العالم الهلنستي هو قلب الخلافة العربية، لأن كل الثقل اليوناني انتقل من الموقع الجغرافي التقليدي وتركز في شرق البحر المتوسط في غزة، والاسكندرية، وبيروت، ودمشق وغيرها.
وأوضح أن الوثائق البردية في مصر بعد الفتح أكبر دليل على هذا التعايش، وأثبت اللغة العربية أنها تلميذة ذكية وقديرة بالاستفادة من المعلم العريق التاريخي وهو اللغة اليونانية، وظلت اليونانية إحدى اللغات الرسمية في مصر بعد الفتح العربي حتى أوائل القرن الـ11 الميلادي لمدة 1000 سنة تقريبا.
الجريدة