
حفريات في اللغة العربية الواصفة - 2
أ. د. عبد الجليل أبوبكرغزالة
:مقدمة
اهتمَّ غريماس باللغة الواصفة metalanguage من وجهة نظر معرفية ، حيث تعامل معها هذا الباحث المتخصص كنسق محوري تصنيفي ، وليس كنمط خطابي يتجلَّى داخل بعض الأوضاع اللسانية المعتادة ( 1 ) . كثيرا ما يتمُّ إقصاء (( الوظيفة الواصفة )) في مجال الفيزياء والرياضيات نظرا لأن هذا المفهوم يربط التعبير اللساني الطبيعي ببعض (( السياقات الأدبية )) الخاصة .
تاريخ اللغة الواصفة
يعدُّ هذا المفهوم العلمي حديثا ، إذ استعمله مناطقة (( حلقة فيينا )) ، وعلى رأسهم طارسكي وكارناب ، مابين عام 1931 و 1947 . لقد أبرز كارناب في كتابه ( التركيب المنطقي للغة ) أنَّ نظريته تنبع من الرياضيات عند هيلبرت ، و (( اللغة الواصفة )) عند أ . د . جيكوفتش . وجد اللسانيون أنفسهم في هذه الفترة داخل حلَقةِ مفهوم جديد لا ينتمي إلى مجال تخصصهم ، أو لا يتأقلم معه ، لأنه عاش باستمرار داخل المؤلفات النظرية لمناطقة لسانيين بارزين مثل كارناب ، أو لسانيين رياضيين مثل هاريس .
سَيْطرَ مفهوم (( اللغة الواصفة )) ، المرتبط بالكلمات المعجمية ذات الدلالة الذاتية ، على اهتمام عدد كبير من المفكرين ، والمفسرين ، والنحاة ، والفلاسفة ، وهو ما يندر نظيره في الفكر العربي . أشار براهمن بانيني( 2 ) في بداية ق 4 م إلى وجود كلمات ذات دلالة ذاتية ، وكلمات لغوية واصفة ( 3 ) . ناقش هذا الموضوع المعلِّق على عمله ؛ السيد بطنجالي في بداية القرن الأول للميلاد ، ثم توسع في القضية نفسها بارتر يهاري بداية 450 م ، حيث استنتج أن الوحدات اللغوية التجريدية (4 ) تشكل الكلمات ذات الدلالة الذاتية . لم يعالج أفلاطون وأرسطو هذه القضية ، لكن أوغسطين أنجز في ق 4 و 5 م نظرية سيميائية تتعلق بالدليل اللساني ، كما ميَّزَ بورفير بين الكلمات غير الدالة ، والدالة ذاتيا عن طريق الفرضية ، التي عرفت في التقاليد اللاتينية على يد بويس ، منذ بداية ق 6 م.
طرحَ أبيلار وجيم دوسليز بوري موضوع اللغة المنطقية الواصفة عام 1159 م ، كما انتشر في ق18 م عمل أرسطو المنطقي ، وتمت ترجمته إلى عدة لغات ، لكن عمل المناطقة في هذه المرحلة بدأ يدور في حلقة مفرغة . راجت في هذا العصر أيضا نقاشات ، تتعلق بالمفارقة الموجودة بين المصطلحات ، التي كان يوظفها بعض المحللين الهواة بشأن نظرية المجموعات ، التي أنجزها كنتور عام 1895 م ، ثم استعملها فيما بعد روسل عام 1908 م .
قامَ و . د . شير سيوود بتطوير (( خصائص الكلمات )) الافتراضية ، الازدواجية الدالة ، التي تهتم بتخزين الخصائص المنطقية للخطاب ، حيث اعتمد على عمل أبيلار ، ثم قام بربطها بنظرية بورفير تحت اسم (( الفرضيات الشكلية : الكلمات العادية غير الدالة ذاتيا ؛ أي الواصفة لغويا )) و (( الفرضيات المادية : الكلمات الدالة ذاتيا ، وهي تسمية مازالت سارية المفعول عند المناطقة المعاصرين .
تُدْرِجُ التقاليد الغربية قضايا اللغة الواصفة ضمن مجال المنطق وفلسفة اللغة ، وهي قضايا أثيرت بقوة بعد ق 14 م ، لكنها انسلخت بعد ذلك العهد عن اهتمام الفلاسفة ، إذْ تمت معالجتها عند هوبز ولا ينز بصور مختلفة ، أما النحاة فقد لزموا الصمت بشأن هذا الموضوع ، ونجد الأمر نفسه عند النحاة العرب كالخليل وسيبويه ، وأكبر نحاة البصرة والكوفة ...
لقدْ برزت أهمية اللغة الواصفة بشكل كبير في نهاية القرن 19 م ، إذ ظهر هذا المفهوم على المستوى التجريدي ، المتصل بنظرية المعرفة في مجال المنطق والرياضيات . يمثل (( التطهير اللغوي )) لغة واصفة ، شكلية ، مشتركة تقوم بين الرياضيات والمنطق واللغات الطبيعية ، حيث يعالج الفكر العلمي باعتباره نشاطا لغويا وجوديا ؛ أي مظهرا يرتكز على الجانب التحليلي .
يُجسدُ هذا النسق اللغوي الشكلي ، المشترك ، الواصف العلوم المذكورة باعتبارها موضوعات مهمة في تشكيل خطابه ، وهو ما يساعده على طرح عدة قضايا ، مثل غموض العلامة اللغوية بالنسبة للغة _ الموضوع ، يتحرك هذا العمل داخل اللغة الواصفة من خلال معنى محدد ؛ أي على شكل علامات تهتم بدراسة علامات أخرى . قد تقود بعض الأخطاء النظرية هنا إلى تعارض بين القوانين .
ساهمَ عمل فريج في صياغة (( نظرية لغوية واصفة )) ، خاصة ما يتعلق باستعمال المزدوجتين البسيطتين ، كما ناقش كارناب في كتابه ( التركيب المنطقي للغة ) عام 1934 م قضية الغموض الموجود بين العلامات الطبيعية والعلامات الأخرى ، التي يطلق عليها اسم ( الكلمات الدالة ذاتيا ) . ركز في هذا العمل على ضرورة استعمال المزدوجتين ، أو اللجوء إلى طابع خاص بالكلمات الدالة ذاتيا .
يحتلُّ مفهوم (( اللغة الواصفة )) أهمية كبرى على المستوى المعرفي في الفكر العالمي المعاصر . قام طارسكي بصياغة هذا المفهوم من خلال اللغة البولونية عام 1931 م، وروَّجه موريس باللغة الإنجليزية بين ثنايا عمله المعروف ( تأسيس نظرية العلامات ) ، الذي ذاع صيته عام 1938 م ، كما يظهر أيضا بشكل بارز في عمل كارناب ، الذي يحمل عنوان ( المعنى والضرورة ) ، والمنشور عام 1943 م . برز المفهوم ذاته عند ل . يلمسلاو باللغة الفرنسية عام 1960م ( 5) .
أبعاد وآفاق اللغة الواصفة
تعالجُ اللغة الواصفة لغةً طبيعيةً ، تتوفر على النموذج السيميائي نفسه ، الذي تتوفر عليه اللغة المنطقية الواصفة ، أو اللغة الرياضية المماثلة .
إذا كان هذا النموذج قد تمتْ صياغته بطريقة محكمة ، تساعد على اشتقاق القضايا من بعضها ، مثلما نجد في النحو التوليدي generative grammar أو التحويلي transformational ( 6) ، فإنه يعانق من هذا المنظور أيضا النموذج البنيوي structuralism . تظهر اللغة الواصفة أحيانا كوظيفة للغةٍ طبيعيةٍ ، تبتعد كثيرا عن النموذج المذكور . إنها تنتج نموذجا للغة طبيعية بصورة غامضة ومشتتة ، كما أنها تخلق استعمالا واصفا لا يجسد لغة علمية عند اللسانيين ، وبعض المهتمين . لذلك فإن اللغة الواصفة تشكل مثل اللغة الطبيعية موضوعا مهمًّا يستحق الوصف .
البعد الصوري للغة الواصفة
لا تظهرُ المشاكل المعقدة بالنسبة للغة الواصفة على المستوى المعرفي ، فلا تتجلَّى ضمن ثنائية : اللغة المنطقية الواصفة / اللغة الرياضية الواصفة ، لأن هذه الثنائية تهتم بمعالجة لغة اصطناعية ، ترتكز بدورها على لغة طبيعية أخرى ، أما اللغة الواصفة الصورية فإنها تهتم مباشرة باللغة الطبيعية .
منَ المؤكد أن حقيقة نسق لساني معين وقوامه يكْمُنانِ في قواعد إعادة الكتابة ( 7 ) ، التي تتعرض لمجموعة من البنى الوجودية ، مع افتراض أن لغة أخرى تستطيع توضيح هذه الحقيقة . إنها تقتصر عند البرهنة على وصف اللغة ، التي تكون مناسبة لموضوعها .
يصعبُ تقديم الدليل القاطع على شكل صياغة صورية ، تعوض الحقيقة في مجال اللسانيات من خلال مفهوم المقبولية acceptability . فالخطابات المقبولة تعبِّرُ عن الصواب والخطأ .
يُمثلُ المنطق الصوري لغةً اصطناعية تكون منتقاة ، وواضحة ومختصرة . تعدُّ اللغة الواصفة المنطقية إذن واحدة من اللغات ، التي لا تملك وحدة الموضوع ، لأنها مشتتة في مناهجها وقوانينها ، كما أن الموضوع يكون مؤسسا ، وليس طبيعيا .
يسرِي هذا الأمر أيضا على اللغة الواصفة ، التي توظف في مجال اللسانيات الشكلية ، التي تهتم بدراسة موضوعات تنتمي إلى مجال اللغات الطبيعية . تتعدد اللغة الواصفة بتعدد اللغات ، وكذلك النظريات ، التي تحاول كل واحدة منها التركيز على بعض الأوليات والمصطلحات الأصيلة ، القليلة . لذلك لابد من الاعتراف بوجود لغات واصفة متعددة ينظر إليها طورا حسب تعدد اللغات ، وطورا حسب تعدد النظريات .
إذا كانتِ اللغة الواصفة تريد أن تمثل عملاً كليًّا ، فإنها تحتاج مجموعة من القيم والسمات الكلية لبناء نسقها الخاص . لا يعدُّ هذا الأمر مؤكدا في مجال اللسانيات العامة ، التي لا تغطي الموضوع بأكمله .
اللغة الواصفة الطبيعية
تهتمُّ اللغةُ الواصفة بمجال اللغة الطبيعية واللسانيات غير الشكلية ، حيث ظهر ذلك جليا منذ ق 19 م ، رغم التطور الكبير ، الذي حصل في عملية التصنيف والصياغة الصورية المتعلقة بالعلوم ، الي كانت رائجة ساعتئذ .
تَعْتبِرُ اللغة الواصفة غير الصورية نفسها علميةً بالنسبة للغة المنطقية الواصفة ، وكذلك بالنسبة للسانيات . إنَّ تحقق اللغة الطبيعية داخل لغة معينة يفرض تطبيق إجراءات تحليلية ، مثل التي تستعملها اللغة الواصفة ، التي تتحدث عن العالم .
تستطيعُ اللغة الطبيعية تشكيل قاعدة للمنطق بمعيَّة لغته الواصفة ، وكذلك اللغة الواصفة الصورية ، وغير الصورية . لذلك فإنه من الضروري دراسة الوظيفة ، التي تجعل لغة طبيعية معينة تهتم بنفسها .
إِنَّنَا إذا استطعنا تقديم صياغة صورية لوصف لغة معينة ، تكون خاضعة لمقبولية الجمل الموصوفة ، التي يمكن أن يوافق عليها اللسانيون ، فإننا لا نستطيع بالمقابل تقديم صياغة صورية للغة الواصفة ، إلا عندما تكون لدينا طريقة موحدة عن مقبولية جمل هذه اللغة الواصفة ، التي نريد معالجتها .
دراسة اللغة العربية الواصفة
لا يملكُ اللغويون العرب القدماء أيةَ منهجيةٍ لدراسة المجال اللغوي الواصف لجل أعمالهم ، ومتونهم ، ومصنفاتهم المتنوعة ، وسردياتهم المتنوعة .
تساعد معالجة اللغة الواصفة على تقديم وصف متطور لمختلف اللغات . إنها توسع مجال العمل داخل الحقل اللساني ، من خلال إعادة تأويل البنى اللغوية . فهل يلجأ اللساني ، في هذا المستوى ، إلى المنطق والسيمائيات للاستعانة بمعطياتهما وطرائقهما المعروفة .
يبدُو أنه من الصعب إنجاز وصفٍ مناسب للغة العربية الطبيعية ، وإخضاعها لنظرية تصنيفية صورية، مثلما نجد في لغة المنطق . تتنوع القضايا التي تثيرها اللغة العربية الطبيعية الواصفة تنوعا كبيرا ، مما يؤهلها لاحتواء عدة مميزات ، تجسد التشتت والغموض ، الحاصلين في بعض موضوعاتها .
يمكن أن نطمح إلى إخضاع عملية الوصف اللغوي العربي لنظرية لسانية متميزة ، تملك مقومات النظرية التوزيعية distributional والنظرية التوليدية ، لكن هذه الأخيرة تدرس اللغة الواصفة بطريقة ضعيفة جدا ، حيث تعتمد على شروط المقبولية ، التي لا تتحقق بالنسبة لجمل اللغة الواصفة ، ولا تُدْرَكُ بالحدس ، مثل شروط مقبولية الجمل الطبيعية . يظهر أن النظرية التوزيعية ملائمة جدا ، لأنها توظف جملا موجودة في المتن corpus .
مازالتِ الدلالة التوليدية generative semantic متذبذبة ، لأنها بعيدة عن الاهتمام بنظام اللغة الواصفة ، كما أنها تخلط بين اللغة الطبيعية واللغة الواصفة ، المعتمدة على المرتكزات النظرية ، فهي قد تدرج قولا معينا باعتباره مجرد أمر عارض داخل البنى العميقة deep structures .
يمكنُ الاعتماد على طرائق بعض النظريات اللسانية المعاصرة لمعالجة موضوع اللغة العربية الواصفة Arabic metalanguage. يجب أن تكون هذه النظريات قادرة على التحليل العميق الموسع والمتخصص . يظهر هنا أن النظرية التامة ، التي تستطيع تحقيق هذا الغرض على المستوى التركيبي ، هي تلك التي تخضع للسيميائيات العامة والتداوليات ( 8 ) .
تَطْرَحُ مقبولية جمل اللغة الواصفة مشكلة كبيرة ، لأنها مطالبة بمعانقة التقاليد اللسانية المعاصرة ، وتقديم قسم مهم من العينة اللغوية للمتلقي الذي لا يهتم باستعمالاته ، ولو كان من المتخصصين .
تشبهُ العينة اللغوية عينات العلوم الأخرى ، فهي متناقضة جزئيا ، ولا تملك قواعد خطابية متواترة ، مما يجعل الاستعمال يبقى عائما نظرا لغياب القاعدة الاتفاقية conventionalالرصينة ، حتى ولو قمنا بإقصاء الاستعمالات المجسدة جزئيا ( كميًّا ) . والغريب في الأمر هنا هو وجود إنجاز فرعي، يحمل أبعادا كلية تتعلق بلاغيا وشعريا باللغة الواصفة.
يمكن دراسة اللغة الواصفة العربية Arabic metalanguage باستغلال نصوص أدبية ، وتربوية ، وسردية متنوعة ، رائجة بكثرة في عالمنا العربي المعاصر ، لكن بعض هذه الأمثلة الرائجة عن هذا الموضوع المدروس تعدُّ مقلدة للغات الغربية ، ولا تغطيها اللسانيات العامة بأكملها .
إننا لا نستطيع الحصول على معلومات مكتوبة بخط اليد ، لأن قدرة المنجزين ناقصة . لذلك يوكل هذا الأمر للمتخصصين ، الذين يعالجون تحاليل تخصُّ اللغة الواصفة التي يدرسونها . تقدم هذه التحاليل مادة عملية تتعلق بالسمات الكلية ، الخاصة اللغة الواصفة ، كما أنها تمثل طريقة منهجية تساعد اللسانيين على تدبير عملهم الوصفي .
القانون الخطي للغة العربية
يُمثِّلُ القانون الخطي والطبوغرافي ، الخاص باللغة العربية الواصفة مجالا مهمًّا للدراسة . تعدُّ مميزات خطاب هذه اللغة غير دقيقة تبعا للوضع الحالي للتقاليد اللسانية العربية . يكثر في هذا المجال استعمال المزدوجتين لتحديد بعض الاستشهادات أو التناص intertextuality ( 9 ) ، وأحيانا يتم تعويضهما بكل حرية بالخطين المائلين : / / ... ( 10 ) .
هناك تقاليدٌ طبوغرافية تتعلق بالنصوص الواضحة ، مثل ( الخ ، تفخيم ، خطان مائلان . يمكن حلُّ صعوبات التعبير على مستوى القراءة والتلقي ، مما يقصي عملية الحدس على مستوى التجريد . يفرض الجانب الشكلي أحيانا استعمال القانون الكتابي ، حيث يتم تقديم بعض المعادلات لجعل القوانين السيمائية أكثر عملية ، وتسهيل التعامل مع النصوص المتنوعة . تقترب هذه الأعمال من المخططات البيانية أكثر من اقترابها من الصياغة الصورية ( 11 ). يمكن اعتبارها _ حسب رأي كونيست _ لحظة صورية تجعل المحسوس ملموسا .
الهوامش
1 _ خلق غريماس عدة مفاهيم سيميائية متطورة جدا ( النموذج العاملي ، الخطاطة السردية ، المربع السيميائي ...) باعتماده على كل من بروب ، وبعده بعشرين سنة على إتيان سوريو ليؤسس أول نظام عاملي سيميائي . لقد استفاد أيضا من L.TESNIERE
تمثل العوامل عند غريماس : الذات ، الموضوع ، المرسل ، المرسل إليه، المساعد ، المعارض .
تشكل العلاقات بين هذه العوامل الخطاطة العاملية .
2 _ يعد العالم الهندي براهمن بانيني أول من انتبه إلى ضرورة تفسير الكتاب الهندوسي المقدس ، الذي كان يقرأه القدماء باللغة السنسكريتية ، التي لم يعد أحد يستطيع قراءتها بعد أن اندثرت . لذلك فالهند تمثل مهد اللسانيات ، إذ ظهرتَ فيها دراسات لغويةِ ذات أبعاد عمليَّةٍ تطبيقيَّةٍ ، وكانت السنسكريتيَّةَ هي لغة النصوصِ الدينيَّةِ البوذية المقدَّسةِ التي تُسمَّى ( الفيدا ) .
يطلق على النَّحوُ عندَ الهنودِ القدامى اسمِ ( فياكارنا ) . يُعدُّ ( براهمن بانيني ) من أشهر اللغويينَ الهنود ، ألَّفَ نحوَ اللغةِ السنسكريتيَّةِ ، وسمَّاهُ ( سوزا ) .
يتألَّف هذا النحو من ثمانيةِ أجزاءٍ ، أو من أربعةِ آلافِ قاعدةٍ شعريَّةٍ كانت تُحفَظُ في القديم غيباً . يحتوي هذا الكتابُ على تحليلٍ صرفيٍّ دقيقٍ للُّغةِ السنسكريتيَّةِ ، كما يحتوي على وصفٍ جزئيٍّ لنظامها الصُّوتيِّ .
3 _ ظهر هذا الموضوع بين طيات العمل الضخم الموسوم ب ( الصوترات ) أو لاهوت الخلاص 68 # .
4 _ وردت في النص الأصلي باسم ( صفوطا ) .
5 _ يعد ل . يلمسلاو من أكبر المنظرين الدانماركيين في اللسانيات البنيوية اللسانية ، حيث خلق فرعا عرف ب( الغلوسيماتيكية ) ركز على عدة مفاهيم تجريدية عميقة في مجال الحقيقة والمجاز .
6 _ أسس نعوم تشومسكي هذا النحو ، الذي يقوم على التوليد الرياضي القادر علي احتواء اللامتناهي اللغوي، حيت يصاغ في هيئة صيغ رياضية يمكن من خلالها توليد جميع تركيبات الجمل السليمة لأية لغة .
يفسر النحو التوليدي حالات الحذف ، والإضمار ، والتقديم ، والتأخير, وحالات اللبس التركيبي . إنه يفترض وجود بنية ذهنية عميقة (deep structure) تضم العناصر الكاملة اللغوية ، التي تتحول إلى بنية سطحية منطوقة (surface structure) . لذلك ، فإن هذا النحو يرتكز على مكونين أساسين:
أ _ المكون التركيبي : ينسق عناصر البنية العميقة
ب _ المكون التحويلي : يحدد البدائل الممكنة لبنيتها السطحية .
7 _ يفترض النحو التوليدي وجود معجم تحتضنه ذاكرة المتكلم ، ويضم مكونات الجمل التي لا تدرك بالتنبؤ ( أو بالقياس ) . يحتوي هذا المعجم على المعلومات الخاصة التي تحصل بالتعلم .
نسَّقَ تشومسكي النحو في نموذج 1965، إذ جعل المكون التركيبي يضم نوعين من القواعد : قواعد بناء وقواعد تحويل . فقواعد البناء توجد في المكون القاعدي الذي يدرج فيه الجانب الصرفي المخزن في المعجم ، ويظهر هذا الأمر في التمثيلات التركيبية للبنية العميقة ، التي تختلف عن الأحيان عن الشكل التركيبي السطحي . تكون تمثيلات البنية العميقة ، التي ينتجها المكون القاعدي هي المدخل للمكون التحويلي ، الذي يضم قواعد التحويل ، وينجم عن تطبيق القواعد التحويلية في البنية السطحية للجملة . يعالج المكون الفونولوجي هذه البنية، وينتج الصورة النطقية .
8 _ يترجم بعضهم ( pragmatics ) بالذرائعية ، أو النفعية ، أو العملية .
9 _ يملك هذا المفهوم اللساني الخطابي الخاص بنا كفاية نظرية ، وتفسيرية معممة ، تتجاوز مكونات ، وعناصر التناص intertextuality البنيوي الجملي ، كما طرحتها جوليا كريستيفا ، وأتباعها . يرتكز التجاذب gravityالنصي عندنا على نشاط ثلاثي :
أ _ النشاط التركيبي والدلالي داخل النصوص المتقاطعة التي تخلق (( كونا خطابيا )) محدد السياقات ، والفضاءات .
ب _ النشاط الموجه لبؤرة التجاذب : يجسد((انغماس )) التداخلات ، والتقاطعات الخطابية الساعية لتكوين (( البنية النصية الكلية )) فيما بينها بناء على متواليات متراصة ، تتجاوز حدود الجمل البنيوية . تعتمد هذه المكونات على النشاط التداولي الثلاثي الذي تنضد عمله (( قمة / هيكلة )) نصية محورية ، ناقلة للخصائص الجمالية ، والفكرية .
ت _ النشاط المرتب لتفريعات التبادلات ، والتوزيعات الاتصالية الصغرى ، والكبرى الحاصلة بين سلطة الكاتب ، وسلطة النصوص ، وسلطة المتلقي الضليع.
10 _ قاربت الباحثة الفرنسة غاي دوبوف في كتابها المتميز ، الذي يحمل عنوان ( اللغة الواصفة ) عدة موضوعات ماتزال بكرا في المجال اللساني .
11 _ عبد الجليل غزالة ، معارف في الأدب الفرنسي واللسانيات ، ط 1 ، منشورات جامعة الجبل الغربي ، ليبيا 2012 .
|