للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة للمشاركة والحضور           المؤتمر الدولي العاشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

حفريات في اللغة العربية الواصفة - 2

أ. د. عبد الجليل أبوبكرغزالة


:مقدمة

    اهتمَّ غريماس باللغة الواصفة metalanguage من وجهة نظر معرفية ، حيث تعامل معها هذا الباحث المتخصص كنسق محوري تصنيفي ، وليس كنمط خطابي يتجلَّى داخل بعض الأوضاع اللسانية المعتادة ( 1 ) . كثيرا ما يتمُّ إقصاء (( الوظيفة الواصفة )) في مجال الفيزياء والرياضيات نظرا لأن هذا المفهوم يربط التعبير اللساني الطبيعي ببعض (( السياقات الأدبية )) الخاصة . 
   تاريخ اللغة الواصفة 
      يعدُّ هذا المفهوم العلمي حديثا ، إذ استعمله مناطقة (( حلقة فيينا )) ، وعلى رأسهم  طارسكي وكارناب ، مابين عام 1931 و 1947 . لقد أبرز كارناب في كتابه ( التركيب المنطقي للغة ) أنَّ نظريته تنبع من الرياضيات عند هيلبرت ، و (( اللغة الواصفة )) عند أ . د . جيكوفتش . وجد اللسانيون أنفسهم في هذه الفترة داخل حلَقةِ مفهوم جديد لا ينتمي إلى مجال تخصصهم ، أو لا يتأقلم معه ، لأنه عاش باستمرار داخل المؤلفات النظرية لمناطقة لسانيين بارزين مثل كارناب ، أو لسانيين  رياضيين مثل هاريس .
   سَيْطرَ مفهوم (( اللغة الواصفة )) ، المرتبط بالكلمات المعجمية ذات الدلالة الذاتية ، على اهتمام عدد كبير من المفكرين ، والمفسرين ، والنحاة ، والفلاسفة ، وهو ما يندر نظيره في الفكر العربي . أشار براهمن بانيني( 2 )  في بداية ق 4 م إلى وجود كلمات ذات دلالة ذاتية ، وكلمات لغوية واصفة (  3  ) . ناقش هذا الموضوع المعلِّق على عمله ؛ السيد بطنجالي في بداية القرن الأول للميلاد ، ثم توسع في القضية نفسها بارتر يهاري بداية 450 م ، حيث استنتج أن الوحدات اللغوية التجريدية (4  ) تشكل الكلمات ذات الدلالة الذاتية . لم يعالج أفلاطون وأرسطو هذه القضية ، لكن أوغسطين أنجز في ق 4  و 5 م نظرية سيميائية تتعلق بالدليل اللساني ، كما ميَّزَ بورفير بين الكلمات غير الدالة ، والدالة ذاتيا عن طريق الفرضية ، التي عرفت في التقاليد اللاتينية على يد بويس ، منذ بداية ق 6 م. 
    طرحَ أبيلار وجيم دوسليز بوري موضوع اللغة المنطقية الواصفة عام 1159 م ، كما انتشر في ق18 م عمل أرسطو المنطقي ، وتمت ترجمته إلى عدة لغات ، لكن عمل المناطقة في هذه المرحلة بدأ يدور في حلقة مفرغة . راجت في هذا العصر أيضا نقاشات ، تتعلق بالمفارقة الموجودة بين المصطلحات ، التي كان يوظفها بعض المحللين الهواة بشأن نظرية المجموعات ، التي أنجزها كنتور عام 1895 م ، ثم استعملها فيما بعد روسل عام 1908 م . 
   قامَ و . د . شير سيوود بتطوير (( خصائص الكلمات )) الافتراضية ، الازدواجية الدالة ، التي تهتم بتخزين الخصائص المنطقية للخطاب ، حيث اعتمد على عمل أبيلار ، ثم قام بربطها بنظرية بورفير تحت اسم (( الفرضيات الشكلية : الكلمات العادية غير الدالة ذاتيا ؛ أي الواصفة لغويا )) و (( الفرضيات المادية : الكلمات الدالة ذاتيا ، وهي تسمية مازالت سارية المفعول عند المناطقة المعاصرين . 
     تُدْرِجُ التقاليد الغربية قضايا اللغة الواصفة ضمن مجال المنطق وفلسفة اللغة ، وهي قضايا أثيرت بقوة بعد ق 14 م ، لكنها انسلخت بعد ذلك العهد عن اهتمام الفلاسفة ، إذْ تمت معالجتها عند هوبز ولا ينز بصور مختلفة ، أما النحاة فقد لزموا الصمت بشأن هذا الموضوع ، ونجد الأمر نفسه عند النحاة العرب كالخليل وسيبويه ، وأكبر نحاة البصرة والكوفة ... 
    لقدْ برزت أهمية اللغة الواصفة بشكل كبير في نهاية القرن 19 م ، إذ ظهر هذا المفهوم على المستوى التجريدي ، المتصل بنظرية المعرفة في مجال المنطق والرياضيات . يمثل (( التطهير اللغوي )) لغة واصفة ، شكلية ، مشتركة تقوم بين الرياضيات والمنطق واللغات الطبيعية ، حيث يعالج الفكر العلمي باعتباره نشاطا لغويا وجوديا ؛ أي مظهرا يرتكز على الجانب التحليلي . 
   يُجسدُ هذا النسق اللغوي الشكلي ، المشترك ، الواصف العلوم المذكورة باعتبارها موضوعات مهمة في تشكيل خطابه ، وهو ما يساعده على طرح عدة قضايا ، مثل غموض العلامة اللغوية بالنسبة للغة _ الموضوع ، يتحرك هذا العمل داخل اللغة الواصفة من خلال معنى محدد ؛ أي على شكل علامات تهتم بدراسة علامات أخرى . قد تقود بعض الأخطاء النظرية هنا إلى تعارض بين القوانين . 
    ساهمَ عمل فريج في صياغة (( نظرية لغوية واصفة )) ، خاصة ما يتعلق باستعمال المزدوجتين البسيطتين ، كما ناقش كارناب في كتابه ( التركيب المنطقي للغة ) عام 1934 م قضية الغموض الموجود بين العلامات الطبيعية والعلامات الأخرى ، التي يطلق عليها اسم ( الكلمات الدالة ذاتيا ) . ركز في هذا العمل على ضرورة استعمال المزدوجتين ، أو اللجوء إلى طابع خاص بالكلمات الدالة ذاتيا . 
   يحتلُّ مفهوم (( اللغة الواصفة ))  أهمية كبرى على المستوى المعرفي في الفكر العالمي المعاصر . قام طارسكي بصياغة هذا المفهوم من خلال اللغة البولونية عام 1931 م، وروَّجه موريس باللغة الإنجليزية بين ثنايا عمله المعروف ( تأسيس نظرية العلامات ) ، الذي ذاع صيته عام 1938 م ، كما يظهر أيضا بشكل بارز في عمل كارناب ، الذي يحمل عنوان ( المعنى والضرورة ) ، والمنشور عام 1943 م . برز المفهوم ذاته عند ل . يلمسلاو باللغة الفرنسية عام   1960م ( 5) .  
  أبعاد وآفاق اللغة الواصفة 
    تعالجُ اللغة الواصفة لغةً طبيعيةً ، تتوفر على النموذج السيميائي نفسه ، الذي تتوفر عليه اللغة المنطقية الواصفة ، أو اللغة الرياضية المماثلة .
     إذا كان هذا النموذج قد تمتْ صياغته بطريقة محكمة ، تساعد على اشتقاق القضايا من بعضها ، مثلما نجد في النحو التوليدي generative grammar أو التحويلي transformational (  6) ، فإنه يعانق من هذا المنظور أيضا النموذج البنيوي structuralism . تظهر اللغة الواصفة أحيانا كوظيفة للغةٍ طبيعيةٍ ، تبتعد كثيرا عن النموذج المذكور . إنها تنتج نموذجا للغة طبيعية بصورة غامضة ومشتتة ، كما أنها تخلق استعمالا واصفا لا يجسد لغة علمية عند اللسانيين ، وبعض المهتمين . لذلك فإن اللغة الواصفة تشكل مثل اللغة الطبيعية موضوعا مهمًّا يستحق الوصف .
  البعد الصوري للغة الواصفة 
     لا تظهرُ المشاكل المعقدة بالنسبة للغة الواصفة على المستوى المعرفي ، فلا تتجلَّى ضمن ثنائية : اللغة المنطقية الواصفة / اللغة الرياضية الواصفة ، لأن هذه الثنائية تهتم بمعالجة لغة اصطناعية ، ترتكز بدورها على لغة طبيعية أخرى ، أما اللغة الواصفة الصورية فإنها تهتم مباشرة باللغة الطبيعية . 
     منَ المؤكد أن حقيقة نسق لساني معين وقوامه يكْمُنانِ في قواعد إعادة الكتابة ( 7 ) ، التي تتعرض لمجموعة من البنى الوجودية ، مع افتراض أن لغة أخرى تستطيع توضيح هذه الحقيقة . إنها تقتصر عند البرهنة على وصف اللغة ، التي تكون مناسبة لموضوعها .
    يصعبُ تقديم الدليل القاطع على شكل صياغة صورية ، تعوض الحقيقة في مجال اللسانيات من خلال مفهوم المقبولية acceptability . فالخطابات المقبولة تعبِّرُ عن الصواب والخطأ . 
    يُمثلُ المنطق الصوري لغةً اصطناعية تكون منتقاة ، وواضحة ومختصرة . تعدُّ اللغة الواصفة المنطقية إذن واحدة من اللغات ، التي لا تملك وحدة الموضوع ، لأنها مشتتة في مناهجها وقوانينها ، كما أن الموضوع يكون مؤسسا ، وليس طبيعيا .  
  يسرِي هذا الأمر أيضا على اللغة الواصفة ، التي توظف في مجال اللسانيات الشكلية ، التي تهتم بدراسة موضوعات تنتمي إلى مجال اللغات الطبيعية . تتعدد اللغة الواصفة بتعدد اللغات ، وكذلك النظريات ، التي تحاول كل واحدة منها التركيز على بعض الأوليات والمصطلحات الأصيلة ، القليلة . لذلك لابد من الاعتراف بوجود لغات واصفة متعددة ينظر إليها طورا حسب تعدد اللغات ، وطورا حسب تعدد النظريات .
    إذا كانتِ اللغة الواصفة تريد أن تمثل عملاً كليًّا ، فإنها تحتاج مجموعة من القيم والسمات الكلية لبناء نسقها الخاص . لا يعدُّ هذا الأمر مؤكدا في مجال اللسانيات العامة ، التي لا تغطي الموضوع بأكمله  .


اللغة الواصفة الطبيعية
   تهتمُّ اللغةُ الواصفة بمجال اللغة الطبيعية واللسانيات غير الشكلية ، حيث ظهر ذلك جليا منذ ق 19 م ، رغم التطور الكبير ، الذي حصل في عملية التصنيف والصياغة الصورية المتعلقة بالعلوم ، الي كانت رائجة ساعتئذ . 
     تَعْتبِرُ اللغة الواصفة غير الصورية نفسها علميةً بالنسبة للغة المنطقية الواصفة ، وكذلك بالنسبة للسانيات . إنَّ تحقق اللغة الطبيعية داخل لغة معينة يفرض تطبيق إجراءات تحليلية ، مثل التي تستعملها اللغة الواصفة ، التي تتحدث عن العالم . 
      تستطيعُ اللغة الطبيعية تشكيل قاعدة للمنطق بمعيَّة لغته الواصفة ، وكذلك اللغة الواصفة الصورية ، وغير الصورية . لذلك فإنه من الضروري دراسة الوظيفة ، التي تجعل لغة طبيعية معينة تهتم بنفسها . 
   إِنَّنَا إذا استطعنا تقديم صياغة صورية لوصف لغة معينة ، تكون خاضعة لمقبولية الجمل الموصوفة ، التي يمكن أن يوافق عليها اللسانيون ، فإننا لا نستطيع بالمقابل تقديم صياغة صورية للغة الواصفة ، إلا عندما تكون لدينا طريقة موحدة عن مقبولية جمل هذه اللغة الواصفة ، التي نريد معالجتها . 
  دراسة اللغة العربية الواصفة 
    لا يملكُ اللغويون العرب القدماء أيةَ منهجيةٍ لدراسة المجال اللغوي الواصف لجل أعمالهم ، ومتونهم ، ومصنفاتهم المتنوعة ، وسردياتهم المتنوعة .
   تساعد معالجة اللغة الواصفة على تقديم وصف متطور لمختلف اللغات . إنها توسع مجال العمل داخل الحقل اللساني ، من خلال إعادة تأويل البنى اللغوية . فهل يلجأ اللساني ، في هذا المستوى ، إلى المنطق والسيمائيات للاستعانة بمعطياتهما وطرائقهما المعروفة .  
   يبدُو أنه من الصعب إنجاز وصفٍ مناسب للغة العربية الطبيعية ، وإخضاعها لنظرية تصنيفية صورية، مثلما نجد في لغة المنطق . تتنوع القضايا التي تثيرها اللغة العربية الطبيعية الواصفة تنوعا كبيرا ، مما يؤهلها لاحتواء عدة مميزات ، تجسد التشتت والغموض ، الحاصلين في بعض موضوعاتها . 
     يمكن أن نطمح إلى إخضاع عملية الوصف اللغوي العربي لنظرية لسانية متميزة ، تملك مقومات النظرية التوزيعية distributional والنظرية التوليدية ، لكن هذه الأخيرة تدرس اللغة الواصفة بطريقة ضعيفة جدا ، حيث تعتمد على شروط المقبولية ، التي لا تتحقق بالنسبة لجمل اللغة الواصفة ، ولا تُدْرَكُ بالحدس ، مثل شروط مقبولية الجمل الطبيعية . يظهر أن النظرية التوزيعية ملائمة جدا ، لأنها توظف جملا موجودة في المتن corpus . 
    مازالتِ الدلالة التوليدية generative semantic متذبذبة ، لأنها بعيدة عن الاهتمام بنظام اللغة الواصفة ، كما أنها تخلط بين اللغة الطبيعية واللغة الواصفة ، المعتمدة على المرتكزات النظرية ، فهي قد تدرج قولا معينا باعتباره مجرد أمر عارض داخل البنى العميقة deep structures .
    يمكنُ الاعتماد على طرائق بعض النظريات اللسانية المعاصرة لمعالجة موضوع اللغة العربية الواصفة Arabic metalanguage. يجب أن تكون هذه النظريات قادرة على التحليل العميق الموسع والمتخصص . يظهر هنا أن النظرية التامة ، التي تستطيع تحقيق هذا الغرض  على المستوى التركيبي ، هي تلك التي تخضع للسيميائيات العامة والتداوليات ( 8 ) .
   تَطْرَحُ مقبولية جمل اللغة الواصفة مشكلة كبيرة ، لأنها مطالبة بمعانقة التقاليد اللسانية المعاصرة ، وتقديم قسم مهم من العينة اللغوية للمتلقي الذي لا يهتم باستعمالاته ، ولو كان من المتخصصين .
     تشبهُ العينة اللغوية عينات العلوم الأخرى ، فهي متناقضة جزئيا ، ولا تملك قواعد خطابية متواترة ، مما يجعل الاستعمال يبقى عائما نظرا لغياب القاعدة الاتفاقية  conventionalالرصينة ، حتى ولو قمنا بإقصاء الاستعمالات المجسدة جزئيا ( كميًّا ) . والغريب في الأمر هنا هو وجود إنجاز فرعي، يحمل أبعادا كلية تتعلق بلاغيا وشعريا باللغة الواصفة. 
     يمكن دراسة اللغة الواصفة العربية Arabic metalanguage باستغلال نصوص أدبية ، وتربوية ، وسردية متنوعة ، رائجة بكثرة في عالمنا العربي المعاصر ، لكن بعض هذه الأمثلة الرائجة عن هذا الموضوع المدروس تعدُّ مقلدة للغات الغربية ، ولا تغطيها اللسانيات العامة بأكملها .
    إننا لا نستطيع الحصول على معلومات مكتوبة بخط اليد ، لأن قدرة المنجزين ناقصة . لذلك يوكل هذا الأمر للمتخصصين ، الذين يعالجون تحاليل تخصُّ اللغة الواصفة التي يدرسونها . تقدم هذه التحاليل مادة عملية تتعلق بالسمات الكلية ، الخاصة اللغة الواصفة ، كما أنها تمثل طريقة منهجية تساعد اللسانيين على تدبير عملهم الوصفي .
   القانون الخطي للغة العربية 
    يُمثِّلُ القانون الخطي والطبوغرافي ، الخاص باللغة العربية الواصفة مجالا مهمًّا للدراسة . تعدُّ مميزات خطاب هذه اللغة غير دقيقة تبعا للوضع الحالي للتقاليد اللسانية العربية . يكثر في هذا المجال استعمال المزدوجتين لتحديد بعض الاستشهادات أو التناص intertextuality   ( 9 ) ، وأحيانا يتم تعويضهما بكل حرية بالخطين المائلين : /    /  ... (  10 ) .
   هناك تقاليدٌ طبوغرافية تتعلق بالنصوص الواضحة ، مثل ( الخ ، تفخيم ، خطان مائلان . يمكن حلُّ صعوبات التعبير على مستوى القراءة والتلقي ، مما يقصي عملية الحدس على مستوى التجريد .  يفرض الجانب الشكلي أحيانا استعمال القانون الكتابي ، حيث يتم تقديم بعض المعادلات لجعل القوانين السيمائية أكثر عملية ، وتسهيل التعامل مع النصوص المتنوعة . تقترب هذه الأعمال من المخططات البيانية أكثر من اقترابها من الصياغة الصورية ( 11 ). يمكن اعتبارها _ حسب رأي كونيست _ لحظة صورية تجعل المحسوس ملموسا .


الهوامش 
    1  _  خلق غريماس عدة مفاهيم سيميائية متطورة جدا ( النموذج العاملي ، الخطاطة السردية ، المربع السيميائي ...) باعتماده على كل من بروب ، وبعده بعشرين سنة على إتيان سوريو ليؤسس أول نظام عاملي سيميائي . لقد استفاد أيضا من L.TESNIERE 
       تمثل العوامل عند غريماس : الذات ، الموضوع ، المرسل ، المرسل إليه، المساعد ، المعارض .
       تشكل العلاقات بين هذه العوامل الخطاطة العاملية .   
  2  _  يعد العالم الهندي براهمن بانيني أول من انتبه إلى ضرورة تفسير الكتاب الهندوسي المقدس ، الذي كان يقرأه القدماء باللغة السنسكريتية ، التي لم يعد أحد يستطيع قراءتها بعد أن اندثرت . لذلك فالهند تمثل مهد اللسانيات ، إذ ظهرتَ فيها دراسات لغويةِ ذات أبعاد عمليَّةٍ تطبيقيَّةٍ ، وكانت السنسكريتيَّةَ هي لغة النصوصِ الدينيَّةِ البوذية المقدَّسةِ التي تُسمَّى ( الفيدا ) . 
   يطلق على النَّحوُ عندَ الهنودِ القدامى اسمِ ( فياكارنا ) . يُعدُّ ( براهمن بانيني ) من أشهر اللغويينَ الهنود ، ألَّفَ نحوَ اللغةِ السنسكريتيَّةِ ، وسمَّاهُ ( سوزا ) .
يتألَّف هذا النحو من ثمانيةِ أجزاءٍ ، أو من أربعةِ آلافِ قاعدةٍ شعريَّةٍ كانت تُحفَظُ في القديم غيباً . يحتوي هذا الكتابُ على تحليلٍ صرفيٍّ دقيقٍ للُّغةِ السنسكريتيَّةِ ، كما يحتوي على وصفٍ جزئيٍّ لنظامها الصُّوتيِّ .
3   _  ظهر هذا الموضوع بين طيات العمل الضخم الموسوم ب ( الصوترات ) أو لاهوت الخلاص 68    # .
4   _  وردت في النص الأصلي باسم ( صفوطا ) .
5   _  يعد ل . يلمسلاو من أكبر المنظرين الدانماركيين في اللسانيات البنيوية اللسانية ، حيث خلق فرعا عرف ب( الغلوسيماتيكية ) ركز على عدة مفاهيم تجريدية عميقة في مجال الحقيقة والمجاز .  
6   _   أسس نعوم تشومسكي هذا النحو ، الذي يقوم على التوليد الرياضي القادر علي احتواء اللامتناهي اللغوي، حيت يصاغ في هيئة صيغ رياضية يمكن من خلالها توليد جميع تركيبات الجمل السليمة لأية لغة .
  يفسر النحو التوليدي حالات الحذف ، والإضمار ، والتقديم ، والتأخير, وحالات اللبس التركيبي . إنه يفترض وجود بنية ذهنية عميقة (deep structure) تضم العناصر الكاملة اللغوية ، التي تتحول إلى بنية سطحية منطوقة (surface structure) . لذلك ، فإن هذا النحو يرتكز على مكونين أساسين:
أ  _   المكون التركيبي : ينسق عناصر البنية العميقة 
ب _ المكون التحويلي : يحدد البدائل الممكنة لبنيتها السطحية .
7  _  يفترض النحو التوليدي وجود معجم تحتضنه ذاكرة المتكلم ، ويضم مكونات الجمل التي لا تدرك بالتنبؤ ( أو بالقياس ) . يحتوي هذا المعجم على المعلومات الخاصة التي تحصل بالتعلم .
  نسَّقَ تشومسكي النحو في نموذج 1965، إذ جعل المكون التركيبي يضم نوعين من القواعد : قواعد بناء وقواعد تحويل . فقواعد البناء توجد في المكون القاعدي الذي يدرج فيه الجانب الصرفي المخزن في المعجم ، ويظهر هذا الأمر في التمثيلات التركيبية للبنية العميقة ، التي تختلف عن الأحيان عن الشكل التركيبي السطحي . تكون تمثيلات البنية العميقة ، التي ينتجها المكون القاعدي هي المدخل للمكون التحويلي ، الذي يضم قواعد التحويل ، وينجم عن تطبيق القواعد التحويلية في البنية السطحية للجملة . يعالج المكون الفونولوجي هذه البنية، وينتج الصورة النطقية .
8  _  يترجم بعضهم ( pragmatics ) بالذرائعية ، أو النفعية ، أو العملية .
9  _  يملك هذا المفهوم اللساني الخطابي الخاص بنا كفاية نظرية ، وتفسيرية معممة ، تتجاوز مكونات ، وعناصر التناص intertextuality البنيوي الجملي ، كما طرحتها جوليا كريستيفا ، وأتباعها . يرتكز التجاذب gravityالنصي عندنا على نشاط ثلاثي :
     أ  _ النشاط التركيبي والدلالي داخل النصوص المتقاطعة التي تخلق (( كونا خطابيا )) محدد السياقات ، والفضاءات .
     ب _ النشاط الموجه لبؤرة التجاذب : يجسد((انغماس )) التداخلات ، والتقاطعات الخطابية الساعية لتكوين (( البنية النصية الكلية )) فيما بينها بناء على متواليات متراصة ، تتجاوز حدود الجمل البنيوية . تعتمد هذه المكونات على النشاط التداولي الثلاثي الذي تنضد عمله (( قمة / هيكلة )) نصية محورية ، ناقلة للخصائص الجمالية ، والفكرية . 
    ت _   النشاط المرتب لتفريعات التبادلات ، والتوزيعات الاتصالية الصغرى ، والكبرى الحاصلة بين سلطة الكاتب ، وسلطة النصوص ، وسلطة المتلقي الضليع. 
   10   _  قاربت الباحثة الفرنسة غاي دوبوف في كتابها المتميز ، الذي يحمل عنوان ( اللغة الواصفة ) عدة موضوعات ماتزال بكرا في المجال اللساني .    
11    _  عبد الجليل غزالة ، معارف في الأدب الفرنسي واللسانيات ، ط 1 ، منشورات جامعة الجبل الغربي ، ليبيا 2012 .
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية