للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي السادس للغة العربية           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

اليوم العالمي للغة العربية

أ. صلاح التوم كسلا

 

اليوم العالمي للغة العربية يُحتفل به في 18 كانون الأول / ديسمبر من كل سنة، وقد تَقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة ، وفي هذا اليوم أصبحت العربية احدي اللغات المعتمدة في لغات التخاطب بالامم المتحدة بجانب الانجليزية والفرنسية والاسبانية والصينية والروسية ، بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

   تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات الأربع الأكثر استخدامًا في الإنترنت، وكذلك الأكثر انتشارًا ونموًا متفوقةً على الفرنسية والروسية .
  اللغة العربية ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. والعربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، كمؤلفات " دوناش بن لبرط"  و"ابن حيوج" في النحو وسعيد الفيومي وموسى بن ميمون في الفلسفة ويهوذا اللاوي في الشعر وإسحاق الفاسي في تفسير التوراة، فكان لها بالغ الأثر في اللغة والدين والأدب .
تتميز العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف، والأضداد، والمشتركات اللفظية.  وتتميز كذلك بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة والسجع، والتشبيه. وبفنون اللفظ كالبلاغة الفصاحة وما تحويه من محسنات.
وقد جاء في مقدمة كتاب "فقه اللغة وسر العربية"ﻷﺑﻲ ﻣﻨﺼﻮر اﻟﺜﻌﺎﻟﺒﻲ
من أحب الله تعالى أحب رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ومن أحبَّ الرسول العربي (ص) أحبَّ العرب، ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها، وثابر عليها، وصرف همَّته إليها .
لكن مجرد الحديث عن اللغة العربية وفضلها ومكانتها دون الاهتمام بها تعلمًا وتعليمًا وتدريبًا وكتابة ونشرًا وادعاء المحبة دون الاهتمام بها وبذل الجهود في سبيل نشرها ، يعد أمرا لا يخدم العربية ، بقدر ما يحط من منزلتها . 
إن ارتباط اللغة العربية بالقرآن جعلها محفوظة بحفظه، وباقية ببقائه؛قال تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"  وقال تعالى : "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" فالمتأمل للتاريخ يرى بوضوح لغات كثيرة قد اندثرت بموت أهلها أو ضعفت بضعفهم، كالبابلية القديمة، والسريانية، و المصرية، والآشورية، وغيرها كثير، وبقيت لغة القرآن صامدة لا تهزها العواصف ولا تغيرها الحوادث، لها قابلية التطور والتجدد، لما وهبها الله من المعاني الفياضة، والألفاظ المتطورة والتراكيب الجديدة، والأساليب العالية الرفيعة، فأصبحت بذلك محط جميع الأنظار، والاقتباس منها مناط العز والفخار، وغدت اللغة العربية تتألق وتتباهى على غيرها من اللغات بما حازت عليه من محاسن الجمال وأنواع الكمال .
وقد تحدثت اللغة العربية عن نفسها بلسان الشاعر حافظ ابراهيم 
 وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفات
فالجانب الأهم هنا أن مسؤوليتنا لا تنتهي بمجرد الاحتفال والاحتفاء بهذه اللغة العظيمة  ، بل يجب علينا جميعًا حكامًا وشعوبًا أن نهب لحماية هذه اللغة والالتزام بها، والحفاظ عليها، والالتزام بالفصحى  ، وهجر ما دون ذلك ، ولا بد أن نحمل جميعا على عاتقنا تعلمها وتعليمها بقواعدها المعروفة لنا ولاجيالنا القادمة ، ويقع العبء الأكبر على مؤسساتنا التعليمية ووسائل الاتصالات بكل انوعها ، المسموعة والمقروءة والمرئية ، وأن نجعلها لغتنا الرسمية في كل مناحي حياتنا والا يقتصر استخدامها في الدواوين والآداب فقط .
وتحية لشاعر الابيات حليم دموس ونحن نردد معه  :
لا تلمني في هواها ليس يرضيني سواها
لست وحدي افتديها كلنا اليوم فداها
نزلت في كل نفس و تمشت في دماها 
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech