للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

تدريس العلوم باللغة العربية شأنٌ مصيريٌّ

د. الوليد حسن علي مُسَلّم

         

لا تنطلقُ الدعوةُ إلى تدريس العلوم التطبيقية والطبيعية باللغة العربية في الأقطار العربية من منطلقات عاطفية، ولا تحركها دوافع عقدية، إنّما تنطلق من منطلقات علمية، وتحركها دوافع منطقية، فمن المسلَّم به أنّه لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض ويتحضر إلا بلغته، واستيعابُ العُلوم وفهْمُها والتميُّز فيها لا يتيسر إلا باستخدام اللغة الأمِّ أيًّا كانتْ، وهناك ارتباطٌ عميقٌ بين اللغة والتفكير، فلابد من توحيد نمط التفكير والتعبير حتى تحصل الإجادة. 

        ولا يُصبِح العِلمُ جزءاً مِن ذاتنا، إلا عِندما نُفكِّر فيه بلُغتنا ونُطوِّره بلُغتنا، والمجتمعُ الذي يَستعير لغةً أجنبيَّةً لتكون لغته العلميَّة لن يَجد العدد الكافي مِن أبنائه ممَّن يَتفاعلون مع العلوم أَخذًا وعَطاءً، قال الدكتور حمد آل فريان: ((لقد تيقن العالم أجمع أنّ اللغة الأم هي الأجدر وهي الأحق بأن تكون لغة العلم ولسان التعليم في كل دولة، وفي هذا السياق يذكر الباحثون اللغة اليابانية مثالا، حيث أصبحت لغةَ علمٍ لليابانيين ولمن وفد عليهم لينهل من علمهم ولا أحد ينكر ذلك، وبهذا المفهوم يعتبر تعجيم تعليم العلوم البحتة في الوطن العربي غلطة تعليمية تاريخية كبرى لا نظير لها)(1). 
         ومن أهم أهداف تدريس العلوم والتقانة باللغة القومية أنه أساسُ التوازن بين أساسيات المعرفة واللغة التي تتشكل في رحمها المعرفة، وذلك في عقل الفرد وبالتالي في العقل الجمعي عندما يتكامل النسيج الاجتماعي حول لغة علمية واحدة مما يجعل العلوم والتقنيات بمفاهيمها وثقافتها أوسع انتشاراً وأكثر تأثيراً. وهذا الأمر يؤدي إلى تحقيق الديمقراطية الحقيقية في التعليم مما يُوسّع دائرة المشاركة في فهم العلوم والتقانة وتطويرهما، ويؤذن بانخراط أكبر عدد من المواطنين في البحث والإنتاج العلمي الذي سيجد المزيد من القارئين والمطوِّرين عندما يُكتب باللغة القومية، ثم إِنَّ التعريب يخرِّج الجامعات من عزلتها ومن وظيفتها المتقزّمة التي تتمثل في كونها صانعة شهادات فقط، إلى وظيفتها الكبرى التي صنعت النهضات في حضارات أخرى، فجامعاتنا بالتعريب يمكنها أن تتحوّل إلى مراكز إِشعاعٍ علميٍّ وحضاريٍّ تُعلي من شأن الثقافة العلمية الضرورية المصاحبة للبحث العلمي والتعليم الأكاديميّ المعرّب؛ من أجل النهوض بالمجتمع كلِّه عقلاً وإنجازاً(2). 
       وتعريب العلوم شأنٌ مصيريٌّ، ولا يمكن التخلي عنه؛ لأنه يعطي تعليم العلوم حيوية، وسلاسة وانسيابية، ويسهل التواصل بين الأستاذ وطلابه؛ إذا وضعنا في الحسبان أن كثيراً من أساتذة العلوم عندنا لا يتقنون الإنجليزية كما يتقنون لغتهم الأم، بما في ذلك الذين درسوا في الغرب فكيف بالطلاب؟! وتعريب العلوم يزيد درجة الاستيعاب عند الطلاب؛ بسبب زوال حاجز اللغة الأجنبية الذي يستهلك أغلب جهد الطالب الذهني في أثناء تلقيه للعلم بغير لغته الأم، ويجعل الطلاب ينجذبون لما يلقيه الأساتذة، ويحسنون المتابعة الصفية، وينجزون الوظائف والتدريبات والواجبات التي تسند إليهم، كما أن التعريب يؤدي إلى تقليل الفروق المبنية على أساس مستوى إتقان الطلاب للإنجليزية، فليس من المعقول أن يبنى مستوى الطلاب في العلوم على أساس الأداء اللغوي. 
       ولغة الأرقام تثبت فوائد تعريب العلوم ونجاعته، حيث أظهرت نتائج الدراسات أن 66% من الطلاب يفضلون استخدام العربية إلى جانب الإنجليزية في إلقاء المحاضرات، ويفضل 57% منهم استخدامها في الكتب المقررة، ويفضل 53% استخدامها في كتابة المشاريع، و59% في تقديم الاختبارات، في حين يفضل 22% منهم استخدام الإنجليزية في إلقاء المحاضرات، و32% يفضلون استخدامها في الكتب المقررة، و33% في كتابة المشاريع، و41% في الاختبارات(3). وأجرى السحيمي وبار دراسة استطلاعية (1992م) في كلية الطب بجامعة الملك فيصل عن رأي طلاب الطب من تعريب الطب فأظهرت أن 80% من الطلاب يوفرون ثلث الزمن أو أكثر عند القراءة باللغة العربية مقارنة باللغة الإنجليزية، وأن 72% من الطلاب يوفرون ثلث الزمن أو أكثر عند الكتابة بالعربية مقارنة بالكتابة بالإنجليزية. ويفضل 23% فقط من الطلاب الإجابة على أسئلة الامتحان بالإنجليزية. ويرى 75% أن مقدرتهم على الإجابة الشفوية والنقاش أفضل بالعربية(4). وأجرى السباعي (1995م) دراسة على مجموعة من طلاب الطب والأطباء عن متوسط سرعة القراءة باللغتين العربية والإنجليزية ونسبة التحسن إذا تمت قراءة النص بالعربية، أظهرت أن سرعة القراءة بالعربية هي 109.8 كلمات في الدقيقة، بينما هي 76.7 كلمة في الدقيقة بالإنجليزية، أي بفارق 33.1 كلمة في الدقيقة لصالح اللغة العربية، وتبين أن استيعاب النص بالعربية أفضل من استيعاب النص نفسه بالإنجليزية بزيادة 15%(5). وفي دراسة أجراها الحاج عيسى والمطوع (1988م) في جامعة الكويت تبين فيها أن استخدام الإنجليزية وسيلة اتصال تعليمية تشكل مشكلة لعدد كبير من الطلبة حيث أشار 64% من أعضاء هيئة التدريس بكلية العلوم أن مستوى الطلاب في اللغة الإنجليزية متدن. وأفاد 66% منهم أن ضعف طلبة كلية العلوم في اللغة الإنجليزية هو السبب في ضعف استيعابهم للمفاهيم العلمية، وذكر 76% أن ضعف الطلاب في الإنجليزية يقلل من دافعيتهم للتعلم(6). 
المراجع:
(1) حمد بن محمد آل فريان: تجارب ناجحة في تعليم الطب باللغة العربية- جريدة الجزيرة 26 محرم 1432هـ. 
(2) الشطي، و العابد: مسيرة الحضارة العربية الإسلامية من ص 92.
(3) منى السيد السعيد: تعريب العلوم ضرورة حضارية، مجلة مداد، بتاريخ 27 شوال 1428هـ.
(4) سليمان السحيمي، وعدنان البار: موقف طلاب الطب من تعريب الطب، مجلة رسالة الخليج 1992م.
(5) دراسة السباعي وعثمان: دفاع عن تعليم الطب باللغة العربية. 
(6) دراسة الحاج عيسى، والمطوع. 


 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech