للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

قضايا نقدية في مواجهة نظرية الأدب الإسلامي - 1

د. محمد عبد الله سليمان

     نتناول في هذا المقال ثلاث من القضايا النقدية  التي تواجه نظرية الأدب الإسلامي وتثير جدلاً ونقاشاً حادا في أوساط النقاد وهذه القضايا هي علاقة الأدب الإسلامي بالأدب العربي ، وقضية الأدب الموافق للأدب الإسلامي ، وقضية الشكل والمضمون في الأدب الإسلامي :
أولا - علاقة الأدب الإسلامي بالأدب العربي :
     إن مؤتمر "الأدب الإسلامي " الذي عقد بكلية الآداب جامعة عين شمس في ربيع الثاني 1413هـ الموافق أكتوبر 1992 يعد أهم الظواهر الحركية الثقافية الدافعة لهويتنا الأدبية في عالمنا العربي والإسلامي ، ومن القضايا التي أثارت الجدل الطويل .. قضية العلاقة بين الأدب العربي والأدب الإسلامي .. حيث فجر الدكتور مصطفى الشكعة أستاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس هذه القضية حين قال إن الأدب العربي كله إسلامي شعراً ونثراً وأثار هذا الرأي في صورته التعميمية ثائرة كثير من الحضور .. ، حيث لم يستثن الدكتور الشكعة إلا نماذج قليلة من الخمريات ، وبالغ حين دافع عن شعراء المجون والزندقة مثل أبى نواس ، وبشار بن برد ، وأبى العلاء العري .  
      وقد يقول قائل:  إنه من الخطر أن نهمل مصطلح (الأدب العربي ) الذي توارثناه جيلاً بعد جيل، وأصبح يشكل تراثاً ضخماً عامراً بالكنوز والعطاءات العلمية والفنية، ونحن لا نهدف إلى ذلك مطلقاً، فالعربية كما قلنا لغة القرآن، والحفاظ عليها فريضة، فضلاً عن أنها اللغة الأولى والأساسية للأدب الإسلامي، إن الذي نريده في الواقع هو أن يكون الأدب العربي أدباً إسلامياً، أو بتعبير آخر أن يكون مصطلح (الأدب الإسلامي ) ضمنياًّ أدب عربي بالدرجة الأولى، ولا يظنن ظان أن أدبنا العربي منذ فجر الدعوة ومروراً بعهود الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين وغيرهم حتى يومنا هذا، لم يكن هذا الأدب إلا ترجماناً للثقافة الإسلامية وحضارتها يستوي في ذلك الأدباء المسلمون وغيرهم الذين نعموا بالحياة والحرية والتعبير والعمل في ظل المجتمع الإسلامي أبان صعوده وهبوطه، فالثقافة الحقيقية منهج في الفكر والسلوك، ولم يكن المجتمع الإسلامي بكل طوائفه وفئاته وأقلياته من معتنقي الأديان الأخرى إلا متأثرين بذلك الطابع الإسلامي الشامل، ولهذا فإن إحياء مصطلح (الأدب الإسلامي ) إنما هو في الواقع إيضاح لأيديولوجية ما نسميه بالأدب العربي أو الفارسي أو غيرهما، وهو بمثابة إعادة الأمور إلى وضعها الصحيح، ولا يمكن تفسير الغفلة التي سادت القرون الغابرة إلا لأنهم اعتبروا الأمر تحصيل، فالأدب العربي إسلامي بالضرورة، أو هكذا يجب أن يكون، لأنه ترجمان الحضارة الإسلامية بكل جوانبها، ولأنه كان وعاء للتبادلات الفنية والفلسفية العلمية بين مختلف الجنسيات والثقافات القديمة، ولا يقلل من هذه الحقيقة انسياق الشعراء وراء بدع العصبيات والمدح والفخر الجاهلي والمجون، فذلك التمرد ( الفني ) والذي يرتبط بالشعر أكثر من غيره ) . ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) .
     والأدب الإسلامي هو بمعنى من المعاني أدب عربي ، ليس لكونه يكتب بالعربية ، فإن هناك حلقات خصبة من هذا الأدب كتبت وتكتب بالأردية والتركية والفارسية والكردية إلى آخره من لغات شعوب الأمة الإسلامية ، ولكن لكونه يحمل الهموم نفسها ويتشبث بالمصير الذي ضيعته رياح التشريق والتغريب.. ودعنا من كون مساحات واسعة من الأدب العربي اختارت أن تصير مرآة لأدب ( الآخر..) مسخاً لا يملك شخصيته المستقلة وحضوره المتميز ، وهذا ما يلقي على عاتق الأدب الإسلامي مهمة أخرى لا تقل أهمية هي أن يرجع بالأدب العربي المعاصر إلى أصالته ، وأن يمنحه نسقاً يجعله ينبض بهموم العربي والمسلم ، وليس بالترف الفكري أو الإبداعي للإنكليزي والروسي والفرنسي والأمريكي
    وبين الأدب العربي والأدب الإسلامي أمومة وقرابة، فقد ولد الأدب الإسلامي في أحضان الأدب العربي، وذلك عندما غمس الأدباء الذين هداهم الله إلى الإسلام تجربتهم الأدبية في قضايا الإسلام، ووظفوا شعرهم ونثرهم في خدمة المجتمع الإسلامي وفي حمل القضية الإسلامية وإعلائها، ونما هذا الوليد في الشعر العربي ونثره، وعالج قضايا عدة برؤية إسلامية، وشكل تيارا أدبيا إسلاميا رافق رحلة الأدب العربي منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا


  1 - د . صابر عبد الدائم ، الأدب الاسلامي بين النظرية والتطبيق  ، دار الشروق 2002، ص237
  2 - نجيب الكيلاني ، مدخل إلى الأدب الإسلامي ، ص 26
  3 - سورة الشعراء ، الآيات ، 224ـ 227.




                             نواصل


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech