للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة لجميع طلاب وطالبات الدراسات العليا            الإعلان عن بداية التسجيل في المؤتمر الدولي الثامن للّغة االعربية ( 10 –13 إبريل (نيسان) 2019م الموافق 5 – 8 شعبان 1440هـ)           عاجل جدا... لقد تغير بريد المجلس الدولي للغة العربية الإلكتروني           الموقع الخاص بالمجلس الدولي للغة العربية           الموقع الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الطيب صالح والإمتاع الروائي في منسي

د. محمد عبد الله سليمان


    كتبت طائفة من النقاد مجموعة مقالات في صحف ومجلات متفرقة جمعت في كتاب  بعنوان " الطيب صالح عبقري الرواية العربية " فيها مقال نقدي  للكاتب رجاء النقاش عن رواية " موسم الهجرة إلى الشمال "حين ذاك كان الطيب صالح كاتبا مغمورا ولكن رجاء النقاش كان مندهشا في مقاله من مستوى لغة الطيب صالح ومعالجته لقضايا العلاقة بين الشرق والغرب والجنس واللون ، وكان معجبا بلغتة الشاعرية الساحرة ، لغة السهل الممتنع .
    يعد الطيب صالح علامة فارقة في الرواية العربية وقد نال حظه من العالمية حيث ترجمت روايته موسم الهجرة إلى أكثر من ثلاثين لغة .
    يمتلك الطيب صالح قدرات تعبيرية وطاقة تصويرية فائقة ، والنقاد دائما يركزون عند الحديث عنه على رواية "موسم الهجرة إلى الشمال " التي حجبت رواياته الاخرى ذات الإبداع والإمتاع صحيح أن لكل كاتب مبدع عمل كبير يتفرد ويشتهر به ويخلده على المستوى الفني والثقافي والإبداعي ، ولكن للطيب صالح روايات أخرى في غاية الإبداع والإمتاع كرواية " منسي إنسان نادر على طريقته " وهي
تمثل الروية السيرة : ( ذاتية وغيرية ) يحكي فيها سيرة الراوي والمروي عنه في غاية الذكاء فالراوي شخصيته متزنة ومثقفة ومتواضعة والمروي عنه شخص ( بلطجي ) كما يطلق عليه الراوي لايمكن الإمساك به غريب الاطوار جرئ جرأة تصل إلى حد المغامرة
.    ومن هنا بدأ عبقري الرواية العربية الطيب صالح بناء رواية " منسي " بطريقة غير مألوفة ، فالموت دائما هو نهاية كل شيء ، ولكنه افتتح روايته بنص يعلن فيه وفاة البطل حيث بدأ بما يُنتهى به ، وذلك قمة الإبداع لأن الإبداع هو الانتقال من المألوف إلى اللا مألوف يقول  : :" في مثل هذا الوقت من العام الماضي توفي رجل لم يكن مهماً بموازين الدنيا ، ولكنه كان مهماً في عرف ناس قليلين ، مثلي ، قبلوه على عواهنه ،وأحبوه على علاته . رجل قطع رحلة الحياة القصيرة وثباً ، وشغل مساحة أكبر مما كان متاحاً له ، وأحدث في حدود العالم الذي تحرك فيه ، ضوضاء عظيمة "
    وفي كل مرة أمسك فيها بتلابيب هذه الرواية لا أطلق صراحها حتى أتي على آخرها فهي مليئة بالدهشة والنشوة ، فما يدهشني ويمتعني في روايات الطيب صالحا عموما ورواية منسي خصوصا اللغة والسرد والتصوير  .
       جمعت هذه الرواية بين الفصحى ، والدارجة المصرية ،والعامية السودانية ،في أسلوب طريف تشعر فيه بالكثير من روح الدعابة والفكاهة والمرح ، ويحكي الطيب صالح  باللهجة المصرية وكأنه مصري المولد والنشأة في براعة فائقة  ، ويتحدث باللهجة السودانية التي يسبرأغوارها ويدرك أعماقها تماما ،وكذلك اللغة الفصيحة ،الصافية ،الناصعة ،الراقية .
     أما التصوير فيمتلك ناصيته فله قدرة متناهية على الوصف
      قدرة لا تضاهى في توصيف شخصياته ، فانظر إليه وهو يصف وجه منسي في براعة بالغة " كان وجهه صبيحاً يميل إلى الاستدارة تزحمه عينان واسعتان وقحتان يركزهما على محدثه طول الوقت ، دون أن يطرف له جفن . وكانت تلك حيلة نعرفها عنه ، فكنا نعابثه بوسائل شتى ، وكان سريع الضحك ، فلا يلبث وجهه أن يتكشر بضحك طفولي " .
    ويصف لنا الكاتب الكبير " ساميول بكت " قائلا : " ماذا وجد سامويل بكت في منسي ؟ إنه يبدو كأنه على طرف نقيض منه . فهذا رجل مترهب قضى حياته يحدق في أغوار ذاته ، ويعاني أوجاعاً روحية وعقلية مفرطة . كل ذلك يظهر في وجهه الغريب ، الحاد التقاطيع ، الملئ بالأخاديد ، كأن الزمن حفر عليه بمعول . العينان اللامعتان ، نظراتهما مركزة ، فيهما خليط من التحدي والذعر ، كأنه يحدق في شيء مهول لا يراه أحد غيره " .
     إنها رواية مدهشة وممتعة في آن واحد ، صب فيها الطيب صالح عصارة تجاربه في الكتابة والثقاافة والسرد والبناء عن شخصية مدهشة ومغامرة هوصديقه منسي الذي كاد أن يتسبب في فصله من هيئة الإذاعة البريطانية .
     ومنسي أشبه بالشخصية الأسطورية عندما يناطح جهابذة الفكر والسياسة في بريطانيا كما فعل مع همرشولد والمؤرخ توينبي بل التسلل إلى قصر الملكة الزابيث مترئسا للوفد المصري الرفيع المستوى .

   


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة ٢٠١٣
By QualTech